دينا محمود (لندن)

حذر محللون غربيون وأتراك الرئيس الأميركي دونالد ترامب من السقوط في فخ مناورة يحاول نظام رجب طيب أردوغان من خلالها تجنب التعرض لعقوبات صارمة من جانب واشنطن من جهة، وإقناعها بتقديم مساعدات مالية له لإنقاذ اقتصاده المتداعي من جهة أخرى.
وتعتمد هذه المناورة، وفقاً للمحللين، على إعلان نظام أردوغان في العشرين من الشهر الماضي، إرجاء تشغيل منظومة صواريخ «إس - 400» الروسية المتطورة للدفاع الجوي، بالتزامن تقريباً مع إرساله طائرتين عسكريتين محملتين بمساعدات طبية إلى أميركا لدعم جهودها لمواجهة وباء كورونا.
لكن المحللَيْـن الأميركي لوك ساسفيل والتركي آيكان آردمير، أكدا أن هذه التحركات التركية ذات «طابع تكتيكي»، ولا تعبر عن تحول استراتيجي في السياسات التي ينتهجها نظام أردوغان.
وفي تقرير نشره موقع «وور أون ذا روك» المعني بتحليل الملفات المرتبطة بالأمن القومي الأميركي، قال ساسفيل وآردمير إن ما يفعله النظام الحاكم في تركيا من «مغازلة» للولايات المتحدة، لا يثبت اعتزامه الابتعاد بالفعل عن الفلك الروسي، أو رغبته في إعادة الدفء إلى علاقاته الفاترة حالياً مع الغرب.
وأشار المحللان إلى أن أردوغان -الذي تتفاقم أزماته السياسية والاقتصادية- يسعى لـ«مقايضة» هذه المنظومة الصاروخية الدفاعية، بالحصول على دعم اقتصادي من الولايات المتحدة، لوقف النزيف المالي المتواصل في تركيا.
وطالب ساسفيل وآردمير الرئيس الأميركي برفض هذه المناورة التركية، ودفع أردوغان للحصول -بدلاً من ذلك- على قرض من صندوق النقد الدولي، بموجب اتفاقية تُلزم نظامه بالوفاء بشروط من بينها «تطبيق مبادئ الحكم الرشيد، والتحلي بالشفافية، وتفعيل إجراءات مكافحة الفساد».
وفي السياق نفسه، حذر الدكتور جان كاسابولو، الباحث التركي البارز في الشؤون الدفاعية، من أن فرض عقوبات أميركية على أنقرة بسبب شرائها صواريخ «إس - 400» يبدو حتمياً.
ونقل الموقع الإلكتروني لمعهد «جيمس تاون فاوندايشن» الأميركي للأبحاث والدراسات، عن كاسابولو تقليله من أهمية إعلان المسؤولين الأتراك تجميد نشر منظومة «إس - 400» بحجة التفرغ لمواجهة التداعيات الناجمة عن تفشي «كوفيد - 19».
وأكد المحلل التركي المرموق أن التجارب السابقة لدول أخرى أبرمت صفقات لشراء منظومات عسكرية روسية، تفيد بأن تفعيل هذه الأسلحة من عدمه، لم يؤثر على مضي الكونجرس الأميركي على طريق معاقبة الجهات المتورطة في تلك الصفقات، بموجب قانون «مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات».