دينا محمود (لندن)

 أكدت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية تورط حكومة فايز السراج، في عمليات الاتجار بالبشر الجارية حاليا على نطاق واسع في ليبيا، وطالبت الاتحاد الأوروبي بوقف دعمه لقوات الأمن التابعة لهذه الحكومة، بعد أن حولت هذا البلد إلى إحدى «بوابات التهريب الرئيسة» عبر البحر المتوسط.
 وقالت إن التجارة في البشر أصبحت «جزءا من اقتصاد الحرب المزدهر في ليبيا»، في ظل غض حكومة السراج المتحالفة مع الميليشيات المتطرفة، الطرف عن سيطرة الجماعات الإرهابية على الكثير من مراكز احتجاز المهاجرين، واستخدامها لهؤلاء الأشخاص كدروع بشرية.
 وفي تصريحات نشرتها الصحيفة، قال ليام كيلي المسؤول البارز في مجلس اللاجئين الدنماركي - وهي منظمة إغاثية ناشطة في ليبيا وعدد من مناطق الصراع في العالم - إن «المهاجرين أصبحوا يشكلون أصولاً تدر دخلاً مجزياً، وصارت المراكز التي يُحتجزون فيها، مصادر للأموال» بالنسبة للمتطرفين في ليبيا.
 وشدد كيلي على أن حكومة السراج سلمت زمام الأمور في مراكز اللاجئين للمسلحين، ما يتيح لهم الفرصة للاستيلاء على المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي ووكالات الإغاثة الدولية، للمهاجرين العالقين في ليبيا. 
 وتشير تقديرات مستقلة إلى أن إجمالي هذه المساعدات - التي بدأ تقديمها عام 2015 - يصل إلى 408 مليارات يورو (ما يقارب 440 مليون دولار). وتهدف إلى وقف تدفق اللاجئين على أوروبا انطلاقاً من الشواطئ الليبية، وتشمل تقديم إعانات مالية لخفر السواحل التابع لحكومة السراج.
وقالت الصحيفة، إن بعض مراكز إيواء اللاجئين يُدار بشكل سافر من جانب «المهربين ورجال العصابات، بينما يخضع البعض الآخر لإشراف ظاهري من جانب الحكومة الضعيفة التي يرأسها السراج في طرابلس». وأشار مسؤولو وكالات الإغاثة إلى أنه حتى هذه المراكز «الرسمية»، والتي يزيد عددها على 10 وتضم ما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف مهاجر، «تتبع الميليشيات (المتحالفة مع حكومة السراج)، وتسودها ظروف مزرية». 
 وبحسب «الفاينانشال تايمز»، غالباً ما تكون هذه المراكز عبارة عن «حظائر للطائرات، وتوجد بالقرب منها مهاجع للمسلحين ومخازن للذخيرة، ما يجعل المهاجرين الموجودين فيها، عرضة للخطر». وألمحت الصحيفة إلى أن استخدام المهاجرين دروعا بشرية، هو ما أدى في يوليو من العام الماضي مثلاً، إلى تعرض أحد مراكز الاحتجاز الواقعة في ضاحية تاجوراء، لغارة جوية أوقعت أكثر من 50 قتيلاً. ونقلت عن تقرير أممي قوله إن هذا المركز كان خاضعا لسيطرة «كتيبة الضمان»، وهي مجموعة مسلحة متحالفة مع حكومة السراج، استخدمت المكان كمقر لها وخزنت فيه معدات عسكرية.