تنفّست ماريا أفاداناي الصعداء، عندما تسلّمت جهازاً لوحياً كهبة؛ إذ أصبح بإمكانها تلقي الدروس عبر الإنترنت... وهذه المراهقة الرومانية، هي واحدة من بين مئات آلاف التلاميذ الذين يوشكون على الرسوب في رومانيا وبلغاريا بسبب الفقر، وبالتالي عدم امتلاكهم أجهزة إلكترونية.
وقالت هذه الفتاة، البالغة من العمر 15 عاماً، من داروفا وهي قرية ريفية في ترانسيلفانيا في غرب رومانيا: «كنت أخشى أن أرسب».
وأضافت أن الهاتف المحمول الذي تملكه والدتها، العاطلة عن العمل منذ نوفمبر، لا يكفي للأسرة المكونة من سبعة أفراد، وإلى جانب ذلك «إنه طراز قديم».
على مسافة قصيرة من المكان الذي تعيش فيه أفاداناي، يتشاجر أولاد سيوريسكو الأربعة للحصول على الهاتف الوحيد الذي تملكه العائلة.
وقال رب العائلة دانوت، وهو عامل مياوم: «غالباً ما يضطر أحدهم إلى قطع دراسته ليعطي الهاتف لشقيقه أو شقيقته».
وقررت رومانيا إبقاء المدارس مغلقة حتى سبتمبر، في حربها ضد الفيروس الذي أودى حتى الآن بحياة أكثر من ألف شخص في هذا البلد، البالغ عدد سكانه حوالي 20 مليون نسمة.
وأوضحت غابرييلا ألكسندرسكو، من مكتب منظمة «سايف ذي تشلدرن» في رومانيا: «لقد وجد الأولاد الفقراء أنفسهم في مواجهة التهميش والظلم الاجتماعي... إن استبعادهم من التعليم أمر صادم لهم».
بعد انتقادها لجعل التعليم عن بُعد إلزامياً، دون دعم التلاميذ المحرومين، وعدت الحكومة بإنفاق حوالي 32 مليون دولار على الأجهزة اللوحية.
ووفقاً للحكومة، فإن حوالي 250 ألف تلميذ لا يملكون جهاز كمبيوتر، رغم أن استطلاعاً أجراه معهد البحوث الاقتصادية «إيريس» وجد أن العدد الفعلي لهؤلاء قد يكون أكثر من 900 ألف، أو ما يعادل نحو ثلث العدد الإجمالي للتلاميذ.
ويعاني قطاع التعليم في رومانيا من نقص مزمن في التمويل: لا تزال حوالي ألف مدرسة من أصل 6300، تفتقر إلى المياه الجارية.
لذلك، تطوع أشخاص لتقديم المساعدة، بعدما أظهرت السلطات بطئاً في اتخاذ مبادرة.
وفي بلغاريا حيث لن يعاد فتح المدارس قبل الصيف أيضاً، تذهب المدرّسة إيليان ماركوف ثلاث مرات أسبوعياً إلى عائلة أسينوف التي تعيش في إحدى ضواحي صوفيا، لإعطاء أربعة من الأولاد نسخاً مطبوعة من الدروس وجمع فروضهم المنزلية.
وقالت الوالدة بوزورا التي تكافح من أجل مساعدة أولادها: «ليس لدي المال لشراء جهاز كمبيوتر».
في رازينا في جنوب بلغاريا، تهدف المدرّسة تسفيتيلينا أندونوفا إلى طمأنة تلاميذها الذين يشعر بعضهم بالقلق بشأن أولياء أمورهم الذين يعملون في الخارج.
وبهدف إبقائهم منشغلين، أطلقت مسابقة في القراءة: يجب على كل تلميذ تلخيص الصفحات التي تمت قراءتها في اليوم السابق.
وقالت المدرّسة ناديا فيربا في رومانيا، إن إعداد الحصص عبر الإنترنت وتقديمها أكثر صعوبة، مقارنة مع الأوضاع العادية داخل الصفوف، مضيفة: «لكن الأمر يستحق العناء. إن الحماس الذي أراه في عيون الأولاد عند انضمامهم إلى الحصص، لا يمكن التعبير عنه».