هدى جاسم (بغداد)

أمهل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الفصائل المسلحة 120 يوماً لتسليم أسلحتها للدولة، في وقت استمرت الاحتجاجات المطالبة بمحاسبة الفاسدين وقتلة المتظاهرين والمطالبة بتقديمهم للعدالة، وقال وزير ‬الداخلية ‬العراقي إن ‬شراء ‬المناصب ‬في ‬الوزارة ‬انتهى، محذراً من ‬يفعل ‬ذلك ‬بـ«قطع ‬يده». وقالت مصادر سياسية رفيعة خاصة لـ«الاتحاد» إن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي أمهل جميع الفصائل المسلحة مدة لاتتجاوز الـ 120 يوماً لتسليم أسلحتها مع التعهد بعدم المحاكمة والوضع على قانون الإرهاب لقياداتها وإخراج جميع ضباط الدمج من الوزارات والأجهزة الأمنية وإخراج جميع العناصر الدخيلة من قبل الأحزاب في المؤسسات الأمنية. وأشارت المصادر إلى أن المدة تنتهي مع نهاية الموافقة الأميركية للعراق لاستيراد الطاقة من إيران.
وفي سياق متصل، أكد ‬وزير ‬الداخلية ‬العراقي عثمان ‬الغانمي، ‬أن ‬شراء ‬المناصب ‬في ‬الوزارة ‬انتهى، ‬فيما ‬حذر ‬من ‬يفعل ‬ذلك ‬بـ«قطع ‬يده». وقال الغانمي خلال اجتماعه بضباط الوزارة «يجب أن تكون هناك قيمة للشرطي في الشارع وكذلك رجل المرور»‬. وأضاف ‬أن‭ ‬هناك ‬من ‬يقوم ‬بشراء المناصب ‬في ‬وزارة ‬الداخلية ‬ويأخذ ‬مكان ‬شخص ‬نزيه ‬وهذا‭ ‬الأمر ‬انتهى ‬من ‬اليوم ‬ومن ‬يفعل ‬ذلك ‬سأقطع ‬يده، ‬ويجب ‬أن ‬نخدم ‬شعبنا ‬في ‬هذه‭ ‬الفترة ‬وأن ‬يشعر ‬بأن ‬هناك ‬حكومة ‬قوية ‬تلبي ‬طموحاته وتطبق ‬القانون‭‬. وأعلنت قوات الأمن العراقية أمس، اعتقال 5 مسلحين على الأقل تابعين لحزب محلي، بعدما قتلوا شخصاً بإطلاق النار على متظاهرين أمام مقرهم في مدينة البصرة جنوب البلاد. وفي ساعة متأخرة من ليل الأحد، احتشد متظاهرون أمام مقر ميليشيات «ثأر الله» في البصرة لتجديد مطالبتهم بالإصلاحات السياسية وتغيير الطبقة الحاكمة التي يتهمونها بالفساد. وأطلق مسلحون من داخل المقر الرصاص ضد المتظاهرين ما أدى إلى مقتل متظاهر يبلغ من العمر 20 عاماً إثر إصابته برصاصة برأسه، وفقاً لمصادر طبية وشهود. وبعيد ساعات، اقتحمت قوة أمنية مقر الحركة الذي يقع على بعد كيلومتر من ساحة الاحتجاجات الرئيسة في البصرة. وقال المتحدث الرسمي في شرطة البصرة باسم المالكي «اعتقلنا 5 أشخاص أطلقوا النار على المتظاهرين من المقر، كما صادرت قوات الأمن بنادق وذخيرة حية عثر عليها داخل المقر» وفقاً للمتحدث.
بدوره، صرح قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فليح أمس، بأن القوات الأمنية أغلقت مقر حزب «ثأر الله» واعتقلت 5 من عناصره وصادرت الأسلحة. وأضاف أن «قوة خاصة من الشرطة نفذت عملية دهم على المقر العائد لميليشيات ثأر الله، واعتقلت من فيه واستولت على أسلحتهم، وأن قيادة الشرطة وجهت اتهامات لقوة حماية الحزب بقتل متظاهر وإصابة 5 منهم بجروح مختلفة خلال احتكاك حدث بين الطرفين». وأوضح أن حماية مقر الحزب استخدمت أسلحة مختلفة ضد المتظاهرين، وسيجري التحقيق في أسباب ذلك وإحالة المتهمين للقضاء.
وتواصلت الاحتجاجات في مدن أخرى بينها الكوت، عاصمة محافظة واسط، حيث حاصر متظاهرون منزل المحافظ ونائبيه، وسط المدينة. كما تظاهر آخرون في السماوة والديوانية. وقال أحد متظاهري الديوانية، ويدعى حسن المياحي، إن «صفقات الأحزاب السياسية وتجاهل مطالبنا أجبرتنا على الخروج إلى الشارع مرة من جديد رغم خطورة فيروس كورونا، للضغط عليهم من أجل الحصول على حقوقنا». أما أحمد رزاق من السماوة فاعتبر أن «تظاهراتنا هي للمطالبة بالإسراع في تحديد موعد الانتخابات المبكرة وعدم تسويف مطالب المتظاهرين»، في إشارة لدعوات المحتجين بملاحقة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين ومحاربة الفساد وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وفي كربلاء، أفاد شهود عيان بأن تظاهرات انطلقت في شوارع المحافظة للمطالبة بتلبية مطالب الاحتجاجات التي انطلقت في العراق في الأول من شهر أكتوبر الماضي. وأوضح شهود العيان أن مجاميع كبيرة من المتظاهرين انطلقوا من ساحة التربية مركز المظاهرات الاحتجاجية في كربلاء وتوجهوا بثلاث مسيرات في شارع السناتر وجسر الضريبة وشارع المحافظة للمطالبة بتلبية حقوق المتظاهرين المشروعة وقطعوا الشوارع الرئيسة في ظل انتشار أمني. وكان محافظ كربلاء نصيف جاسم قد اجتمع أمس، بالمتظاهرين وأكد على دعمه للمطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين والالتزام بحماية التظاهرات السلمية.