دينا محمود (لندن)
 
أكدت مصادر إعلامية بريطانية أن رفض حكومة فايز السراج لأي مبادرات ترمي لوقف إطلاق النار مع الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، يعود إلى الموقف المتعنت لنظام رجب طيب أردوغان، الذي يسعى لتحقيق مطامع تركيا في ليبيا، دون اكتراث بمحاولات حقن دماء المدنيين هناك.
 وقالت المصادر، إن الهدف الرئيس للنظام التركي، بات يتمثل الآن في أن يحقق حلفاؤه -المتمثلون في حكومة السراج والميليشيات الإرهابية الداعمة لها- مكاسب عسكرية على الأرض، رغم ما يترتب على ذلك، من إطالة لأمد المأساة الليبية.
 وأدت الضغوط التركية في هذا الشأن، إلى أن ترفض حكومة «الوفاق» المحتمية بالمتشددين في طرابلس، مبادرة أطلقها الجيش الوطني الليبي قبل أسابيع، لوقف إطلاق النار خلال شهر رمضان. وقال مسؤولو الحكومة آنذاك -بلهجة عدوانية- إنها ستواصل «الدفاع المشروع عن النفس، وضرب بؤر التهديد»! 
 وفي تقرير نشره موقع «ميدل إيست مونيتور»، الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً له، ألمحت المصادر إلى أن إصرار السراج وداعميه المحليين على تجاهل الحلول السلمية، يعود إلى أن نظام أردوغان يعتبر أن «هزيمته وحلفاءه عسكرياً في ليبيا، ستعني إلحاق الهزيمة به في المعركة الإقليمية الأوسع نطاقاً»، التي يخوضها في منطقة الشرق الأوسط، ويقف فيها في الخندق نفسه مع تنظيمات إرهابية، على رأسها جماعة «الإخوان» الإرهابية.
وأبرز الموقع عدم تطرق البيانات والتصريحات، التي صدرت مؤخراً عن النظام التركي بشأن الأزمة الليبية، لأي إشارة إلى أهمية التوصل إلى تسوية سياسية للصراع، وعدم تضمنها أي دعوات لوقف إطلاق النار، أو حتى حث الفرقاء الليبيين على الجلوس على طاولة التفاوض. 
 ويتواكب ذلك مع مؤشرات على الأرض، تفيد -وفقاً لـ«ميدل إيست مونيتور»- باتساع الدعم العسكري الهيستيري الذي تقدمه أنقرة للميليشيات المسلحة في ليبيا، وذلك في صورة شن المقاتلات التركية والطائرات المُسيّرة، عشرات الغارات الجوية ضد خطوط إمداد قوات الجيش الوطني، بين قواعده الرئيسة في شرق ليبيا، والمواقع التي يسيطر عليها في غربي البلاد.
 وأكد الموقع أنه لولا هذا التدخل السافر، الذي شمل مشاركة مئات من المرتزقة السوريين -الذين نقلهم نظام أردوغان من سوريا إلى ليبيا- لم تكن ميليشيات «الوفاق» لتدخل عدداً من البلدات الواقعة في القسم الغربي من البلاد منتصف الشهر الماضي، قبل أن تحاول استهداف قاعدة الوطية الجوية الاستراتيجية.
 وبحسب التقرير، أدت الهجمات الجوية التي شنتها تركيا في الأراضي الليبية خلال الأسابيع الماضية -وشملت الإغارة أكثر من مرة على أهداف في مدينة ترهونة ومدينة بني وليد ومحيطها- إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، الذين لا يبالي بهم نظام أردوغان، في ضوء نظرته إلى ليبيا باعتبارها «بوابته إلى أفريقيا، وبلداً يمتلك الاحتياطيات النفطية المؤكدة الأكبر في القارة، بما يُقدر بـ64.4 مليار برميل».