دينا محمود (لندن)

يستعد الكونجرس الأميركي لمناقشة مشروع قانون طرحه السناتور الجمهوري البارز تيد كروز، لإلزام إدارة الرئيس دونالد ترامب بوقف أي مساعدات تقدمها الولايات المتحدة إلى الحكومة اللبنانية، خشية وصولها ليد ميليشيات «حزب الله» الإرهابية، في ظل سيطرتها شبه الكاملة على النظام السياسي في البلاد.
ويشترط المشروع الذي تسربت تفاصيله إلى وسائل إعلام أميركية، أن يتواصل تجميد مساعدات تزيد قيمتها على أكثر من مئة مليون دولار من المفترض تقديمها سنوياً للبنان، إلى أن يؤكد الرئيس ترامب أن «حزب الله» ليس شريكاً في الحكومة اللبنانية، ولا يمارس أي نفوذ عليها، وليس لديه صلاحيات لتسيير أي من وزاراتها.
ويحمل المشروع الجديد اسم «قانون وقف إرسال أموال دافعي الضرائب الأميركيين إلى حكومات يسيطر عليها إرهابيون لسنة 2020».
ورجح مراقبون في واشنطن أن يحظى مشروع القانون بدعم كبير من جانب الحزب الجمهوري، خاصة أنه يتماشى مع تحركات قام بها مسؤولون بارزون في إدارة ترامب العام الماضي على الصعيد نفسه.
ففي ذلك الوقت، حذر المسؤولون الأميركيون، من أن المساعدات المدنية والعسكرية التي تقدمها واشنطن لبيروت، ينتهي بها المطاف على الأغلب، في يد هذه الميليشيات المُصنّفة إرهابية في الولايات المتحدة، والكثير من الدول العربية والغربية.
وسبق أن أكد وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل للمسؤولين اللبنانيين أن «المساعدات ستُعلق إذا بدا أن (حزب الله) يفرض سيطرته على الحكومة».
وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، تصاعدت المخاوف الأميركية في هذا الصدد، بفعل اتساع رقعة نفوذ «حزب الله» في أوساط حكومة رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب الذي يُعرف بأنه مدعوم من الحزب، إذ تفرض تلك الميليشيا هيمنتها على عدد من الحقائب الوزارية، وعلى رأسها الصناعة والصحة، التي أُسْنِدَت لمن يُعتقد أنه الطبيب السابق لحسن نصر الله الأمين العام لـ «حزب الله».
رغم ذلك، عرقل مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، الجهود التي بُذلت في أروقة البيت الأبيض، لاتخاذ قرار بتجميد غير محدود المدة للمساعدات المُقدمة لبيروت، وذلك بحجة أهميتها لتعزيز قوة الجيش اللبناني، وهو ما أدى إلى تعليقها بشكل مؤقت.
غير أن لورين أرونسون، المتحدثة باسم السناتور تيد كروز، قالت في تصريحات لصحيفة «واشنطن فري بيكون» الأميركية، إن كروز يرفض أي محاولات لضمان استمرار تدفق الأموال على وتيرتها الحالية بما قد يجعلها تصل إلى خزائن جماعة إرهابية.
وأضافت أن السناتور الجمهوري «يؤمن بأنه يتعين على الولايات المتحدة وقف تقديم أي مساعدات مالية، إلى حكومات تخضع لسيطرة مجموعات إرهابية مسؤولة بشكل مباشر عن مقتل مئات الأميركيين».
وأشارت أرونسون إلى أن كروز يرفض بشدة توجهات بعض مسؤولي الإدارة الأميركية، الذين يعتقدون أنه يتوجب مواصلة إرسال أموال إلى حكومات يمسك بزمامها إرهابيون يقتلون الأميركيين، في إشارة إلى «حزب الله».
وبحسب تقديرات مستقلة، يصل إجمالي المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة للبنان منذ منتصف العقد الأول من القرن الحالي، إلى بضع مليارات من الدولارات.
وفي إطار مساعيه لضمان تفعيل مشروع القانون المقترح حال إقراره، حصل تيد كروز في يناير الماضي، على رسالة مكتوبة من السفيرة الأميركية الحالية في لبنان دوروثي شيا، تؤكد فيها أن الولايات المتحدة ستضمن أن أي مساعدات مالية خارجية لن تفيد «حزب الله».
لكن بعد شهر واحد من حصول السناتور البارز على هذه الرسالة، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن إدارة الرئيس ترامب لا تزال ترى أن المساعدة التي تقدمها للجيش اللبناني ضرورية. 
رغم ذلك، يؤكد منتقدون لموقف الإدارة الأميركية في هذا الصدد، أنه ليس لديها سوى قدرة محدودة على الحيلولة دون انتفاع الحزب من تلك المساعدات.
ورغم تخوفات البعض من أن يُقابل مشروع القانون الجديد، بمعارضة من جانب المُشرّعين المنتمين للحزب الديمقراطي، أكدت «واشنطن فري بيكون»، أن غضب أعضاء الكونجرس تصاعد في الآونة الأخيرة، حيال «حزب الله» في ضوء مواصلته نشر مسلحيه في سوريا.
وفي مطلع الشهر الجاري، طالب محللون أميركيون المجتمع الدولي بضرورة إلزام ميليشيات «حزب الله» بنزع سلاحها، كشرط لتقديم أي مساعدات مالية غربية للحكومة اللبنانية التي تسعى للحيلولة دون انهيار الاقتصاد في البلاد، بعد أن فقدت العملة المحلية أكثر من 60% من قيمتها خلال أسابيع، وتخلفت البلاد عن سداد ديونها الخارجية، للمرة الأولى على الإطلاق.
واعتبر المحللون أنه سيكون من الحماقة منح السلطات الحاكمة في بيروت مليارات الدولارات، دون الحصول على ضمانات بألا تُبدد هذه الأموال في أي حرب مدمرة، قد يجر «حزب الله» لبنان لها بناء على أوامر من داعميه الخارجيين.

القضاء يدّعي على مسؤول في مصرف  لبنان بجرم التلاعب بسعر صرف الدولار
ادّعت النيابة العامة المالية في لبنان أمس، على مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان، بعد أيام من توقيفه، وإحالته إلى قاضي التحقيق بجرم التلاعب بسعر صرف الدولار، وفق ما أفاد مصدر قضائي. وأوقفت الأجهزة الأمنية الخميس حمدان بناء على أمر من النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، في وقت تكثّف السلطات ملاحقة المتلاعبين بسعر الصرف في خضم انهيار اقتصادي متسارع وتراجع قياسي في قيمة الليرة مقابل الدولار. وقال مصدر قضائي إن القاضي إبراهيم «ادعى على حمدان بجرم التلاعب بالعملة الوطنية وضرب استقرار الليرة عبر القيام بعمليات شراء دولارات مباشرة من الصرافين، وحوّله موقوفاً إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا». ويعد هذا أول ادعاء على مسؤول في مصرف لبنان رغم نفي المصرف في بيان الجمعة، غداة توقيف حمدان، أي تلاعب في سوق الصرافين ناتج عن عملياته. ويشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية، تتزامن مع أزمة سيولة حادة وشحّ في الدولار وقيود مصرفية على الودائع والسحب.