دينا محمود (لندن)

أكد محللون سياسيون أوروبيون أن التطورات الميدانية الأخيرة في ليبيا، لا تعني نهاية للحرب الدائرة هناك، بين قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر من جهة، وميليشيات حكومة «الوفاق» المدعومة من جانب النظام التركي والمرتزقة المتشددين الذين يجلبهم من سوريا، من جهة أخرى.
 وقال المحللون، إن الانسحاب التكتيكي للجيش الوطني من قاعدة «الوطية» الجوية، لا يُضعف موقف قواته في ساحة القتال، وخاصة في ظل احتفاظه بالسيطرة على معقله الرئيس في غرب البلاد، والمتمثل في مدينة ترهونة الاستراتيجية الواقعة على بعد نحو 88 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من العاصمة طرابلس.
 فبحسب المحللين، سيصعب على ميليشيات «الوفاق» إبعاد قوات الجيش عن ترهونة التي لا تزال تشكل أبرز المدن المُساندة لهذه القوات في الغرب الليبي.
 وبجانب ذلك، لا يزال الجيش الوطني الليبي يمسك بزمام الأمور في منطقة الحقول النفطية، المعروفة باسم الهلال النفطي.
 وفي تقرير نشره موقع مركز «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» للدراسات والأبحاث، قلل المحللون من شأن المكاسب المحدودة التي حققتها ميليشيات «الوفاق» مؤخراً، بفعل التدخل العسكري التركي والاستعانة بآلاف من المرتزقة السوريين. وأشاروا إلى أن إعادة الجيش الوطني انتشار قواته في غرب ليبيا، لم تحرمه من مواصلة امتلاك القدرة على تهديد الجماعات الإرهابية المتحصنة في طرابلس، وشن هجمات موجعة عليها.  ووجه التقرير، الذي حمل عنوان «إنها ليبيا التي استولت عليها تركيا الآن»، انتقادات شديدة اللهجة لتصعيد نظام أردوغان تدخلاته في الصراع الليبي، مُعتبراً أن أنقرة تستغل الانقسامات التي تسود الموقف الدولي حيال الأزمة، لتحويل مقررات مؤتمر برلين، الذي عُقِدَ في يناير الماضي، إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
 ودعا المحللون الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكبر على صعيد دفع الجهود المبذولة لتسوية الأزمة الليبية، وهو ما سيؤدي جزئياً إلى إجبار النظام التركي على تقليص تحركاته التخريبية التي تقوم بها تركيا علانية منذ مطلع العام الجاري، تحت ستار مذكرة تفاهم مثيرة للجدل وقعتها في نوفمبر الماضي، مع حكومة السراج.
 وتذرع نظام أردوغان بهذه المذكرة، لإرسال مئات من العسكريين الأتراك إلى ليبيا، جنباً إلى جنب مع مرتزقة، ينتمي غالبيتهم إلى فصائل سورية متطرفة، تحالف بعضها في السابق مع تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش». كما أرسلت أنقرة خلال الشهور الماضية سفناً إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة حكومة «الوفاق»، تقل على متنها طائرات مُسيّرة ومنظومات دفاع جوي.
 وأشار التقرير إلى أن تعزيز الدور الأوروبي، سيفوت الفرصة على تركيا لاستغلال الصراع الليبي، لتحقيق مطامعها في شرق المتوسط، وعلى رأسها الهيمنة على احتياطيات الطاقة في هذه المنطقة.
 وأكد أن على الأوروبيين «العمل على خلق واقع جديد في ليبيا، وإحياء النهج السياسي الهادف لوضع حد للصراع الراهن هناك»، والحيلولة دون أن ينجح النظام التركي في «ترك بصمته» على أي حل محتمل لتلك الأزمة. 
 وخَلُص التقرير إلى تحذير الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي، من إهدار الفرصة السانحة حالياً، لـ«وضع ليبيا على مسار أفضل»، قائلاً إن المجازفة بذلك ستؤدي إلى تصاعد نفوذ أنظمة استبدادية مثل نظام أردوغان جنوب البحر المتوسط.