هدى جاسم، وكالات (بغداد، عواصم) 

كثف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مشاوراته لاختيار وزراء للحقائب السبع الشاغرة في حكومته، فيما أكدت مصادر أنه عقد اجتماعاً مع نواب محافظة البصرة لاختيار وزير للنفط من المدينة التي تعد أكبر مصدر ومنتج للنفط في العراق، في وقت أعلن فيه منسقو التظاهرات في العراق عن الاستعداد للخروج بتظاهرات مليونية في العاشر من الشهر الجاري لتذكير الحكومة الجديدة بمطالب الشعب.
وأجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد السعودي، اتصالاً هاتفياً بمصطفى الكاظمي، بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة برئاسته.
 وعبر ولي العهد خلال الاتصال، عن تهنئته لرئيس الوزراء العراقي، والتمنيات للعراق وشعبه بالتطور والازدهار. وأكد ولي العهد دعم المملكة لما يحقق للعراق نماءه وأمنه، وحرص المملكة على تقوية العلاقات بين البلدين.
 من جهته، عبّر دولة رئيس الوزراء العراقي عن شكره لولي العهد على مشاعره الأخوية الطيبة، مؤكداً حرصه على أهمية العلاقات بين البلدين والدفع بها لمزيد من التعاون.
 تلا ذلك إعلان مكتب رئيس وزراء العراق عن تلقيه دعوة لزيارة السعودية.
 وورد في بيان عن المكتب: «تلقى الكاظمي اتصالاً هاتفياً من بن سلمان، قدم خلاله التهنئة بمناسبة توليه رئاسة الحكومة ونيلها ثقة مجلس النواب».
 وأضاف: «نقل ولي العهد السعودي تهاني العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ورغبته في تقوية العلاقات بين البلدين الجارين الشقيقين».
 ونقل البيان عن بن سلمان قوله، إن «للعراق دوراً أساسياً في تقريب وجهات النظر في المنطقة»، مشيراً، إلى أن «ولي العهد قدم دعوة إلى الكاظمي لزيارة المملكة». من جهته، أعرب الكاظمي عن حرصه على «تمتين العلاقة بين البلدين الشقيقين»، محملاً بن سلمان سلامه وتحياته للعاهل السعودي.
وهنأ أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح الرئيس العراقي برهم صالح، بمناسبة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي.
ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وحصولها على ثقة مجلس النواب.
وقال أبو الغيط، إن «الجامعة مستمرة بدعم العراق، وندعو إلى الإسراع في استكمال التشكيل الوزاري، لكي تتمكن الحكومة الجديدة من مواجهة التحديات الراهنة وتلبية التطلعات المشروعة التي مازالت جماهير الشعب العراقي تطالب بها منذ أكتوبر من العام الماضي».
وأضاف أن «الجامعة على استعداد للتعاون مع حكومة العراق الجديدة، في كل ما من شأنه أن يحفظ للبلاد وحدتها واستقرارها، ويمكنها من النهوض من الوضع الصعب الذي تمر به في الفترة الأخيرة».
وأعلن الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، استعداد الاتحاد للتعاون مع رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي.
ورحب بوريل باسم الاتحاد الأوروبي، في بيان صدر عنه، «بتصويت مجلس النواب العراقي بالثقة على حكومة الكاظمي»، واصفاً ذلك بـ«الخطوة الأساسية نحو تحقيق الاستقرار في العراق على المدى الطويل».
وجرت في القصر الحكومي، مساء الخميس، مراسم التسلم والتسليم‏‭ ‬للمسؤولية ‬والحقائب ‬الوزارية ‬بحضور الكاظمي ‬ورئيس‭ ‬الحكومة ‬المستقيلة ‬عادل ‬عبدالمهدي، ‬والوزراء ‬في ‬الحكومتين‭‬.
وأكد الكاظمي حسب بيان لمكتبه «أننا أقسمنا على أن نحمي هذه الدولة‏‭ ‬وتوفير ‬الطمأنينة ‬للمواطنين ‬وتوجيه ‬رسالة ‬لهم ‬بأن ‬هذه ‬الحكومة ‬ستعمل ‬على‭ ‬توفير ‬سبل ‬الحياة ‬الكريمة»‬، ‬مشيراً ‬إلى ‬حرصه ‬على ‬الحفاظ ‬على ‬الإنجازات‭ ‬المتحققة ‬والتعاون ‬لمواجهة ‬التحديات ‬الأمنية ‬والاقتصادية ‬والصحية ‬التي‭ ‬تواجه ‬البلاد‭‬.
