واشنطن (وكالات)

تواصلت الاضطرابات في الولايات المتحدة رغم فرض حظر التجول في 25 مدينة ونشر الحرس الوطني في واشنطن و10 ولايات أخرى، إثر وقوع صدامات على خلفية العنف الممارس من قِبل الشرطة، وسط تجاهل المتظاهرين تحذيرات الرئيس الأميركي بأن حكومته ستضع حداً للاحتجاجات العنيفة.
وشهدت مدينة مينيابولس أعمال عنف لليلة الخامسة على التوالي، وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق محتجين غاضبين على خلفية مقتل جورج فلويد، وهو أميركي أسود أعزل قضى يوم الاثنين الماضي عندما جثا رجل شرطة أبيض على رقبته.
ووقعت مواجهات وعمليات نهب في 20 مدينة بينها لوس أنجلوس وشيكاغو، وهو ما دفع السلطات في هذه المدن إلى فرض حظر تجول ليلي، في حين استدعت ولايات عدة قوات الحرس الوطني للمساعدة في السيطرة على الاضطرابات الأهلية التي لم تشهد أميركا مثيلاً لها منذ سنوات. وتم العثور على جثة قرب سيارة محترقة في مينيابوليس، بينما سقط 3 قتلى بالرصاص في إنديانابوليس.
ومن سياتل إلى نيويورك تظاهر عشرات الآلاف للمطالبة بتوجيه تهمة القتل العمد وتوقيف آخرين في قضية فلويد، الذي قضى اختناقاً بعدما ثبّته الشرطي الأبيض ديريك شوفين على الأرض بركبته.
وفي لوس أنجلوس أطلق عناصر الأمن الأعيرة المطاطية واستُخدمت الهراوات لتفريق متظاهرين أحرقوا سيارة تابعة للشرطة.
وفي مدن عدة بينها نيويورك وشيكاغو وقعت مواجهات بين المحتجين والشرطة، التي استخدمت رذاذ الفلفل، رداً على رشقها بمقذوفات، في حين تم تكسير الواجهات الزجاجية لمحال عدة في فيلادلفيا.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بتوقيف عدد من الأشخاص في مينيابوليس وسياتل ونيويورك. وأعلنت شرطة مينيابوليس العثور فجر أمس على جثة قرب سيارة محترقة.
وقال المتحدث باسم الشرطة جون إلدر: «جرى فتح تحقيق لكشف الملابسات»، ولم يتّضح ما إذا كان للأمر علاقة بالاحتجاجات.
واتّهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليسار المتطرّف بإثارة أعمال العنف التي شملت النهب وإشعال الحرائق. وتم اعتقال 1400 شخص في 17 مدينة. 
وقال ترامب الذي دان مرات عدة الموت المفجع لجورج فلويد: «إن المتظاهرين يلحقون العار بذكرى الرجل».
واعتبر أنه «يجب علينا ألا نسمح لمجموعة صغيرة من المجرمين بتدمير مدننا». ونسب حالة الفلتان إلى «مجموعات من اليسار الراديكالي المتطرف» وخصوصاً المعادين للفاشية.
وفي مينيسوتا، تم استنفار الحرس الوطني بكامله للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية بعد أربع ليال من أعمال الحرق والنهب والتخريب في مينيابوليس، أكبر مدن الولاية، وكذلك في سان بول المتاخمة، وهي عاصمة ولاية مينيسوتا. 
وأعلن الحاكم تيم والتز حشد جنود الحرس الوطني في الولاية البالغ عددهم 13 ألفاً، وطلب مساعدة وزارة الدفاع «البنتاجون»، التي قالت: «إن وحدات للشرطة العسكرية وضعت في حالة تأهب لتتمكن من التدخل إذا اقتضى الأمر، خلال أربع ساعات».
وأغلقت الطرق المؤدية إلى مينيابوليس، مساء أمس الأول، مع تحليق للمروحيات العسكرية في أجواء الولاية وسط تخوّف من استمرار أعمال الشغب وإشعال الحرائق.
ويؤكد كثير من أبناء الولاية أن غالبية أعمال العنف يرتكبها أشخاص أتوا من خارجها. وأعلن رئيس بلدية هيوستن، مسقط رأس فلويد، أن جثمان الضحية سيعاد إلى المدينة.
في واشنطن وقعت مواجهات بين محتجين وعناصر أمن قرب البيت الأبيض لليلة الثانية على التوالي. لكن روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأميركي، أفاد، أمس، بأن إدارة الرئيس ترامب لن تستعين بسلطتها لإشراك الحرس الوطني على المستوى الاتحادي في ردع الاحتجاجات حالياً.
وفي لوس أنجلوس مدد رئيس بلدية المدينة حظر التجول المفروض بعدما تزايدت أعمال النهب. وأشعلت حرائق في جادة ميلروز، وفي فندق قرب ساحة لافاييت في واشنطن.
ومن المتوقّع أن تتواصل الاحتجاجات على الرغم من توقيف شوفين الذي طرد من شرطة مينيابوليس، وتوجيه تهمة القتل غير العمد إليه. وتطالب عائلة فلويد ومتظاهرون بتوجيه تهم أشد وتوقيف ثلاثة شرطيين آخرين في القضية.

ترامب: «أنتيفا» منظمة إرهابية
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أن حكومته ستصنف جماعة «أنتيفا» المناهضة للفاشية منظمة إرهابية.
و«أنتيفا» هي اختصار لـ«مكافحة الفاشية»، وهو اسم الجماعات المناهضة للعنصرية ذات الميول اليسارية المنضوية تحت الحزب الديمقراطي، وتراقب أنشطة النازيين الجدد المحليين. وليس للحركة هيكل أو قيادة موحدة.
وجاء إعلان ترامب الذي ورد على «تويتر»، وسط احتجاجات عنيفة تعم البلاد رفضاً لـ«عنف» الشرطة بعد وفاة رجل أسود ظهر في مقطع مصور وهو يحاول بصعوبة التنفس، بينما كان شرطي أبيض يجثو بركبته على عنقه في مينيابولس.