أحمد عاطف، شعبان بلال (القاهرة)

قال خبراء ومتخصصون في الشؤون الاستراتيجية والخارجية وباحثون في الملف التركي، إن طلب شركات تركية إذناً من حكومة «الوفاق» الليبية للتنقيب في شرق البحر المتوسط، بمثابة نهب علني ورسمي للثروات الليبية في شرق المتوسط.
وأوضح الخبراء والباحثون لـ «الاتحاد» أن ما أعلنته وزارة الطاقة التركية بأن أعمال الاستكشاف ستبدأ فور الانتهاء من العملية، سيفتح أبواب النيران على تركيا من كل دول العالم وليس الدول المختصة فقط، مشيرين إلى أنها محاولة من الوفاق لتسديد فاتورة إرسال أردوغان مرتزقة ومسلحين لمساندتهم في القتال ضد الجيش الوطني الليبي، ووصفوها بكرة لهب بدأت في الاشتعال.
من جانبه، قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، إن تركيا تستند إلى اتفاق ترسيم الحدود مع رئيس الوزراء الليبي فايز السراج، مشدداً على أن هذا غير قانوني لأنه بين رئيس وزراء ليس له هذه السلطات ودولة تركيا التي عرضت الاتفاق على البرلمان التركي وصدقت عليه في محاولة منها للخروج من الأزمات الطاحنة الداخلية. 
وأوضح فرج أن البرلمان الليبي لم يتفق على اتفاقية ترسيم الحدود، وأدانها بشدة لكونها تنتهك السيادة الليبية، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق لم يراع المياه الإقليمية والحدود الاقتصادية لجزيرة كريت القبرصية. 
ولفت إلى أن تركيا ليس لها الحق في طلب التنقيب في شرق المتوسط، مضيفاً أنه سيتم رفضه دولياً، خاصة من قبل الاتحاد الأوروبي الذي رفض الانتهاكات التركية لدولة قبرص، عضو الاتحاد الأوروبي.
واعتبر السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصرية سابقاً، أن هذه الخطوة التركية بطلب إذن من ليبيا للتنقيب في شرق المتوسط محاولة للتغطية على تدخلها العسكري الذي يزيد يوماً بعد يوم في ليبيا بطريقة تخالف الأعراف والقوانين الدولية. 
وشدد على أن تركيا انتهكت قانون البحار أكثر من مرة، سواء باتفاق ترسيم الحدود المخالف للقانون الدولي وغير القانوني، أو عبر إرسال سفن بحرية للتنقيب عن البترول في شرق المتوسط، في محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع على الدول الإقليمية. 
 وأشار إلى أن تركيا لا تعير اهتماماً للقانون الدولي، والرئيس التركي رجب أردوغان يحاول فرض الأمر على الجميع، موضحاً أن دول العالم رفضت هذه التدخلات التركية غير القانونية في ليبيا، وتعديها على حقوق دول أخرى كقبرص في شرق المتوسط.
وكانت حكومة الوفاق الليبية قد وقعت اتفاقاً مع تركيا في نوفمبر 2019 لإقامة منطقة اقتصادية خالصة من الساحل التركي الجنوبي على المتوسط إلى سواحل شمال شرق ليبيا، وهو ما لقي معارضة شديدة من مصر واليونان وقبرص وعدد من دول الإقليم والاتحاد الأوروبي لهذا الاتفاق المخالف للقانون الدولي.
المحلل السياسي التركي جودت كامل أكد أن المشكلة الأساسية لأردوغان هو تدخله في أمور لا تخص بلاده، مشيراً إلى أن تكون خطوة إعلان طلب التنقيب في المتوسط بداية حرب عسكرية بينه وبين دول المنطقة والاتحاد الأوروبي في محاولة منه على التغطية على الجرائم التي ترتكبها ميليشياته في ليبيا.
وتوقع جودت أن تنقلب الميليشيات والمرتزقة على أردوغان خلال الفترة المقبلة، بل ربما يتطور الأمر لقتاله شخصياً في تركيا.
في السياق ذاته، أشار محمد عبدالقادر، الباحث في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إلى أن أردوغان يواجه أزمات كبيرة في المنطقة العربية، وأن أحلامه ستتحول لعدو له بعد استخدامه أدوات غير شرعية واستغلاله للتناقضات الدولية في المنطقة لتحقيق مكاسب، وذلك بعد استعانته بالقوة الخشنة وجماعات المرتزقة، واستمراره في استخدام هذه التوليفة التي لن تدوم، وستتعرض لمستوى خارجي يتعلق ذلك بمصالح أطراف دولية وإقليمية، وظهر ذلك في الصدام مع روسيا.
وأوضح أن هناك صدامات ستحدث بين بوتين وأردوغان من ناحية وبين عدة دول أوروبية وأردوغان، خاصة لتدخله في قضية شرق المتوسط، مشيراً إلى أنه على الصعيد المحلي فمن المتوقع حدوث مخاطر وتهديدات لحكمه بسبب الانقسامات والتوترات داخل حزب العدالة والتنمية، وأيضاً وضع الاقتصاد التركي المتردي، وزاد ذلك أزمة كورونا وتوقف السياحة التي تعتمد عليها تركيا في سد العجز وانخفاض النقد الأجنبي.