بيروت (وكالات) 

أكد وزير المالية اللبنانية غازي وزني أمس أن بلاده مستعدة لتلبية طلب صندوق النقد الدولي بتعويم سعر صرف الليرة ولكن بعد تلقيها الدعم الخارجي، على أن يُعتمد في المرحلة المقبلة سعر صرف مرن.
 وقال وزني في مقابلة مع وكالة فرانس برس: «يطالب صندوق النقد دائماً بتحرير سعر صرف الليرة. هم يريدون توحيد أسعار الصرف والتعويم، ولكن الحكومة اللبنانية طلبت مرحلة انتقالية تمرّ بسعر الصرف المرن قبل أن نصل إلى التعويم». وأضاف: «علينا تعديل سياسة التثبيت إلى سياسة سعر الصرف المرن في مرحلة أولى وعلى المدى المنظور، وحين يصلنا الدعم المالي من الخارج ننتقل إلى التعويم».
وتخشى الحكومة، وفق وزني، من تبعات عدة للتعويم الفوري بينها: «التدهور الكبير في سعر صرف الليرة» الذي تجاوز عتبة الأربعة آلاف مقابل الدولار في السوق السوداء، بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.
وتقوم سياسة سعر الصرف المرن، وفق ما يشرح وزني: «على ارتفاع تدريجي لسعر الدولار» مقابل الليرة، في خطوة تستوجب «التنسيق بين الحكومة ومصرف لبنان».
وأمل وزني بالانتهاء من المفاوضات مع صندوق النقد في أسرع وقت. وقال: «كلما أسرعنا في الانتهاء من موضوع المفاوضات كلما كان ذلك أفضل للبنان»، مشيراً إلى أن «الاتفاق مع صندوق النقد يعطي مصداقية لبرنامج الحكومة، ويفتح أفق لبنان أمام مؤتمرات الدعم الدولية ويسهل التفاوض بين لبنان والدائنين».
وفي ما يتعلق بإعادة هيكلة المصارف، قال وزني إنها «ستتم خطوة خطوة»، متحدثاً عن «خيارات عدة مطروحة للمعالجة بينها الدمج، وهو أمر طبيعي».
وقال: «في لبنان 49 مصرفاً تجارياً، ومن الطبيعي أن ينخفض عددها إلى نحو النصف في المرحلة المقبلة».
كما رجح أن يقر مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة مشروع «كابيتال كونترول» (ضبط حركة السحوبات من الودائع المصرفية)، ويثير هذا المشروع مخاوف المودعين.
وشدّد وزني على أن الخطة «ورقة مالية اقتصادية وليست ورقة سياسية»، مؤكداً أنه «ليس هناك تفاوض مع الصندوق بشروط سياسية، ولم توضع أي شروط سياسية».
ومن جهة ثانية، قال مصرف لبنان المركزي إنه يهدف لتوفير الدولار للواردات بسعر صرف 3200 ليرة لخفض أسعار المواد الغذائية، في مسعى لكبح التضخم المتصاعد في الوقت الذي تنهار فيه العملة المحلية.
ويجري تداول الدولار حالياً عند ما يزيد على أربعة آلاف ليرة في السوق الموازية. وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 60 في المئة من قيمتها منذ أكتوبر، حين زادت المصاعب الاقتصادية للبلاد والتي تختمر منذ فترة طويلة لتصبح أزمة مالية ومصرفية كبيرة.
وقال مصرف لبنان في بيان: «سيتابع مصرف لبنان ضخ الدولارات النقدية التي يستحوذ عليها، عبر المصارف، بغية تمويل الاستيراد بسعر 3200 ليرة لبنانية للدولار الأميركي، بهدف تخفيض أسعار المواد الغذائية».
 إلى ذلك، أمرت النيابة العامة المالية الخميس بتوقيف مسؤول كبير في مصرف لبنان المركزي حسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام، وذلك في إطار تحقيق حول تلاعب بسعر الصرف في بلد يشهد أزمة اقتصادية وتراجعاً في قيمة عملته الوطنية.
 وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأنّ «النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم أمر بتوقيف مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان في ملف التلاعب بسعر صرف الدولار». وأكد مصدر أمني أن القوى الأمنية اعتقلت حمدان ورافقته إلى مكتبه لإحضار وثائق معينة.