أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم) 

أعلنت الوساطة في دولة جنوب السودان، أمس، تمديد المفاوضات بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية. وقالت الوساطة، إنها رأت ضرورة تواصل التفاوض بين الطرفين، حتى إكمال القضايا والموضوعات العالقة المتبقية محل الحوار والتفاوض، والتوصل إلى سلام دائم وشامل. وأضافت أن جلسات التفاوض السابقة أظهرت جدية الطرفين للتوصل لسلام حقيقي. 
وفي هذه الأثناء، قالت المحكمة الجنائية الدولية، إنها لا تزال تنتظر تعهداً رسمياً وتحركاً جاداً من الخرطوم يضمن مثول الرئيس السوداني المعزول عمر البشير و4 مسؤولين آخرين في نظامه أمامها في قضية جرائم الحرب في دارفور. وكانت المحكمة الجنائية قد أصدرت في عامي 2009 و2010 مذكرتي توقيف بحق البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في دارفور ما بين 2003 و2008. 
ودعت 16 من الفصائل المسلحة في السودان أمس الأول إلى تسريع عملية تسليم البشير للجنائية الدولية. 
من ناحية أخرى، أكد عمر قمر الدين، وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية في السودان، أن جائحة «كورونا» تعتبر تهديداً عابراً للحدود، مما يتطلب تضافر الجهود على المستوى الدولي. كما حث المجتمع الدولي على القيام بمسؤولياته في إنهاء النزاعات القائمة في ليبيا وسوريا واليمن، بالإضافة إلى محاربة ظاهرتي الإرهاب والهجرة غير الشرعية.  جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع الأمم المتحدة الوزاري حول مسؤولية مجلس الأمن بمناسبة مرور 75 عاماً على إنهاء الحرب العالمية الثانية. وعلى صعيد آخر، تعهدت لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة بأنها ستواصل حربها على الفساد دون هوادة. وقال الدكتور صلاح مناع الناطق الرسمي باسم لجنة إزالة التمكين لـ«الاتحاد»: إن تعديل قانون لجنة إزالة التمكين مؤخرا منح اللجنة سلطات وصلاحيات أوسع لممارسة عملها بشكل أفضل دون عوائق، وأوضح أن التعديلات الأخيرة على قانون اللجنة منحها الحماية في تنفيذ قراراتها وشدد العقوبة على كل من يعيق عملها أو يتعرض لأي من أعضائها بالسجن 10 سنوات، نافيا وجود خلافات داخل اللجنة.
يأتي ذلك في وقت توالي الترحيب بقرارات لجنة إزالة التمكين بمصادرة عشرات من قطع الأراضي السكنية من عبد الله البشير شقيق الرئيس المعزول عمر البشير وعدد آخر من أفراد أسرته، بعد أن ثبت حصولهم عليها عن طريق استغلال النفوذ. 
كما شملت القرارات مصادرة عشرين قطعة أرض سكنية في العاصمة الخرطوم من نور الدائم إبراهيم زوج شقيقة الرئيس المعزول، بعد أن ثبت حصوله عليها بصورة غير مشروعة، وشملت العقارات التي تم استردادها أراضي مسجلة باسم عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع السابق وأقرب المقربين من البشير. 
وكان وجدي صالح عضو لجنة إزالة التمكين قد أكد أن حجم الفساد خلال حكم النظام البائد فاق تصور أي مواطن سوداني، ويصيب بالدهشة، مشيراً إلى أن عمل اللجنة وفق القانون، ولا يخضع للأهواء الشخصية، بل موضوعي ويستهدي بالدستور، وأكد وجود إرادة لدى السلطة الانتقالية لتفكيك نظام البشير «صامولة صامولة». 
وفي تطور آخر، حذر ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان من آثار بعيدة المدى للصراع الدائر في ليبيا على السودان والإقليم، واعتبر أنه يصب في مصلحة الثورة المضادة. وقال عرمان في تغريدة له: «إن الذين لا يهتمون بإنهاء الحروب في السودان وأهميتها الاستراتيجية للأمن والتغيير، عليهم أن يصحوا من غفوتهم قليلاً، فما يحدث في ليبيا من (كورونا) سياسية ستكون آثاره بعيدة المدى على السودان والإقليم إن نجح ما تم التخطيط له، وستكون له آثار مباشرة بعيدة المدى كذلك على مصر وتشاد وتونس وآخرين». وأضاف: ليبيا بثرواتها وموقعها الاستراتيجي داخل أفريقيا، وفي مواجهة أوروبا، وجوارها لبلدين مهمين فقد فيهما الإسلامويون السلطة، وهما مصر والسودان، والجماعات الإسلامية التي ضاق عليها الخناق في آسيا وأفريقيا تحتاج إلى موطئ قدم لرد الصاع صاعين مع نهب الموارد الليبية وتطويعها للمشروع الكبير.