حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

تجددت الاشتباكات المسلحة بين قوات الجيش الليبي والميليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق، أمس، بعد هدوء نسبي شهدته محاور القتال في طرابلس لنحو يومين. وتصدت قوات الجيش الوطني لهجوم «الوفاق» في محوري طريق المطار ومشروع الهضبة جنوب طرابلس.
واستهدفت مدِفعية الجيش الوطني الليبي مواقع بقاعدة معيتيقة الجوية في طرابلس، بالإضافة إلى تدمير مخزن للأسلحة والذخيرة في محور السواني جنوب العاصمة الليبية.
وأكد الجيش الوطني الليبي إسقاط طائرتين تركيتين مسيرتين خلال هجوم للميليشيات المسلحة على قاعدة الوطية الجوية غرب البلاد، وأخرى حاولت استهداف تمركزات الجيش الليبي في محور الخلة جنوب طرابلس.
وحصلت الميليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق على دفعة جديدة من الطائرات التركية المسيّرة خلال الأيام الماضية، وذلك بعد تمكن قوات الجيش الوطني الليبي من إسقاط حوالى 70 طائرة تركية مسيّرة منذ إطلاق عملية تحرير طرابلس في الرابع من أبريل عام 2019.
وتحاول الميليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق السيطرة على قاعدة الوطية الجوية غرب البلاد، وهو ما دفع قوات الجيش الليبي لتعزيز الدفاعات الجوية للدفاع عن القاعدة العسكرية الأهم غرب البلاد.
إلى ذلك، أحيت القيادة العامة للجيش الليبي الذكرى السادسة لانطلاق عملية الكرامة في 16 مايو 2014 لتحرير البلاد من قبضة الجماعات الإرهابية والتشكيلات المسلحة التي سيطرت على مؤسسات الدولة الليبية خلال تلك الفترة.
واحتفى عدد كبير من العسكريين الليبيين بالذكرى السادسة لإطلاق القائد العام المشير الركن خليفة حفتر كلمة السر في مواجهة الآلاف من القتلة والمرتزقة والمجرمين والإرهابيين، مؤكدين أن الجيش الليبي الذي بدأ بـ 300 مقاتل فقط نجح في بناء مؤسسة عسكرية ليبية قوامها 80 ألف مقاتل.
وفي ترهونة، وجّه أعيان وأهالي المدينة نداءً إلى المنظمات الحقوقية والإنسانية بشأن الحصار الممنهج الذي تتعرض له منطقة ترهونة والنواحي الأربع من قبل تركيا وميليشياتها.
وأكد أهالي ترهونة في بيان لهم أن تركيا وميليشياتها توجه الحرب ضد المدنيين من ترهونة والنواحي الأربع، وتسعى إلى قطع الغذاء والدواء على سكان هذه المناطق عقاباً لهذه المدن التي احتضنت أبناءها من الجيش والشرطة لبسط الأمن في ربوع ليبيا، مشددين على أن هذه الأعمال ترتقي لتكون جرائم حرب ضد الإنسانية.
إلى ذلك، طلبت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الليبي من وزارة الخارجية التونسية توضيحاً بشأن السماح لطائرة شحن تركية تحمل شحنة مواد غذائية إنسانية إلى ليبيا بالهبوط في مطار جربة درجيس الدولي.
وأعرب يوسف العقوري، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الليبي، في بيان له، عن أسف اللجنة من عدم رد وزارة الخارجية التونسية على طلب التوضيح الرسمي الذي بعثته للخارجية التونسية بخصوص الحادثة، مضيفاً «مع تقديرنا للإجراءات التي اتخذتها الحكومة التونسية إلا أن الشكوك لا تزال تراودنا وزادت بعد تجاهل الرد على طلبنا بتوضيح الأمر، فليس خافياً سياسات الحكومة التركية الحالية وتدخلها السافر في شؤون بلادنا الذي وصل إلى حد إرسال المرتزقة والسلاح إلى بلادنا، وبشكل واضح مما أصبح يهدد أمن واستقرار كامل المنطقة، وهو ما يوجب تحفظنا تجاه الشحنة التي تحملها تلك الطائرة».
سياسياً، بحث رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مع وزير خارجية مالطا ايفارست بارتولو وسفيرها لدى ليبيا «تشارلز صليبا» تطورات الأوضاع في ليبيا، وسبل إنهاء الأزمة الليبية والعلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد المكتب الإعلامي للبرلمان الليبي أن الجانبين بحثا عبر الهاتف التدخل التركي في ليبيا وتدخلاتها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ودعمها للميليشيات المسلحة، وتزويدها بالسلاح وجلب المرتزقة.
وعبر الجانبان عن رفضهما للاتفاقية التي أبرمها النظام التركي مع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج بشأن التعاون الأمني والعسكري وترسيم الحدود، ورفضهم للتدخلات التركية في المنطقة، خاصة ليبيا وجلبهم للمرتزقة ودعمهم الميليشيات المسلحة بالسلاح، وخرق النظام التركي لقرارات مجلس الأمن الدولي والقوانين والمواثيق الدولية، ومخرجات مؤتمر برلين الدولي بشأن ليبيا.