عواصم (وكالات) 

يُجمع معظم قادة العالم ومنظمة الصحة العالمية على ضرورة أن يكون أي لقاح ضد فيروس كورونا المستجد «منفعةً عالمية عامة»، ولكن في واشنطن، لدى دونالد ترامب أولوية واحدة هي تلقيح مواطنيه.
وتطالب إفريقيا من جهتها بلقاح غير خاضع لقيود الملكية الفكرية، كما أعلن رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا. ومن المستبعد أن يكون اللقاح المرتقب مجانياً. وبالنسبة للسعر، فستسعى المجموعات التي عملت في تطويره إلى استرداد سعر كلفة الإنتاج بالحد الأدنى. 
ومن جانبه، يشير مارك فينبرغ المدير العلمي السابق لشركة «ميرك فاكسينز» والرئيس الحالي لـ«المبادرة الدولية للقاح الإيدز»، إلى أن تشارك الملكية الفكرية سيتم حتماً، لأنه «لا أحد يستطيع بمفرده الاستجابة للطلب العالمي، وسيجبر أي طرف على البحث عن شركاء من أجل صناعة المنتج». 
لكن يبقى السؤال الأصعب، في نهاية المطاف: أي من سكان الأرض البالغ عددهم 7,6 مليار نسمة سيتلقى التلقيح أولاً؟  وتسعى منظمة الصحة العالمية وأوروبا والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال مكافحة «كوفيدـ 19»، لإنفاذ آلية توزيع «عادل» غير مسبوقة، تنطلق بالمبدأ من تلقيح العاملين في مجال الصحة في كافة البلدان التي طالها الفيروس، ثم العاملين في وظائف أساسية ميدانية كالشرطة والنقل، وبعدهم يأتي بقية السكان.  ولكن ترامب الذي ينتظر عودة الحياة إلى طبيعتها بصبر نافد، يؤكد أن هدف حكومته إنتاج 300 مليون جرعة بحلول يناير، أي ما يكفي لتلقيح الأميركيين كافة من شباب وكبار في السن، علماً بأن ذلك لا يزال مجرد فرضيات كون الاختبارات السريرية قد بدأت للتو. 
ويعتبر عميد كلية الصحة العامة في جامعة يال الأميركية ستيفن فيرموند أن «الولايات المتحدة ليست جزيرة منعزلة وتعتمد بشدة على الآخرين في الخارج للاستهلاك والغذاء»، موضحاً: «لن نعود إلى الحالة الطبيعية إذا كان فيروس كورونا ما زال ينهش بقية العالم». 
واستثمرت إدارة ترامب باكراً مئات الملايين من الدولارات في تجارب لقاحات تطورها مجموعات «جونسون أند جونسون» و«موديرنا» و«سانوفي»، أملاً في أن تثمر إحداها ويصنع بالتالي اللقاح في الولايات المتحدة. وقال مدراء «موديرنا» وهي شركة تكنولوجيا حيوية، و«سانوفي»، ما مفاده أن بإمكان أوروبا أن تستوحي من الخطوة الأميركية. 
واستثمر «تحالف ابتكارات التأهب الوبائي»، الذي أنشئ عام 2017 لمواجهة الإخفاق الأولي في احتواء فيروس إيبولا، نصف مليار دولار في تسع شركات تطور لقاحات ضد «كوفيدـ 19». ويطلب منها في المقابل أن يجري تشارك التقنيات المطورة من أجل عملية إنتاج سريعة وضخمة. 
ومع هذا الدعم، تعمد المختبرات على إنشاء سلاسل إنتاج إضافية دون انتظار نتائج الاختبارات السريرية. 
وتعقد الشركات تحالفات في ما بينها. ويمكن لـ«موديرنا» الإنتاج في الولايات المتحدة (للسوق الأميركي) وسويسرا (للسوق الأوروبي). وتتعاون «سانوفي» مع «جي إس كا» المنافسة. وتملك الشركتان العملاقتان مصانع في أوروبا وأميركا. 
ولكن لتوفير التلقيح لسكان الكوكب كلهم، لابد من الأمل في أن تثمر عدة اختبارات لإنتاج لقاح وليس واحداً.
وفي هذه الأثناء، يصر ترامب على العودة إلى الحياة الطبيعية خصوصاً عبر دعوة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى اجتماع بحضور القادة، بينما تشهد القارة الأميركية ارتفاعاً في حصيلة الوفيات بفيروس كورونا المستجد وخصوصاً في البيرو والبرازيل.
واقترح ترامب، الذي يريد إعادة إطلاق حركة الاقتصاد قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، عقد قمة في كامب ديفيد بشمال واشنطن في يونيو المقبل، بدلاً من الاجتماع المقرر بالفيديو.
وكتب في تغريدة أن ذلك سيكون «رمزاً رائعاً للجميع.. تطبيع الوضع!». وأثار هذا التصريح ردود فعل حذرة من العديد من قادة مجموعة السبع الذين ربطوا مواقفهم المقبلة بالوضع الصحي وتوصيات الخبراء.
ويتناقض تفاؤل الرئيس الأميركي مع الوضع في بلده، الذي سجل أكبر عدد من الإصابات بواقع 1,55 مليون حالة، وتجاوز عدد المصابين في العالم 5 ملايين نسمة، فيما توفي أكثر من 330 ألفاً. واقترب عدد المتعافين من المليونين.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن احتواء الوباء ما زال بعيداً بعد تسجيل 106 آلاف إصابة في العالم خلال 24 ساعة، في رقم قياسي.
ومن دون أن تعلن «انتصارها»، تواصل أوروبا من جهتها استئناف الحياة الطبيعية تدريجياً بحذر كبير وإجراءات تهدف إلى تجنب حدوث موجة ثانية من الإصابات.
وفي إسبانيا، حيث سجلت وفاة حوالى 28 ألف شخص، أعادت برشلونة فتح شواطئها وحدائقها. ولكن الحكومة مددت حالة الإنذار حتى السادس من يونيو وفرضت ارتداء الأقنعة الواقية في كل الأماكن العامة التي يصعب فيها الإبقاء على مسافات، بما في ذلك في الشوارع.
وفي فرنسا فتحت كل شواطئ جزيرة كورسيكا تقريباً، بينما أعادت قبرص فتح المدارس والمقاهي والمطاعم وصالونات الحلاقة.