دينا محمود (لندن)

حذرت مصادر إعلامية أميركية من خطورة السماح باستمرار التدخل العسكري التركي في سوريا وليبيا، مُشيرة إلى العواقب الوخيمة المترتبة على ذلك إقليمياً ودولياً، بما يشمل إيقاع عدد أكبر من الضحايا بين المدنيين في كلا البلدين، وإمكانية تعرض أوروبا لطوفان جديد من المهاجرين واللاجئين، على غرار ما حدث قبل سنوات.
 وقالت المصادر، إن إقدام نظام رجب طيب أردوغان على استغلال الأزمتين السورية والليبية، يشكل «أحدث حلقات محاولاته،  لتوسيع نطاق نفوذه في منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز أيديولوجيته المتشددة» هناك.
 وفي تصريحات نشرتها صحيفة «ألجامينار» الأميركية، حذرت المصادر من أن الدور التخريبي الذي تلعبه أنقرة في سوريا وليبيا، «يصب مزيداً من الزيت على النار، في الصراعين اللذين اندلعا فيهما»، جراء الاضطرابات التي عمت الشرق الأوسط منذ أواخر عام 2010، في إطار ما عُرِف باسم «الربيع العربي».
وأشارت الصحيفة إلى أن أردوغان رأى «في هذه الاضطرابات»، فرصة لتحقيق مطامعه الإقليمية، وأبدى منذ نشوبها دعمه الكامل لجماعة الإخوان الإرهابية.
وفي تقرير حمل عنوان «التدخل التركي الخطير في الحربين الأهليتين في سوريا وليبيا»، أكدت «ألجامينار» أن زج تركيا قواتها في كلا البلدين «يطيل أمد الحرب في أراضيهما، ويدفع مزيداً من مواطنيهما، للسعي للهجرة صوب أوروبا» في سيناريو مشابه لما حدث خلال عامي 2015 و2016، وأذكى المخاوف من تهديد سلامة النسيج الاجتماعي لدول القارة، ما أفضى إلى صعود نجم تيارات اليمين المتطرف المناوئ للمهاجرين هناك.
 وشددت الصحيفة الأميركية على أن هذه المخاطر توجب على المجتمع الدولي، التصدي بفاعلية للمخططات العدوانية التركية في الشرق الأوسط، مؤكدة أنه يتعين على العالم «النظر إلى هذه المخططات باعتبارها جريمة كبرى ضد العالم العربي وأوروبا على حد سواء». 
 واعتبرت «ألجامينار» في تقريرها أن الاحتياطيات الهائلة من الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط، تشكل الأولوية الأولى للرئيس التركي في ليبيا، قائلة إن ذلك هو ما حدا به أواخر العام الماضي، لإبرام اتفاقيتين مثيرتين للجدل مع حكومة فايز السراج، تتيح له اقتطاع جزء كبير من المساحات الواقعة في الأساس ضمن المياه الإقليمية الليبية والغنية بالموارد الطبيعية، مقابل إنقاذ هذه الحكومة، المحتمية بالميلشيات المتطرفة في طرابلس، من السقوط.
وأشار التقرير إلى أن العلاقة الوثيقة القائمة بين حكومة السراج ونظام أردوغان، تعود للطابع المتشدد دينيا الذي تصطبغ به سياسات كلا الجانبين، بجانب تحالفهما مع جماعة «الإخوان» الإرهابية والفصائل المنبثقة عنها، والناشطة في عدد من مناطق الصراع في الشرق الأوسط.
 وبحسب الصحيفة، أسند أردوغان لوزير دفاعه خلوصي آكار مهمة الإشراف على التدخل العسكري التركي الحالي في ليبيا، بعد أن تولى آكار الجانب الأكبر من المسؤولية عن الملف نفسه على الساحة السورية على مدار السنوات الماضية، من دون أن يحقق نجاحاً يُذكر.
 وبدأ النظام التركي نشر قوات بشكل فعلي على الأراضي الليبية في الخامس من يناير الماضي في وقت كانت فيه قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر تقترب من طرابلس. وأشارت «ألجامينار» إلى أن «الجانب الأكبر من هذه القوات، يتألف من مرتزقة سوريين بجانب من تصفهم أنقرة بمستشارين عسكريين أتراك».