عقيل الحلالي، بسام عبدالسلام (صنعاء، عدن)

 كشفت المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر في اليمن عن تنامي عمليات الاتجار بالبشر في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية، في ظل استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها أهالي المحافظات غير المحررة.
وكشفت المنظمة عن أن مواطناً يمنياً يعاني حالة نفسية، وينحدر من محافظة ريمة، أقدم على بيع أطفاله الأربعة لشخص من محافظة إب وسط اليمن.
وقالت المنظمة، إنها تلقت معلومات صادمة عن قيام أحد النافذين في محافظة إب بشراء 4 أطفال، مستغلاً الحالة النفسية لوالدهم.
وأكدت المنظمة في بيان، أن النافذ يرفض إعادة الأطفال إلى والدتهم، بحجة أنه اشتراهم، في سابقة رق وعبودية خطيرة في المجتمع اليمني. وقالت المنظمة: إن والد الأطفال يدعى إسماعيل غالب صالح عبدالله، يعاني حالة نفسية، غادر منزله في منطقة بني القرصب في مديرية كسمة بمحافظة ريمة قبل عامين، وتنقل معهم إلى أن وصلوا إلى محافظة إب.
وأوضحت أن الأطفال هم: توفيق (15 سنة)، وإشراق (14 سنة)، وعماد (13 سنة) وسارة (12 سنة).
وأضافت المنظمة أن الأب استقر مع أطفاله في منطقة القفر (بني العمري) بمديرية الرضمة في محافظة إب، وكانت حالته النفسية قد ازدادت سوءاً، وتحت تأثير ذلك قام بعرض أولاده للبيع، فقام شخص من أبناء المنطقة يدعى بكيل صالح الفاطمي بأخذ الأطفال الأربعة، مستغلاً الحالة النفسية للأب، وأمضاه على تنازل خطي عن أولاده.
وذكرت أن الأب عاد إلى منطقته بمحافظة ريمة، لتفاجأ زوجته ووالدته بعودته وحيداً دون أطفاله، وعند استفساره أفاد بأنه قام ببيعهم، ولم يستوعب أحد ما جرى، إلا بعد أن اتصل الابن الأكبر (توفيق) البالغ من العمر 15 عاماً بوالدته ليخبرها بأنهم يوجدون عند شخص يدعى بكيل صالح الفاطمي في مديرية القفر.
وقد حاولت والدة الأطفال استعادة أطفالها، غير أن المدعو بكيل الفاطمي رفض إعادتهم بمبرر أنه اشتراهم من والدهم، كما هدد من يطالبونه بإعادة الأطفال إلى والدتهم بقتلهم بالرصاص.
وقال البيان: «إن المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وأمام هذه الواقعة والتي تمثل جريمة جسيمة وانتهاكاً صارخا للإنسانية وحقوق الأطفال والأم ونوعاً مفجعاً من العبودية والرق، تدعو كل القوى الخيرة أفراداً ومكونات للوقوف مع هذه الأسرة الضعيفة وإنصافها، وحماية الأطفال المخطوفين، والعمل على تأمين عودتهم بسلام إلى والدتهم».
وطالبت المنظمة بإنزال أقصى العقوبات بحق المدعو الفاطمي على ما اقترفه من جريمة آثمة تنتهك القوانين، وأعراف وتقاليد وأخلاق المجتمع اليمني، معتبرة السكوت أو التهاون عن هذه الجريمة يمثل وصمة عار، ويعرض المجتمع اليمني للخطر.
 وفي شهر فبراير من العام الماضي، أغلقت ميليشيا الحوثي مكتب المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر، في صنعاء، والتي فضحت تورط الميليشيا في جرائم التجارة بالأعضاء البشرية، وقامت بملاحقة العاملين لدى المنظمة.
 وقال رئيس المنظمة، نبيل فاضل، إن ميليشيا الحوثي أصدرت قراراً بإغلاق مكتبهم بصنعاء، وتقوم بملاحقة كافة العاملين بالمنظمة، مؤكداً أن بحوزتهم وثائق وأدلة على جرائم ميليشيا الحوثي وقيامها ببيع وسرقة الأعضاء البشرية، موضحاً أنهم يأملون في المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر بأن يحصلوا على دعم ليتمكنوا من تأدية مهامهم بشكل كامل.
في غضون ذلك، أعلنت قبيلة ذائعة الصيت في محافظة البيضاء اليمنية، أمس، الانتفاضة المسلحة ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية وذلك بعد أسبوع على مقتل امرأة برصاص الميليشيات في مديرية الطفة وسط المحافظة.
واستنفرت قبيلة «آل عواض»، بزعامة السياسي والبرلماني اليمني ياسر العواضي، جميع مقاتليها بعد انتهاء مهلة حددتها القبيلة لتسليم قيادات حوثية متورطة في قتل المرأة جهاد الأصبحي الأسبوع الماضي.
وقال العواضي في تسجيل صوتي منسوب إليه، وتناقلته وسائل إعلام وناشطون على مواقع التواصل ليل الأحد الاثنين، إن جهود الوساطة بين قبيلته وميليشيات الحوثي فشلت، داعياً كافة مقاتلي القبيلة إلى الاستعداد والجاهزية لمواجهة ميليشيا الحوثي التي أكد أنها مستمرة في إرسال حشودها المسلحة على تخوم مديرية ردمان، شمال محافظة البيضاء.
وكان العواضي طالب، صباح الأحد، زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي بتسليم قتلة جهاد الأصبحي، وسحب مشرفي جماعته من محافظة البيضاء الذين وصفهم بالظلمة، متعهداً بعدم التراجع عن مطالب القبيلة حتى ولو كلفه الأمر حياته.
وأضاف مخاطباً قيادات الميليشيا الحوثية، في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «إن تبوا السلم عملتوا عليه، والعدل مطلب الناس.. وان تبوا الحرب (..) أقبلتوا ببنادقكم ومن قصر منكم قصير».
وذكرت مصادر قبلية في البيضاء لـ«الاتحاد» أن مديرية ردمان، معقل قبيلة آل عواض، شهدت فجر امس استنفاراً مسلحاً كبيراً مع وصول تعزيزات مسلحة أخرى من مناطق مجاورة لدعم القبيلة في حربها الوشيكة ضد ميليشيا الحوثي، مشيرة إلى أن وساطة قبلية محلية وصلت أيضاً إلى «آل عواض» في محاولة منها لمنع انفجار الموقف عسكرياً.
ورجح مراقبون أن يتجه الوضع في مديرية ردمان إلى اندلاع حرب ضروس قد تغير المعادلة العسكرية والسياسية في البيضاء بسبب الثقل القبلي والمجتمعي الذي تحظى به قبيلة آل عواض في هذه المحافظة التي تشهد بعض مناطقها منذ سنوات معارك بين القبائل الموالية للحكومة الشرعية والميليشيات الانقلابية.
ودعا مستشار الرئيس اليمني، أحمد عبيد بن دغر، قوات الجيش المرابطة في جبهتي قانية والوهبية القريبتين من مديرية ردمان إلى «دعم انتفاضة» قبيلة آل عواض، مشيراً إلى أن انتفاضة قبيلة حجور في محافظة حجة، مطلع العام الماضي، فشلت «لأننا لم نكن مستعدين لدعمها».
وأضاف ابن دغر، على حسابه على تويتر:«نقف مع ياسر العواضي ومناصريه، لأننا نرفض الظلم في أي صورة كان، وجريمة المرأة الأصبحية المغدور بها حوثياً ليست سوى واحدة من جرائم الحوثيين، متصلة بتاريخ ممتد من جرائم الأئمة في اليمن».

