شادي صلاح الدين، ووكالات (عواصم) 

تتقدم دول كثيرة بحذر في اتجاه رفع الحجر المنزلي عن مواطنيها وسط مخاوف من حصول «موجة ثانية» من الإصابات بفيروس كورونا المستجد، فيما ضرب الوباء بصورة خاصة الولايات المتحدة التي تواجه نسبة بطالة غير مسبوقة منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
وبلغت نسبة البطالة في الولايات المتحدة 14.7 في المئة في أبريل، بزيادة عشر نقاط عما كانت عليه قبل شهر فقط، غير أن الرئيس دونالد ترامب بقي على ثقته بالمستقبل، فأكد من البيت الأبيض أن هذه الأرقام «كانت متوقعة تماماً» وأن الفيروس «سيختفي من دون لقاح».
وبلغت الحصيلة اليومية للوفيات نتيجة وباء كورونا المستجد في الولايات المتحدة خلال الـ24 ساعة الماضية 1635 وفاة بتراجع عن الحصيلة السابقة، وهو ما يرفع العدد الإجمالي إلى 77 ألفاً و718 وفاة، الأعلى في العالم.
وتخطت الحصيلة العالمية 278 ألف وفاة، فيما لامس عدد الحالات المصابة 4 ملايين، وهو رقم أدنى من العدد الفعلي في غياب فحوص كافية لكشف الإصابات. وبلغ إجمالي عدد المتعافين حتى الآن زهاء 1.4 مليون حالة. 
ولا يجمع العالم على موقف موحد حيال جائحة «كوفيد - 19»، لكن المؤكد أن غالبية الدول «مضطرة» إلى الخروج من العزل لمواجهة التداعيات الاقتصادية الفادحة التي أفضى إليها الوباء. 
وتباشر باكستان، من بين دول أخرى كثيرة، تخفيف القيود المفروضة، فسمحت بإعادة فتح الأسواق والمتاجر الصغيرة، رغم أنه لم يتم احتواء الوباء بعد في هذه الدولة التي تعتبر الخامسة في العالم من حيث عدد سكانها. وإن كانت حصيلة الإصابات المقدرة بأكثر من 26 ألفاً والوفيات البالغة 599 وفق الأرقام الرسمية، تبدو متدنية بالنسبة للتعداد السكاني البالغ 220 مليون نسمة، فهي أدنى بكثير من الأرقام الفعلية ولم يسجل انتشار الوباء تباطؤاً بعد.
وأقر رئيس الوزراء عمران خان بذلك، موضحاً أن قرار رفع الحجر المنزلي اتخذ للاستجابة لوضع طارئ اجتماعي بالمقام الأول في بلد يعيش حوالى ربع سكانه دون عتبة الفقر وفق البنك العالمي. وقال خان: «نقوم بذلك لأن سكان بلادنا في وضع صعب جداً».
وبدأت عملية رفع الحجر في بعض الدول الأوروبية، غير أن الأكثر إصابة بالفيروس لا تزال تتريث.
أما روسيا، فاكتفت، أمس، باحتفالات محدودة أكثر مما كان يوده رئيسها بمناسبة «يوم النصر» عام 1945، في ظل الحجر المنزلي المفروض في العاصمة موسكو حتى نهاية مايو، واقتصر العرض العسكري على الجو، لاسيما مع تسجيل أكثر من 10 آلاف إصابة لليوم السابع على التوالي في البلاد.
وإنْ كانت أوروبا تسير بخطى تدريجية في اتجاه رفع الحجر، غير أنها تبقي حدودها مغلقة، إذ دعت المفوضية الأوروبية الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي إلى تمديد المنع الموقت للرحلات غير الضرورية إلى أراضيها حتى 15 يونيو.
وهذه آخر نهاية أسبوع قبل بدء العودة ببطء إلى أوضاع طبيعية في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، باستثناء برشلونة والعاصمة مدريد، وبلجيكا واليونان ودول أوروبية أخرى. غير أن «الحياة اعتباراً من 11 مايو لن تكون كما من قبله»، بحسب تعبير رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب.
وتحيط شكوك كثيرة بعملية رفع الحجر المنزلي، فهل تنطوي على مخاطر؟ وما هي الخطوات الواجب اعتمادها تحديداً؟ وهل تحصل موجة جديدة من الإصابات؟
وإزاء هذه التساؤلات، ستعمد إسبانيا على سبيل المثال إلى تسريع أو إبطاء الآلية بحسب الوضع في مختلف المناطق.
وفي بريطانيا، تخطط الحكومة إلى فرض حجر صحي لمدة أسبوعين على القادمين إلى البلاد كجزء من خطوة لتجنب ذروة ثانية من تفشي فيروس كورونا المستجد. وباستثناء الرحلات القادمة من إيرلندا، على جميع الركاب القادمين إلى بريطانيا جواً أو بحراً أو براً أن يبقوا في الحجر لأسبوعين. لكن قطاعي الطيران والسياحة حذرا من أن مثل هذه الخطوة ستكون مدمرة للأعمال التجارية التي تضررت بالفعل بشدة من تأثير الوباء.
وارتفع إجمالي عدد الوفيات بفيروس كورونا في بريطانيا إلى 31587 شخصاً بزيادة 346 شخصاً في الساعات الأربع والعشرين الماضية.