محمد إبراهيم (الجزائر)

كشفت الرئاسة الجزائرية، أمس، عن مسودة التعديلات الدستورية المرتقبة، حيث طرحتها للنقاش المجتمعي بعد أن وزعتها على قادة الأحزاب السياسية، والشخصيات الوطنية والأكاديمية ومسؤولي المنظمات المهنية والنقابية والطلابية وجمعيات المجتمع المدني ومديري المؤسسات الإعلامية.
وتضمنت المسودة التي اطلعت «الاتحاد» على نسخة منها عدة إصلاحات وتغييرات سياسية، منها قصر تولى منصب الرئاسة على فترتين متتاليتين، وإمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، وإلغاء الثلث الرئاسي من تشكيل مجلس الأمة (الغرفة العليا بالبرلمان)، وتعزيز سلطات رئيس الحكومة.
وحددت المسودة إقرار مدة حالة الطوارئ بـ30 يوماً لا تجدد إلا بموافقة البرلمان، وكذلك إقرار مدة الحالة الاستثنائية 60 يوماً، وعدم تجديدها إلا بموافقة البرلمان.
وتضمنت المسودة أيضاً تحديد فترة النائب بالبرلمان، بفترتين فقط، والتمييز في الاستفادة من الحصانة البرلمانية بين الأعمال المرتبطة بممارسة العهدة وتلك الخارجة عنها، وإلغاء حق التشريع بأوامر خلال العطل البرلمانية.
وأقرت المسودة الحفاظ على حق التشريع بأوامر خلال مدة شغور المجلس الشعبي الوطني وفي غضون مدة الحالة الاستثنائية مع ضرورة تقديمها للبرلمان في المدة المطلوبة. وألزمت التعديلات الدستورية المقترحة الحكومة بإرفاق مشاريع القوانين بمشاريع النصوص التطبيقية لها، وكذلك إلزام الحكومة بتقديم المستندات والوثائق الضرورية للبرلمان لممارسة مهامه الرقابية، وإقرار إمكانية ترتيب مسؤولية الحكومة على إثر استجواب برلماني.
كما نصت المسودة على الحرية و الحق الكامل في المراسلات والاتصالات الشخصية، والحق في التعويض عن التوقيف والحبس المؤقت إضافة إلى حرية ممارسة العبادات دون تمييز.
وتضمنت المسودة اقتراحاً يقضي بحذف المادة التي تستوجب التمتع بالجنسية الجزائرية لتولي المناصب السامية الدولة، بالإضافة إلى عدم منع أي نشاط أو أي جمعية إلا بقرار من القاضي أو من السلطات القضائية.
وشملت المسودة كذلك مقترحاً يقضي بتحويل المجلس الدستوري إلى محكمة دستورية، مع تعديل طريقة تشكيلها لتضم 4 أعضاء معينين من طرف رئيس الجمهورية وعضوين معينين من المجلس الشعبي الوطني من غير النواب، وعضوين اثنين معينين من طرف رئيس مجلس الأمة من غير أعضاء مجلس الأمة، مع اشتراط عدم الانتماء الحزبي للأعضاء المعينين و4 قضاة منتخبين من طرف زملائهم، وكذلك إبعاد وزير العدل والنائب العام لدى المحكمة العليا من تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء.
وتقترح المسودة توسيع الرقابة الدستورية إلى الأوامر وإلى رقابة توافق القوانين مع التنظيمات مع المعاهدات، وإقرار الرقابة الدستورية البعدية على الأوامر والتنظيمات، إضافة إلى إقرار حق طلب الهيئات في طلب رأي تفسيري من المحكمة الدستورية.
وتختص المحكمة الدستورية أيضاً، بحسب المسودة، بالنظر في مختلف الخلافات التي قد تحدث بين السلطات الدستورية بعد إخطار الجهات المختصة، توسيع رقابة الدفع لتشمل التنظيم إلى جانب القانون، وإقرار حق المحكمة الدستورية في رقابة القرارات المتخذة أثناء الحالة الاستثنائية.
كما تضمنت مسودة الدستور اعتماد أكثر من 20 حقاً وحرية جديدة تتعلق بحقوق الإنسان والحريات، منها إقرار مبدأ التصريح لممارسة حرية الاجتماع و التظاهر وإقرار مبدأ التصريح لإنشاء الجمعيات ومبدأ عدم حلها إلا بقرار قضائي ودسترة حرية الصحافة بكل أشكالها ومنع الرقابة القبلية عليها.