نشر وحدات أمنية لتأمين المكلا من التخريب
انتشرت وحدات من الجيش والأمن في مدينة المكلا الساحلية ضمن خطة طارئة جراء الإعلان عنها من قبل قيادة محافظة حضرموت، جنوب شرق اليمن، لإفشال مخطط تخريبي يستهدف أمن واستقرار المدينة. 
 وأشار سكان محليون لـ«الاتحاد» إلى أن قوات عسكرية وأمنية تمركزت في شوارع رئيسية ومداخل المناطق السكنية في المكلا وشرعت بتنظيم حركة السير ومنع أي تجمعات أو تجمهر، حيث صدرت توجيهات صارمة بشأن التصدي لأي تظاهرات أو محاولة قطع للطرقات وإحراق للإطارات التالفة في الشوارع.
 من جانبه، أشار محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية في المكلا، اللواء فرج سالمين البحسني، أن وجود معلومات استخباراتية مؤكدة ومسجلة على قيام جهات معادية لأمن واستقرار حضرموت تسعى لنشر الفوضى في مدينة المكلا واستغلال التظاهرات المطلبية للقيام بأعمال تخريبية.
 وأضاف محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية، أن السلطات تمكنت من رصد معلومات ومكالمات مسجلة لعناصر تدعو إلى التحريض لإشعال خراب في حضرموت وتعطيل مسارها، لافتاً إلى أن هذه الوثائق جراء تسليمها إلى شعبة الاستخبارات لاتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة تجاه من يعمل على التخريب والحرق وتعطيل مصالح الناس. 
 وأكد البحسني أن الجيش سينزل لحماية مصالح المواطنين وحفظ الأمن والاستقرار في عاصمة حضرموت، مؤكداً أن القوات الأمنية والعسكرية لن تتهاون مع أي عناصر أو تحركات معادية تريد إدخال المحافظة في أتون الفوضى والخراب. 
 وأضاف أن حضرموت قدمت شهداء وجرحى في سبيل التخلص من أعتى تنظيم إرهابي «القاعدة» الذي كان سيطر على مدينة المكلا وساحل حضرموت في 2015، لافتاً إلى أن اليوم لن نسمح بتسليم حضرموت لعناصر وقوى معادية قد تسمح بعودة العناصر الإرهابية من جديد مستغلة الوضع الراهن.

التحالف: 100 خرق حوثي خلال 24 ساعة
أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، أمس، أن خروق ميليشيات الحوثي لوقف إطلاق النار في  بلغت 100 خرق خلال الأربع والعشرين الماضية. وأوضح التحالف أن الخروق شملت الأعمال العسكرية العدائية، واستخدام الأسلحة الخفيفة والثقيلة. ولفت إلى التزامه بتطبيق أقصى درجات ضبط النفس بقواعد الاشتباك، مع حق الرد المشروع لحالات الدفاع عن النفس في الجبهات. كما أكد على استمرار التزامه بوقف إطلاق النار، ودعم جهود المبعوث الخاص إلى اليمن.
وكان التحالف العربي أعلن، في أواخر أبريل الماضي، تمديد وقف إطلاق النار الشامل لمدة شهر.
وصرح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي، العقيد الركن تركي المالكي، أن تمديد وقف إطلاق النار سيكون لمدة شهر اعتباراً من الخميس، 23 أبريل الجاري.
وأوضح المالكي أن قيادة التحالف العربي اتخذت قرار تمديد وقف إطلاق النار «بناءً على إعلانها السابق بتاريخ 8 أبريل الجاري، بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وبناءً على طلب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارتن جريفيث، لوقف إطلاق النار لإتاحة الفرصة لإحراز التقدم في المفاوضات مع الطرفين حول وقف إطلاق نار دائم، وكذلك الاتفاق على أهم التدابير الاقتصادية والإنسانية، ولاستئناف العملية السياسية».