شادي صلاح الدين ووكالات (عواصم) 

تخرج دول أوروبية عدة اليوم من العزل للمرة الأولى منذ أسابيع، لكن مع الفيروس يتفشى هاجس حدوث موجة ثانية من وباء كورونا المستجد، مع عودة الوباء مرة أخرى إلى مهده، حيث ظهرت إصابة جديدة في مدينة ووهان الصينية، بينما يواصل الوباء انتشاره بلا هوادة في بعض الدول. 
وأبلغت السلطات الصينية، أمس، عما يمكن أن يكون بداية موجة جديدة من حالات الإصابة في شمال شرق البلاد، وأعادت تصنيف مدينة واحدة في إقليم جيلين على أنها عالية الخطورة، وهو قمة نظام تقسم فيه المناطق إلى ثلاث مجموعات وفقاً لانتشار الفيروس بها.
وذكرت لجنة الصحة الوطنية الصينية، أمس، أن الحالات الجديدة رفعت العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة في البر الرئيسي للصين خلال الـ24 ساعة الماضية إلى 14 إصابة، وهو أعلى رقم منذ 28 أبريل.
 ومن جانبها، حذرت كوريا الجنوبية أيضاً من موجة ثانية مع عودة عدد حالات الإصابة الجديدة للتزايد لتصل إلى أعلى مستوى في شهر، في وقت شرعت فيه السلطات في تخفيف بعض القيود التي فرضت لمكافحة الجائحة. واعتبر الرئيس الكوري الجنوبي، مون جيه-إن، أن الأمر لم ينتهِ بعد.
وأعلنت المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تسجيل 34 حالة إصابة جديدة بـ«كورونا» أمس، في أعلى عدد من الإصابات اليومية منذ التاسع من أبريل.
وفي ألمانيا، أظهرت بيانات رسمية، أمس، أن تفشي «كورونا» يتسارع مجدداً، بعد أيام فقط من إعلان المستشارة أنجيلا ميركل أن البلاد ربما تعود إلى وضعها الطبيعي تدريجياً.
وأشار معهد روبرت كوخ للصحة العامة إلى أن معدل العدوى في ألمانيا ارتفع إلى 1.1، ما يعني أنه يمكن لعشرة مصابين بـ«كوفيد - 19» نقل العدوى إلى ما معدله 11 شخصاً آخرين. وحذّر المعهد مراراً من أن السيطرة على تفشي الوباء وإبطائه تستدعي إبقاء المعدّل تحت الواحد. وحتى يوم الأربعاء الماضي، كان معدل انتقال العدوى في ألمانيا 0,65.
وسمح التراجع في الإصابات والوفيات الذي سجل على مدى الأسابيع الماضية في إطلاق عملية رفع للقيود اليوم الاثنين، لا سيما في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، بعد الثمن الاقتصادي الكبير الذي دفعته الدول الأوروبية. ويبقى رهان الحكومات على وعي الشعوب في الحفاظ على الصحة العامة والالتزام بالتباعد الجسدي.
وسيكون رفع القيود تدريجياً ومتفاوتاً بحسب المناطق. ففي فرنسا، سيجري رفع عدد أكبر من القيود في المناطق المصنفة «خضراء». أما المناطق «الحمراء» أي الأكثر خطراً، فسيكون رفع القيود فيها محدوداً. 
وفي مناطق أخرى في القارة العجوز، سيجري تخفيف بعض القيود في بلجيكا واليونان وجمهورية تشيكيا وكرواتيا وأوكرانيا وألبانيا والدنمارك وهولندا. 
إلى ذلك، كشف رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، في خطاب للأمة، عن إطلاق نظام للإنذار والتنبيه من خمس مستويات يصنف التهديد الحالي الذي يشكله فيروس كورونا المستجد، مشيراً إلى أنه  لن يتم حالياً إلغاء إجراءات العزل العام في البلاد.
لكن قراره تغيير شعار «ابقوا في المنزل» إلى «ابقوا حذرين» لقي انتقادات من أحزاب المعارضة التي وصفته بأنه شعار غامض. ويعني ذلك تخفيفاً للقيود وتوجيهاً بالبقاء في المنزل قدر الإمكان، والعمل في المنزل بحسب الاستطاعة والحد من الاتصال مع الآخرين.
وحذّر مستشارون علميون من أن عدد الوفيات ببريطانيا قد يتجاوز المئة ألف بنهاية العام إذا تم تخفيف إجراءات العزل بصورة أسرع من اللازم.
وأودى الفيروس بحياة نحو 280 ألفاً، وأصاب 4.1 مليون شخص، فيما تماثل للشفاء 1.4 مليون مريض حول العالم. لكن يبقى هاجس حدوث «موجة ثانية» مسيطراً في كثير من الدول، في ظلّ غياب لقاح أو عقار لعلاج فيروس كورونا المستجد.
وفي هذه الأثناء، شددت خبيرة الفيروسات ونائبة مدير عام منظمة الصحة العالمية السابقة ماري-بول كييني، وهي عضو أيضاً في لجنة خبراء تقدم المشورة للحكومة الفرنسية، على «الضرورة المطلقة» لتطبيق الناس «تدابير الوقاية والتباعد، وأن يعبروا من مرحلة الحجر بالمنزل، إلى الحجر الذاتي». 
وفي كندا، دعا رئيس الوزراء جاستن ترودو إلى الحذر في تخفيف القيود تفادياً للعودة إلى الوراء.