أبوظبي (الاتحاد)

بدأت عشرات الدول في أنحاء العالم تخفيف قيود العزل العام التي فرضتها على مدار أسابيع في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19» بعدما أدت إلى شل كل مناحي الحياة تقريباً وخنقت السكان في منازلهم أو قيدت تحركاتهم. وتحاول الحكومات الآن الخروج من «سجن كورونا» لمواجهة التداعيات الاقتصادية الكارثية، تحدوها آمال تجاوز ذروة الوباء والقدرة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه اقتصادياً. 
لكن العالم لم يعد إلى سابق عهده وإنما إلى واقع جديد عنوانه «التعايش مع الفيروس» لفترة قد تطول إلى أن يتمكن العلم من التوصل إلى لقاح يخلص البشرية من فتك الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 310 آلاف شخص في أنحاء العالم وأصاب زهاء 4.7 مليون.
وفيما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن تخفيف قيود العزل قبل الأوان ربما يتسبب في عودة العدوى، وشددت على ضرورة أن يتم الأمر بصورة تدريجية، إلا أنها وضعت إرشادات للدول الراغبة في رفع الحظر، أهمها الحفاظ على «التباعد الجسدي» وتأهب القطاع الصحي. 
وفي جميع أنحاء أوروبا، يشهد المواطنون، بالفعل، تخفيفاً لإجراءات الإغلاق، مع إعادة فتح الأنشطة التجارية، وبدء الأطفال في العودة إلى المدارس. 
من جانبه، دعا رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب السكان إلى البدء بالتفكير في عطلهم الصيفية، بعدما تم السماح للفرنسيين بارتياد الشواطئ. وأصبحت سلوفينيا أول دولة أوروبية تعلن «انتهاء» الوباء على أراضيها وأعلنت إعادة فتح حدودها.
وبينما تتجه أوروبا إلى فتح حدودها الداخلية، أعلن عدد من الدول بالفعل، منها إيطاليا والنمسا والتشيك، عن مواعيد رفع الحظر عن حركة الطيران، تمهيداً لاستئناف عمل القطاع السياحي.

انتهاء إجازة «كورونا»
وأما روسيا، التي أصبحت الثانية عالمياً من حيث أعداد الإصابة، فانتهت فيها «إجازة كورونا» المدفوعة، مع استئناف العمل في عدد من القطاعات الحيوية.
آسيويا، كانت الصين أولى الدول التي أعلنت السيطرة على جائحة كورونا، ورفعت الحظر الذي فرضته على مدينة ووهان، التي ظهر فيها الوباء للمرة الأولى في ديسمبر الماضي، تبعتها دول آسيوية عدة، مثل كوريا الجنوبية، فيما فرضت اليابان حالة «طوارئ» غير ملزمة لحض السكان على البقاء في منازلهم. 
من جانبها، أعلنت باكستان عن خطط لرفع كل القيود تقريباً. ورغم أن الحكومات الإقليمية في الهند بدأت بالفعل تخفيف القيود، إلا أن هيئة إدارة الأزمات الهندية طلبت تمديد العزل العام المفروض على مستوى البلاد حتى نهاية الشهر الجاري. 
ولم تكن القارة الأفريقية استثناء، إذ رفعت معظم الدول القيود، خصوصاً جنوب أفريقيا الأكثر تضرراً، ونيجيريا أكبر دول القارة من حيث عدد السكان. 
وفي أميركا، التي سجلت نحو 1.5 مليون إصابة بكورونا، خففت معظم الولايات القيود، فيما مددتها ولاية نيويورك، العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة، والتي كانت بؤرة الوباء فيها. 
ومع بدء شهر رمضان المبارك، خففت معظم الدول العربية التدابير الاحترازية الصارمة التي فرضتها لمواجهة الوباء، فسمحت بعودة أنشطة تجارية وقلصت ساعات حظر التجول. 
 
تدابير «ذكية»
لكن مع رفع قيود العزل العام، أعلنت دول كثيرة عن انتهاجها لتدابير «ذكية» أو «موجهة» لاحتواء الوباء، فبدلاً من فرض حظر تجول شامل لفترات ممتدة، لجأت إلى تدابير جزئية تستهدف أحياء أو مناطق محددة، أو فرض الحظر في الفترات التي تشهد تجمعات بشرية مثل أيام العطلات والأعياد الوطنية. 
وعند إعلانها رفع القيود في ألمانيا، شددت المستشارة أنجيلا ميركل على أنه سيتم تطبيق نظام «مكابح الطوارئ» في أي مكان يشهد زيادة كبيرة في عدد الإصابات الجديدة.
واستخدمت السعودية هذا النظام أيضاً، ففرضت إغلاقاً على عدد من الأحياء. ومن جانبها، أعلنت مصر فرض حظر التجول ووقف حركة النقل الجماعي للحد من انتشار فيروس كورونا في أيام عيد الفطر.

الواقع الجديد
ومع خروج العالم من «سجن كورونا»، لم يعد الحال على ما هو عليه، إذا أصبحت الشعوب مضطرة إلى التعايش مع واقع جديد لم تعتد عليه من قبل. فبات لازماً على الجميع استخدام الكمامات في وسائل المواصلات ومراكز التسوق والأماكن العامة والمغلقة مع الحفاظ على التباعد الجسدي، فيما فرضت دول كثيرة عقوبات على المخالفين. 
وأضحى العالم يعتاد على فكرة العيش بشكل مستدام مع هذا الفيروس الذي قد لا يختفي أبداً أو يطول بقاؤه ضيفاً ثقيلاً على جميع الدول، وفق قول منظمة الصحة العالمية.
وتتكثف الجهود لمحاولة إعادة إنعاش الاقتصادات التي دخلت في ركود غير مسبوق. ومع سعي الحكومات لإنعاش اقتصاداتها، تتكثف الجهود الإنسانية من قبل الدول والمنظمات الخيرية لمساعدة الفقراء الذين دفعوا ثمناً باهظاً جراء الإغلاق لمدة أشهر. ويبقى مبدأ التباعد الجسدي والبقاء «خلف الأقنعة» من القواعد الأساسية لعملية التخفيف.

البحث عن لقاح 
وتعلق معظم الدول آمالاً على التوصل إلى لقاح للوقاية من الفيروس بحلول نهاية العام، وهناك حالياً أكثر من مئة مشروع وأكثر من عشر تجارب سريرية للقاح.
واعتبرت وكالة الأدوية الأوروبية أن من الممكن أن يحصل لقاح لعلاج الفيروس على الموافقة خلال عام تقريباً وفقاً لسيناريو «متفائل».
ومن جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: «نأمل في الحصول على لقاح بحلول نهاية السنة، وربّما في وقت أقرب، فنحن نحرز تقدّماً مذهلاً». لكنّه خفّف في وقت لاحق من التفاؤل، فقال «لا أريد أن يعتقد الناس أنّ كلّ شيء يتوقّف على لقاح، لكنّ اللقاح سيكون أمراً رائعاً».