دينا محمود (لندن)

أكد موقع «ميدل إيست أون لاين» أن رئيس حكومة طرابلس فايز السراج يعاني حالياً من العزلة أكثر من أي وقت مضى، مُشككاً في جدية الدعوة الأخيرة التي أطلقها لاستئناف الحوار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، بهدف وضع خريطة طريق لتسوية الصراع الدموي الدائر في ليبيا.
وشدد الموقع - الذي يتخذ من لندن مقراً له - على أن هذه الدعوة تكشف عن «هشاشة» موقف السراج في ظل تعرضه لـ«ضغوط هائلة من مصادر مختلفة»، ما يجعل من الصعب على حلفائه «الدفاع عن وضعه الحالي»، رغم محاولاته الادعاء بتحقيق الميلشيات المتطرفة المتحالفة مع حكومته، مكاسب عسكرية على الأرض في المعارك ضد قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وفي تقرير تحليلي، أبرز «ميدل إيست أون لاين» الخسائر الجسيمة التي تكبدتها هذه الميليشيات، خلال الأيام القليلة الماضية في المواجهات، التي دارت قرب قاعدة الوطية الجوية الاستراتيجية، التي تمتد على مساحة نحو 40 كيلومتراً مربعاً، والواقعة إلى الغرب من العاصمة الليبية طرابلس، وتشكل القاعدة الرئيسة للجيش الوطني في القسم الغربي من البلاد.
وسلط التقرير الضوء على نجاح الجيش في صد هجوم ميليشيات حكومة الوفاق -المدعومة من الجيش التركي والمرتزقة السوريين التابعين له- على القاعدة التي يُطلق عليها اسم «قاعدة عقبة بن نافع»، وهو ما أدى لسقوط عشرات القتلى في صفوف المسلحين المتشددين، وأسر عدد كبير منهم.
وأشار إلى أن الهجوم الفاشل على الوطية، يأتي في غمار اتهامات متصاعدة لميليشيات «الوفاق»، بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في المدن التي استولت عليها مؤخراً على الساحل الغربي، جراء المساندة الجوية السافرة من تركيا، ومشاركة مجموعات من المرتزقة، الذين نقلتهم أنقرة على وجه السرعة من سوريا إلى ليبيا، لإنقاذ حكومة السراج من الانهيار.
واعتبر «ميدل إيست أون لاين» أن ما يقوم به نظام رجب طيب أردوغان على الساحة الليبية، يشكل إمعاناً في «تحدي قرارات الأمم المتحدة (بشأن ليبيا) في ضوء دعمه للجماعات المسلحة والميليشيات الناشطة في هذا البلد الذي تمزقه الحروب، بالسلاح والمرتزقة».
وأشار إلى أن ذلك الدعم، الذي يجاهر به النظام التركي حالياً، لم يحل دون أن يصبح فايز السراج الآن -بحسب محللين- في حالة غير مسبوقة من «العزلة على الصعيديْن المحلي والدولي»، ما دفعه للمناورة بورقة الحوار الذي دعا له يوم الثلاثاء الماضي.