دينا محمود (لندن)
حذر مسؤولون أميركيون سابقون إدارة الرئيس دونالد ترامب، من خطورة الرهان على إمكانية أن يُجري نظام رجب طيب أردوغان أي تغييرات إيجابية على سياساته الداخلية أو الخارجية في الفترة المقبلة، مؤكدين أن الخطوات التي اتخذها هذا النظام الاستبدادي على مدى أكثر من 16 عاما قضاها في السلطة حتى الآن، تجعل حدوث أي تحول ديمقراطي في تركيا أمراً مستحيلاً.
وانتقد المسؤولون جماعات الضغط التي تعمل بشكل غير رسمي لحساب نظام أردوغان في أروقة الإدارة الأميركية خاصة في وزارة الخارجية.
وقالوا إن هذه الجماعات تحاول إقناع مسؤولي البيت الأبيض بذرائع من شأنها تبرير السلوك التركي الذي لا يغتفر على الساحة الإقليمية.
وضرب المسؤولون الأميركيون أمثلة على الجرائم التي ترتكبها أنقرة على هذا الصعيد، وعلى رأسها دعمها للجماعات الموالية لتنظيمي القاعدة وداعش الإرهابييْن  في سوريا، وارتكابها جرائم تطهير عرقي ضد الأكراد السوريين، بجانب تعزيز العلاقات العسكرية مع موسكو.
كما تشمل القائمة التدخل التركي العسكري في ليبيا، ومحاولاته لسرقة الموارد الطبيعية من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص في البحر المتوسط، علاوة على تحريضه ضد الغرب، وشنه حرباً واسعة النطاق على حرية الصحافة والتعبير في الداخل، وقمعه للمعارضين السياسيين.
وفي مقال نشرته مجلة «واشنطن إكزامينر» الأميركية واسعة الانتشار، اتهم مايكل روبن المسؤول السابق في وزارة الدفاع «البنتاغون» اللوبي الموالي للنظام التركي في واشنطن، بالسعي لتبرير السياسات العدوانية لأنقرة، بحجج واهية من قبيل أنها تعود إلى «عدم إبداء الولايات المتحدة الحساسية الكافية للمخاوف الأمنية لتركيا، حينما تحالفت الإدارة الأميركية مع الأكراد السوريين، وكذلك إطلاق قيادات هذا اللوبي مزاعم تفيد بأن بوسع تركيا العودة إلى تحالفها السابق مع الغرب، بمجرد غياب رجب طيب أردوغان عن المشهد». لكن روبن شدد على أن التقارب بين واشنطن والمسلحين الأكراد السوريين لم يحدث سوى بعدما تكشفت ملامح اللعبة المزدوجة التي تمارسها تركيا في سوريا، وتتظاهر فيها بالتعاون مع الغرب من جهة، بينما تقدم في الوقت نفسه دعما سرياً للإرهابيين الناشطين في الأراضي السورية من جهة أخرى.
واستبعد المسؤول الأميركي السابق أن تتحقق الأوهام التي يروج لها البعض في العاصمة الأميركية، فيما يتعلق بإمكانية إعادة العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا إلى مسارها الصحيح، بعد انتهاء عهد أردوغان، قائلاً إن هؤلاء يتغافلون عن أن 30 مليون شخص تلقوا تعليمهم في ظل حكم الديكتاتور التركي، الذي يقبع في السلطة منذ عام 2003، فضلاً عن أن من خدموا في الجيش في عهده، يدينون له جميعاً تقريباً بالولاء.
من جهة أخرى، سخر روبن ممن يراهنون على إمكانية إسقاط نظام أردوغان من خلال صناديق الاقتراع، مضيفاً أن ذلك يستند إلى افتراض مستحيل مفاده بأن الرئيس التركي سيمارس اللعبة السياسية بنزاهة رغم أنه لا يوجد أي مؤشر يوحي بذلك، سواء في سجله أو تاريخه، الذي يؤكد أن أردوغان لن يتخلى عن فساده وغطرسته وممارسات المحسوبية، التي ينخرط فيها، وتجعله يستعين بأقربائه في الحكم، في إشارة إلى تعيينه صهره براءت البيرق وزيراً للخزانة والمالية.
وأكد المسؤول الأميركي السابق أنه حتى الهزائم التي مُني بها حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البلدية التي أُجريت العام الماضي، لا تبعث على التفاؤل في إمكانية أن «يستعيد الأتراك بلادهم، في ضوء رغبة الرئيس التركي في البقاء في السلطة مدى الحياة، وربما توريثها لنجله أو لزوج ابنته، إذ أن الدرس الوحيد الذي استخلصه أردوغان من هذه الانتكاسة، تمثل في معاقبة المدن التي صوتت ضده مثل إسطنبول، وكذلك أن يصبح أكثر قسوة في مساعيه للتخلص من المعارضة السياسية له، سواء كانت حقيقية أو متوهمة.
وأضاف روبن أن «الرئيس التركي الذي يسكن في قصر يتألف من 110 غرف، يصر على عدم الاكتراث بآراء مواطنيه، الذين لا يتفقون مع سياساته، ويرغبون في مساءلته عن الفشل الذريع الذي مُني به الاقتصاد المحلي»، والذي يتجسد في تفاقم معدلات التضخم ونسبة البطالة، وانهيار قيمة العملة المحلية أمام الدولار الأميركي بنسبة فاقت 14% خلال الشهور القليلة الماضية.