عقيل الحلالي، بسام عبدالسلام (صنعاء، عدن)

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها الإنسانية الرامية إلى تعزيز الخدمات الصحية المقدمة لمختلف المناطق المحررة في اليمن الشقيق في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد وتسجيل المئات من المصابين وحالات الوفاة.
وتسلمت السلطات الصحية في مديريتي ساه وتريم التابعتين لمحافظة حضرموت أجهزة طبية ومساعدات صحية نوعية ضمن المنحة الإماراتية التي وصلت قبل أيام لتعزيز الجهود الداعمة من أجل مواجهة الجائحة.
وقدم كل من مدير مكتب الصحة في مديرية تريم الدكتور سالم بن عبيدون ومدير مستشفى تريم محمد حداد الكاف الشكر والعرفان لدولة الإمارات العربية المتحدة على تقديم المساعدات الطبية العاجلة لمواجهة جائحة كورونا.
 ويموت العشرات من اليمنيين يومياً متأثرين بإصابتهم بفيروس كورونا القاتل، خصوصاً في صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية التي فشلت في إدارة الأزمة الصحية ومواجهة الجائحة العالمية، وتسببت بكارثة إنسانية جديدة، وغير مسبوقة، في البلاد.
ففي صنعاء التي يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين شخص، بات مشهد تدفق الجنائز على المقابر كل ساعة مألوفاً. ويعيش سكان صنعاء في وضع صحي مرعب لم يعرفوه منذ أكثر من ستة عقود، ومع ذلك يستمر الانقلابيون الحوثيون بإنكار تفشي كورونا، ويعلل الكثير من مسؤوليهم في المدينة الوفيات بأنها طبيعية و«أمر الله».
 ومع دخول شهر مايو نصفه الثاني (آخر أسبوع في شهر رمضان)، بدأت حالات الوفيات في صنعاء تتزايد.
 وقال مصدر مسؤول بوزارة الصحة في صنعاء لـ«الاتحاد»، إن «مرض كوفيد 19 بات منتشراً وبشكل مخيف»، وقدر عدد الوفيات بالمرض في صنعاء فقط بـ«المئات»، مشيراً إلى أن المسشتفيين المخصصين لاستقبال الإصابات بفيروس كورونا «ممتلئان بالكامل ولا مجال لاستقبال أي إصابة جديدة». 
 وذكرت مصادر محلية أخرى في صنعاء أن ميليشيات الحوثي بدأت برفض استقبال الحالات المصابة بفيروس كورونا أو تقديم أية مساعدات طبية عاجلة، مؤكدة أن المواطنين «يموتون في منازلهم كل يوم». وكشف مصدر مسؤول في السلطة المحلية بصنعاء لـ«الاتحاد» عن أن عدد المصابين بفيروس كورونا، وفقاً لبيانات السلطات الصحية، يتجاوز 2400 مصاب، مشيراً إلى أن عدد الوفيات بالفيروس غير معروف بسبب وفاة الكثير من المواطنين في منازلهم في ظل العجز الطبي الكبير لاستقبال الحالات. لكنه أوضح أن تصاريح الدفن الممنوحة من قبل السلطات المحلية أو الصحية في صنعاء بلغت 600 تصريح خلال شهر مايو فقط.
 ويقدر مسؤولون محليون وأطباء في صنعاء أعداد المصابين بالمرض بأكثر من 12 ألف مصاب، غالبيتهم يحملون الفيروس ولم يعرفوا بعد، محذرين من كارثة صحية غير مسبوقة بسبب هشاشة النظام الصحي في البلاد. 
 وخلال الأسابيع الماضية، توفي نحو 18 طبيباً في اليمن، معظمهم في صنعاء، جراء إصابتهم بفيروس كورونا، فيما لا يزال عدد آخر من الأطباء يخضعون للرعاية الصحية في مستشفي الكويت، المخصص لحالات الوباء. وتستقبل المقابر في صنعاء يومياً عشرات الجنائز من مناطق مختلفة في المدينة، حيث سُجل يوم الخميس الماضي مرور 36 جنازة في شارع رئيسي واحد جنوب شرق العاصمة، بينما استقبلت مقبرة خزيمة، وسط المدينة، خلال ثلاث ساعات في اليوم ذاته 17 جنازة.
 ولا يختلف الوضع كثيراً عن صنعاء في مدن تعز وإب ورداع وذمار، حيث تخضع الثلاث الأخيرة لهيمنة ميليشيات الحوثي. 
 وأكد مواطنون في إب لـ«الاتحاد» وفاة أكثر من 120 شخصاً جراء إصابتهم بفيروس كورونا في مديريات المحافظة خلال النصف الثاني من مايو. من جانبها، كشفت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليزا غراندي، عن أن معدل الوفيات بفيروس كورونا في اليمن بلغ 20 بالمئة، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 7 بالمئة.   وأكدت غراندي -في بيان لها- أن كورونا ينتشر في اليمن دون رادع، منذ إعلان أول إصابة بالفيروس في 10 أبريل الماضي، مشيرة إلى أن المأساة تتكشف في اليمن، فمن دون وجود فحوص كافية للكشف عن كورونا، من المستحيل معرفة عدد المصابين بدقة. 
 وقالت إن «ما نعرفه هو أن المستشفيات تضطر إلى عدم استقبال المرضى، وهناك نقص في كل شيء».