أسماء الحسيني (القاهرة - الخرطوم)

أكد الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي» نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، أن الحكومة تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق السلام، وبشر الشعب السوداني بتوقيع اتفاق السلام الشامل والمستدام بحلول 20 يونيو الحالي.
 وقال حميدتي، في ختام الجلسة الأولى للمفاوضات حول القضايا القومية مع الحركات المسلحة والتي ترأسها أمس عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»: «تمكنا من معالجة قضايا الحرب والسلام بطريقة تقود إلى سلام شامل وعادل، ويجري الترتيب لتجاوز النقاط الأخيرة التي تتعلق بالمشاركة في السلطة، ومن ثم الاتجاه لمصفوفة التنفيذ وصياغة الاتفاق».
وأشاد حميدتي بروح المثابرة التي اتسم بها طرفا التفاوض، والجهود الكبيرة التي تبذلها الوساطة بدولة جنوب السودان للوصول إلى اتفاق يفضي إلى سلام دائم. ودعا حميدتي الحركة الشعبية لتحرير السودان «جناح عبد العزيز الحلو» وحركة تحرير السودان «بقيادة عبد الواحد محمد نور» إلى الانضمام لمسيرة السلام، تحقيقاً لرغبة الشعب السوداني في هذه المرحلة التي لا تتحمل المزيد من النزاع. 
وعلى صعيد آخر، أعلنت الحكومة السودانية ترحيبها بإعلان المحكمة الجنائية الدولية عن تسليم المتهم علي كوشيب أحد قادة الميليشيات المتهمين في دارفور نفسه للمحكمة في أفريقيا الوسطى، وأكدت الحكومة استعدادها لمناقشة أمر مثول باقي المتهمين المطلوبين من المحكمة الجنائية.
وجاء إعلان الحكومة السودانية بعد دعوة المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية فاتو بن سودا الخرطوم لتسليم المطلوبين المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور. 
في هذه الأثناء، رحبت أطراف سودانية عديدة بمثول علي كوشيب أمام المحكمة الجنائية، مؤكدة ضرورة أن يلحق به بقية مجرمي الحرب في دارفو، ومن بينهم الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، الذي توجه له المحكمة تهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة في دارفور. 
 ومن جانبها، اعتبرت حركة العدل والمساواة السودانية، أن مثول علي كوشيب أمام الحكمة الجنائية الدولية يعتبر انتصاراً للعدالة وضحايا البشير ونظامه الفاشي البائد ورسالة للديكتاتوريين والطغاة. 
وشددت الحركة على أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى بلا رجعة، وأن جدار الحصانة الزائفة للحكام الذين يعتقدون أن كراسيهم قد تمنحهم الحق لانتهاك حقوق مواطنيهم دون محاسبة قد تلاشى. 
وأشادت الحركة، في بيان صحفي أمس، بتعاون أفريقيا الوسطى وتشاد وفرنسا وهولندا، مما أسفر عن تسليم كوشيب للجنائية الدولية، ودعت حكومة السودان الانتقالية أن تحذو حذو هذه الدول بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وتسليم عمر البشير ووزير دفاعه الأسبق عبد الرحيم حسين ووزير داخليته الأسبق أحمد هارون، تماشياً مع الالتزام الذي قطعته في منبر جوبا لمفاوضات السلام بالتعاون غير المحدود مع المحكمة الدولية لمثول الذين صدرت بحقهم أوامر القبض أمام المحكمة في لاهاي، وهنأت الحركة النازحين واللاجئين وضحايا حروب الإبادة في دارفور بمثول كوشيب أمام المحكمة الجنائية. 
من جانبه، رحب خالد محمد أدريس رئيس الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة بتسلم المحكمة لكوشيب، واعتبره نصراً كبيراً لضحايا الإبادة الجماعية في دارفور، ويثبت للجميع أنه لن يكون هناك إفلات من العقاب مهما طال الزمن. 
يأتي ذلك في وقت أكدت فيه لجنة إزالة التمكين ومكافحة الفساد في السودان، أنها صادرت حساباً مصرفياً يخص الرئيس المعزول كان يودع فيه ملايين الدولارات شهرياً، فيما تظاهر العشرات من أنصاره في الخرطوم احتجاجاً علي البعثة الأممية للسودان، التي زعموا أنها تمس بسيادة السودان. وقد رفعت المظاهرات في وسط الخرطوم شعارات مناهضة للحكومة السودانية ورافضة لقرار مجلس الأمن بشان البعثة الأممية للسودان، وقد أغلقت قوات الأمن الشوارع الرئيسية، خاصة المؤدية إلى القيادة العامة للقوات المسلحة. 
وقالت لجنة إزالة التمكين، إنها صادرت حساباً مصرفياً للنظام المعزول، وعزلت كذلك عشرات الموظفين العموميين المنتمين للنظام القديم. وكشفت اللجنة عن أن الرئيس المعزول كان يتقاضى نثريات قيمتها 20 مليون دولار شهرياً، تودع في بنك أم درمان الوطني، حتى بعد انفصال جنوب السودان. 
وقال محمد الفكي سليمان، عضو مجلس السيادة والرئيس المناوب للجنة، أنه تم لاحقاً تناقص مبلغ النثريات ليصل إلى 8 ملايين دولار، ثم إلى 3 ملايين، وبقي المبلغ حتى عزل البشير في أبريل الماضي. 
وقال الكاتب والمحلل السياسي فايز الشيخ السليك لـ«الاتحاد»، إن الشعب السوداني يدرك تماماً ويعي أن الإسلامويين الذين يسعون لإثارة الفوضى في السودان لا يذرفون الدمع الثخين على حال السودان وسيادته كما يزعمون برفضهم للبعثة الأممية التي تأتي وفق الفصل السادس لمساعدة الحكومة الانتقالية في تحقيق السلام والتحول الديمقراطي، وإنما هم يبكون على حالهم وعلى السلطة التي تنتزع منهم وعلى أموال الغنائم التي نهبوها من الشعب السوداني، وسيبقي أمام قادتهم المجرمين الآن مواجهة القصاص الذي سيتم بالعدل والعدالة ووفق القانون.