من جهته، جدد عادل عبدالمهدي التهاني بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة‏‭ ‬الكاظمي، ‬مؤكداً ‬أهمية ‬التداول ‬السلمي ‬للسلطة ‬كمظهر ‬ديمقراطي، ‬ورغم ‬كل‭ ‬التعقيدات ‬المعروفة ‬في ‬المشهد ‬السياسي.‭
وكشفت مصادر سياسية عن‏‭ ‬موعد ‬التصويت ‬على ‬الوزراء ‬السبعة ‬المتبقين ‬لاستكمال ‬حكومة ‬الكاظمي، ‬وأن ‬ذلك ‬سيكون ‬قبل ‬عيد ‬الفطر ‬المبارك.
وأوضحت المصادر لـ«الاتحاد» أن الكاظمي يجري مباحثاته مع الأطراف السياسية المختلفة لاختيار مرشحين جدد وتمريرهم داخل مجلس النواب، أسوة بما حصل في التصويت على‏‭ ‬الوزارات ‬الـ15‬.
وقالت المصادر إن «الكاظمي عقد اجتماعاً مع نواب محافظة البصرة، بشأن ترشيح شخصية لتولي‏‭ ‬حقيبة ‬في ‬حكومته ‬على ‬أن ‬يكون ‬منتسباً‭ ‬لوزارة ‬النفط، ‬ومن ‬محافظة ‬البصرة، ‬ونزيهاً ‬غير ‬متورط ‬بالفساد»‬.
‏‭‬من ‬جانب آخر، ‬أعلن ‬متظاهرون ‬في ‬الديوانية ‬تضامنهم ‬مع ‬دعوات ‬تبنتها ‬ساحات‭ ‬التحرير ‬في ‬بغداد ‬والحبوبي ‬في ‬ذي ‬قار، ‬ومتظاهري ‬محافظة ‬واسط، ‬دعت ‬جميعها‭ ‬لإطلاق «‬مليونية ‬أخذ ‬الحقوق ‬وعودة ‬الثورة» ‬في ‬العاشر ‬من ‬الشهر ‬الحالي. 
وقال‏ أحد المتظاهرين ‬إن ‭»‬الدعوات جاءت ‬تحت ‬عنوان (‬وعد ‬ترجع ‬الثورة)‬، ‬لمواصلة ‬ما ‬بدأناه ‬في أكتوبر‭ ‬الماضي ‬ومضينا ‬به ‬عدة ‬أشهر ‬إلى ‬أن ‬توقفنا ‬بسبب ‬انتشار ‬فيروس ‬كورونا»‭‬. وأضاف ‬أن «عودتنا ‬للتظاهر ‬هو ‬لتذكير ‬الحكومة ‬أنها ‬وصلت ‬بسببنا ‬إلى ‬دفة ‬الحكم ‬وأن ‬عليها ‬واجبات ‬تجاه ‬المتظاهرين ‬واجبة ‬التنفيذ»‬. وحذر أعضاء التنسيقيات «الأحزاب من استهداف المتظاهرين من خلال إعلامها وجيوشها الإلكترونية‏‭ ‬وقناصيها ‬كما ‬حصل ‬سابقاً»‬.‭ 
وأوضحت أن أكثر ما دفع المتظاهرين‏‭ ‬للدعوة ‬إلى ‬إحياء ‬التظاهر ‬من ‬جديد، ‬هو ‬تنصل ‬القوى ‬السياسية ‬من ‬تنفيذ‭ ‬المطالب ‬الشعبية ‬واستمرارها ‬بنهجها ‬السابق، ‬وهي ‬الأسباب ذاتها ‬التي ‬أطلقت‭ ‬شرارة ‬الغضب ‬الجماهيري‬. 
 وأشارت ‬إلى ‬أن «‬دماء‭ ‬مئات ‬الشباب ‬ما زالت ‬شاهدة ‬على ‬جرائم ‬القتل ‬والإرهاب ‬التي ‬لجأت ‬إليها‭ ‬الحكومة ‬والميليشيات ‬لقمع ‬المتظاهرين ‬السلميين، ‬وثنيهم ‬عن ‬مواقفهم، ‬وهذا ‬ما‭ ‬يحفزنا ‬للمضي ‬بالثورة ‬وعدم ‬التراجع ‬عنها‭ «‬. 
إلى ذلك، طالب عضو مجلس النواب عن تحالف سائرون، سلام الشمري، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بمنح من يمثل المتظاهرين السلميين مقعداً وزارياً، فيما أشار إلى أن الكاظمي لديه فرصة كبيرة لتحقيق مطالب المتظاهرين السلميين الدستورية.