دينا محمود (لندن)

 حذرت وسائل إعلام أميركية من أن الدور الذي تلعبه ميليشيات «حزب الله» على الساحة الداخلية في لبنان، يهدد بتفجر الصراع الطائفي هناك، ما يُنذر بعودة أجواء الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. 
 وقالت إن الميليشيات، المُصنفة إرهابية في الكثير من الدول العربية والغربية، أصبحت «مكروهة الآن في الشارع اللبناني، بعدما أدرك اللبنانيون أنها تشكل عقبة كبرى أمام إنقاذ بلادهم (من أزماته المتلاحقة)، وأنها تمثل أحد العوامل الرئيسة، التي أسهمت في وصول هذا البلد لوضعه المتردي حالياً، خاصة في ظل تورط حزب الله وقياداته في ممارسات الفساد، وحمايته وتستره على الأشخاص والجهات الضالعة في ذلك».
 وفي تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لإذاعة «صوت أميركا»، قال البروفيسور في الجامعة اللبنانية الأميركية حبيب مالك إن «تسليط الضوء على الممارسات السيئة لحزب الله يعزز الدعوات الرامية لمواجهة هيمنته الواسعة» على مقدرات الأمور في لبنان، الذي يواجه حالياً «التهديد الأكبر لاستقراره منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990».
 وأشار الموقع إلى أن ثمة مخاوف متصاعدة من «انزلاق لبنان إلى موجة جديدة من العنف الطائفي، في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وتبعات وباء كورونا، بجانب الحراك الاحتجاجي الذي اندلع في الشوارع منتصف أكتوبر الماضي»، ويتخذ «حزب الله» موقفاً رافضاً للاستجابة لمطالبه المشروعة.
 وفي هذا الإطار، قالت الباحثة مني العلمي الزميلة غير المقيمة في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي للأبحاث بواشنطن إن أي انهيار محتمل للدولة اللبنانية بسبب الأزمات الحالية، سيشكل «خطراً داهماً» على ميليشيا «حزب الله»، في ضوء أنها سعت على «مدار سنوات طويلة لإدماج نفسها في مؤسسات هذه الدولة».
 وأشارت إلى أن مأزق هذه الميليشيا يتزايد في ضوء أنها «مُجبرة على تبني سياسة على الصعيد الخارجي تخدم مصالح قوى خارجية على حساب المصلحة اللبنانية، وارتهانها داخلياً لحلفاء غير موثوق فيهم، يقودون مع الحزب لبنان إلى طي النسيان». 
 وشدد موقع «صوت أميركا» على أن كل هذه العوامل تقود لتصاعد الأصوات الداعية لنزع سلاح «الحزب»، تجنباً لأن يجر قادته البلاد إلى حروب جديدة، وهي الدعوات التي بات يتشارك فيها المتظاهرون والسياسيون على حد سواء. 
 بالتزامن مع ذلك، كشفت مجلة «ويكلي بليتز» الأميركية النقاب عن أن «حزب الله» يحاول استغلال الجاليات اللبنانية الكبيرة المقيمة في دول أميركا اللاتينية، للتسلل إلى مجتمعات هذه البلدان، وبلورة شراكات مع عصابات الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال، وإقامة «كيانات إجرامية» أيضاً.
 وأشارت إلى أن تلك الميليشيا الإرهابية، تعمل كذلك على توطيد علاقاتها بالأنظمة السياسية المناوئة للولايات المتحدة في هذه المنطقة، لتهديد مصالح واشنطن، والانتقام من سياساتها المناوئة لـ «الحزب» في الشرق الأوسط.
 وقال التقرير إن تزايد إدراك قادة أميركا اللاتينية لخطر «حزب الله» على الأمن الإقليمي، وهو ما تجسد في تزايد عدد الدول التي تُصنّفه «منظمة إرهابية».