دينا محمود (لندن)

بالتزامن مع تصعيد تركيا تورطها العسكري في ليبيا دعماً لحكومة فايز السراج المتحالفة مع الميليشيات المتطرفة في طرابلس، حذر محللون من تكثيف تركيا وجماعة «الإخوان» الإرهابية محاولاتهما لشق صفوف الجيش الوطني الليبي، وأيضاً السعي للوقيعة بين قائده المشير خليفة حفتر وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب في البلاد.
وأشار المحللون إلى أن الجماعة المتطرفة، تستغل وسائل إعلام ليبية محلية ممولة من جانبها، لترويج أكاذيب حول وجود خلافات متصاعدة بين حفتر وصالح، وذلك في وقت تكثف فيه ميليشيات حكومة الوفاق عملياتها ضد قوات الجيش الوطني، استغلالاً للتطورات الميدانية الأخيرة، وعلى رأسها الانسحاب التكتيكي للجيش من قاعدة «الوطية» الجوية الاستراتيجية، الواقعة على بعد 125 كيلومتراً تقريباً إلى الجنوب الغربي من طرابلس.
وبحسب تقرير نشره موقع «أحوال» الإلكتروني، تستهدف حملة التضليل، التي تشارك فيها القوى الداعمة لـ«الإخوان» إقليمياً وفي مقدمتها تركيا، التأثير على القبائل الداعمة لرئيس مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق مقراً له، وكذلك استمالة أنصار العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.
ويقول التقرير، إن الحملة ترتكز على شن هجوم شخصي على قائد الجيش الوطني، والتشكيك في قدراته على إدارة المعارك، مُتغافلةً في هذا الشأن عن أن قواته «لا تزال على أبواب العاصمة طرابلس، وتسيطر على غالبية أنحاء ليبيا، بما في ذلك حقول النفط الرئيسة، والعديد من الموانئ الاستراتيجية».
واستعانت «الإخوان» في هذه الحملة، بقناة تلفزيونية محلية، كانت تمثل في الماضي لسان حال نظام القذافي، قبل أن تبدأ مؤخراً - بحسب تقارير - في تلقي أموال من الجماعة الإرهابية. وفي هذا الإطار، بثت القناة قبل أيام بياناً لا يحمل أي توقيع، تزعم فيه أن «الجيش الوطني الليبي فقد الدعم الشعبي، وأن انسحابه (التكتيكي) من الوطية، جاء بأوامر من الخارج».
وتشمل الحملة كذلك - وفقاً لتقرير «أحوال» - استخدام مواقع إلكترونية تركية وأخرى مملوكة لقوى داعمة لـ«الإخوان»، لبث شائعات وتحريض مؤيدي قوات الجيش على الانشقاق عنه، وإبداء دعمها لحكومة طرابلس.
كما تتجاهل حملة الأكاذيب الإخوانية، تأكيدات رئيس مجلس النواب الليبي نفسه قبل أسابيع على عدم صحة التقارير التي أفادت بنشوب خلافات بينه وبين قيادة الجيش الوطني، ونفيه لوجود أي تعارض بين المبادرة التي طرحها أواخر الشهر الماضي لتسوية الأزمة في بلاده، وإعلان المشير حفتر إسقاط اتفاق الصخيرات بعد ذلك بأيام قليلة.
وفي تصريحات لموقع «أحوال»، حذر محللون سياسيون ليبيون من خطورة المخططات التي تتبناها تركيا و«الإخوان» الإرهابية، لبث الفرقة في صفوف المعسكر الداعم للجيش الوطني، قائلين، إن نجاح محاولات الجماعات الإرهابية في هذا الشأن، سيفسح المجال أمام تصاعد الهجمات والاعتداءات الدموية في مناطق مختلفة من ليبيا.
وأوضح المحلل الليبي محمد الجارح أن حملة التحريض الحالية ضد الجيش، تفتح الباب أمام جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيم أنصار الشريعة، المُدرج على قائمة الإرهاب الدولية منذ عام 2014، لشن هجمات إرهابية. ومن بين هذه الجماعات، «مجلس شورى ثوار بنغازي»، و«سرايا الدفاع عن بنغازي».