كراتشي (وكالات) 

قتل عشرات الأشخاص، أمس، بتحطم طائرة مدنية تابعة لشركة الطيران الباكستانية على متنها نحو مئة شخص فوق حي سكني في كراتشي، كبرى مدن جنوب البلاد، جراء عطل تقني، وفق ما أعلنت هيئة الطيران الباكستانية.
وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس في الموقع تصاعد دخان أسود كثيف، وسكان المنطقة يساعدون عمّال الإغاثة في البحث عن ناجين، ورجال الإطفاء يحاولون إخماد النيران.
وأرسل الجيش الباكستاني فرقاً إلى كراتشي لمساعدة السلطات بالمدينة في مواجهة الكارثة، بينما أعلنت حالة الطوارئ في مستشفيات كراتشي كافة.
وصرّح المتحدّث باسم الخطوط الجوية الدولية الباكستانية عبدالله حفيظ: «كان هناك 91 راكباً وطاقم من ثمانية أفراد» على متن الرحلة بي كيه 8303 التابعة للشركة والتي «فقدت الاتصال مع سلطات مراقبة الملاحة الجوية عند الساعة 14:37». وكانت هيئة الطيران المدني قالت إن الطائرة على متنها 107 أشخاص بين ركاب وأفراد الطاقم. وقال سمير نظامي، وهو مسؤول من الخطوط الجوية الدولية الباكستانية: «نؤكد الآن أن 99 شخصاً على متن الطائرة».
وأفادت وسائل إعلام باكستانية بأن عشرات الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرة، نجوا في الحادث. ونقلت صحيفة «ذي ناشين» الباكستانية على موقعها الإلكتروني عن مصادر إعلامية تأكيدها أن 15 راكباً مصاباً من الطائرة المنكوبة التي كان على متنها نحو مائة شخص نقلوا إلى المستشفى المدني في كراتشي، فيما نقل 17 آخرون (بينهم 8 نساء) إلى مستشفى ثانٍ.
كما أفادت وسائل إعلام بانتشال نحو عشرين شخصاً على قيد الحياة من تحت الأنقاض في مكان تحطم الطائرة بمنطقة موديل كولوني السكنية. وبث التلفزيون المحلي لقطات تظهر العثور على رضيع على قيد الحياة في موقع تحطم الطائرة. وقال عمدة المدينة، وسيم أختار، إن خمسة أو ستة منازل على الأقل دمرت جراء الحادث. وحسب مقاطع فيديو، بدت أجزاء من الطائرة المحطمة في المنطقة السكنية، فيما هرع سكان محليون وفرق إسعاف للمساعدة.
وبحسب المدير التنفيذي للشركة أرشد مالك، فإن الطائرة وهي من طراز إيرباص أيه-320 كانت متّجهة إلى لاهور، واقتربت من مطار كراتشي عندما وقع الحادث.
وأفاد تسجيل نشر على موقع المراقبة بأن قائد الطائرة أرسل إشارة استغاثة، وأبلغ برج المراقبة بأن محركي الطائرة تعطلا في ثاني محاولة للهبوط.
 وبعد أن ألغت الطائرة فيما يبدو محاولة هبوط في وقت سابق ودارت حول المطار للهبوط مرة أخرى، أبلغ أحد المراقبين قائد الرحلة 8303 بأنه يبدو بأنه ينحرف يساراً ويخرج عن مساره. ورد القائد «نحن نعود يا سيدي. تعطل المحركان». وأذن المراقب للطائرة بالهبوط في أي من مدرجي مطار كراتشي في غرب وجنوب غرب المطار. وبعد 12 ثانية أرسل الطيار إشارة استغاثة وأُذن له مرة أخرى بالهبوط على أي من المدرجين.
ولم ترد اتصالات أخرى من الطائرة، وفقاً للتسجيل الصوتي على الموقع المعني بحفظ تسجيلات الطائرات.
وفي حصيلة غير نهائية لأجهزة الإسعاف، قضى أربعون شخصاً على الأقل في تحطم الطائرة. وقال المايجور محمد منصور من وحدة شبه عسكرية لفرانس برس «انتشلنا 40 جثة حتى الآن»، فيما أشار فيصل إدهي من مؤسسة إدهي التي كانت تساعد المسعفين إلى 42 جثة على الأقل.
وقالت المسؤولة في مستشفى جناح الجامعي في كراتشي سيمين جمالي إن هناك 15 جريحاً، جميعهم من السكان. 
وأعرب رئيس الوزراء عمران خان عن «صدمته وحزنه»، موجّهاً عبر «تويتر» «تعازيه لعائلات الضحايا». وبحسب وزير الخارجية شاه محمود قرشي، فإن الطائرة كانت تقل عدداً من العائدين للاحتفال بعيد الفطر.
وروى حسن، البالغ 14 عاماً: «كنت أهم بالخروج من المسجد عندما رأيت طائرة تسقط في مكان قريب»، موضحاً أن صوت المحركات كان غريباً جداً. الطائرة كانت منخفضة لدرجة أن الجدران اهتزّت. وتأتي الكارثة بعد أيام فقط من إعلان البلاد استئناف الرحلات التجارية الداخلية. ولأكثر من شهر علقت جميع الرحلات الداخلية تفادياً لتفشي فيروس كورونا المستجد.
ووجّه الرئيس الأفغاني أشرف غني تعازيه لباكستان عبر «تويتر»، فيما أعلن الكرملين في بيان أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجّه برقية تعزية.
وأعربت مجموعة إيرباص لإنتاج الطائرات والأسلحة عن أسفها لتحطم إحدى طائراتها في باكستان وعلى متنها ما يناهز 100 شخص. وأعلنت الشركة أنها «تتعاطف مع جميع أسر الضحايا»، مشيرة إلى أنها في الوقت الراهن لا تمتلك معلومات مؤكدة عن ملابسات الحادث. وأكدت إيرباص أن الطائرة المنكوبة مملوكة للخطوط الجوية الدولية في باكستان وهي من طراز إيه 320.
 وأضافت إيرباص أن الطائرة تحمل رقم تسجيل «إيه بي-بي إل دي» ورقم إنتاج 2274، وأنها سلمت للخطوط الدولية الباكستانية في 2004. وأشارت «إيرباص» إلى أن الطائرة قطعت حتى الآن 47100 ساعة طيران و25860 دورة طيران.