دينا محمود (لندن) 

حذر مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) من أن التغاضي عن احتضان النظام التركي للجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيما داعش والقاعدة، يُعرّض الولايات المتحدة لخطر مواجهة هجوم إرهابي.
 واعتبر المسؤولون أن وزارة الخارجية الأميركية، التي يوجد في أروقتها دبلوماسيون استقطبتهم أنقرة بمغريات مختلفة، تتجاهل الخطر المتمثل في التحالف الوثيق بين نظام رجب طيب أردوغان والتنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط، وعدم التعامل بجدية مع هذا الملف.
وفي تصريحات نشرتها مجلة «واشنطن إكزامينر» الأميركية، قال المسؤول السابق في (البنتاجون) مايكل روبن إن بعضاً من هؤلاء الدبلوماسيين ينضمون بعد التقاعد إلى جماعات ضغط تعمل لحساب النظام الحاكم في أنقرة، أو يعملون في مراكز بحثية تستهدف بلورة «شراكة فكرية ما» بين الولايات المتحدة وتركيا، ما يجعلهم يتبنون مواقف مُدافعة بشكل دائم عن السياسات التركية المثيرة للجدل.
 وأوضح أن هذه المجموعة «طالما وفرت الحماية لأردوغان من عواقب أفعاله، ما حال دون أن يتخذ الكونجرس أو وزارة الخارجية أي إجراء لتحديد ما هو الخط الأحمر»، الذي لا يتعين على نظامه تجاوزه.
 وقال إن مثل هذا الخط الأحمر، كان يمكن أن يتمثل في دعم تركيا «للقاعدة أو لداعش، أو خيانتها لحلف شمال الأطلسي الناتو، أو انغماسها في عمليات تطهير عرقي ضد الأكراد السوريين الذين شكلوا شركاء للولايات المتحدة في حربها ضد داعش في سوريا». 
ودعا روبن أعضاء لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، إلى مطالبة وزير الخارجية مايك بومبيو بتحديد طبيعة الخط الأحمر الواجب وضعه للنظام التركي بغرض كبح جماحه، في ظل إمعانه في مد الجسور مع التنظيمات الإرهابية.
وأضاف «لم تعد العلاقة بين هذين الجانبين تقتصر على مجرد تمويل نظام أردوغان للجماعات الناشطة في سوريا وغيرها من دول الشرق الأوسط، بل باتت تمتد كذلك إلى إمداد تلك التنظيمات بالأسلحة المتطورة، واستخدام عناصرها كمرتزقة، كما يحدث مع المسلحين المتطرفين، الذين تجلبهم أنقرة للقتال في ليبيا، بجانب حكومة فايز السراج المدعومة من الميليشيات الإرهابية في طرابلس».
وشدد المسؤول السابق في (البنتاغون) على أن التدخل التركي العسكري السافر في ليبيا، كان ينبغي أن يقرع أجراس الإنذار بواشنطن، بسبب تحالف السراج وحكومته مع المتطرفين. وأشار إلى أن الدعم الذي يقدمه أردوغان ونظامه لميليشيات الوفاق ليس بالأمر المفاجئ، إنما يشكل تكرارا لما فعله النظام التركي من قبل مع جماعة «الإخوان» الإرهابية، عندما وصلت إلى السلطة في مصر عام 2012.
 واعتبر روبن أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها تركيا حاليا، تمثل السبب الرئيس، الذي يدفع نظامها الحاكم لدعم السراج وحكومته، وذلك لفتح الطريق أمام أردوغان وأعوانه «للاستفادة من موارد الطاقة الليبية، سواء للإثراء بشكل شخصي أو للحصول على أموال تُمَكِنّهم من شراء ولاء، من يعتقدون أن من الضروري استمالته بالمال».
 وخلص مايكل روبن للقول إن «تورط تركيا في حرب بالوكالة في ليبيا، يشكل أمرا لا يجب تجاهله من جانب «البنتاجون» أو وزارة الخارجية أو «الكونجرس» خاصة أن أردوغان يستعين في هذه الحرب، بالأطراف نفسها التي تشعل صراعاً دموياً مماثلاً في سوريا وذلك «عبر تسليحه متطرفين، حارب بعضهم في صفوف القاعدة وداعش من قبل».