شعبان بلال - أحمد عاطف (القاهرة)

محاولات بحثية كثيرة في مختلف دول العالم، لمعرفة هوية فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، وطبيعته في اقتحام الخلايا، كان آخرها بحث يتعلق بدراسة أسباب اختلاف الأعراض المرضية للفيروس من مكان لآخر، ومدى ارتباط ذلك بالعوامل الوراثية والجينية للأشخاص. 
ويؤكد خبراء لـ«الاتحاد»، أن العوامل الوراثية والجينية تلعب دوراً في إصابة الإنسان بالفيروسات، وإن لم يؤكد العلم بالدليل القاطع حتى الآن طبيعة هذه العوامل واختلافها في تأثيرات أعراض فيروسات مثل «كوفيد - 19» في مختلف الدول. 
وتشير الدراسة، إلى أن الأعراض المرضية للفيروس، من الممكن أن تختلف حسب التركيب الجيني للمصاب، إذ يرتبط ذلك بالاستجابة المناعية لدى الأشخاص، فيما تؤثر العوامل البيئة والتركيبة العمرية على مناعة البشر.
وأوضح الدكتور علاء معوض، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بمعهد «تيودور بلهارس» للأبحاث في مصر، أن العوامل الوراثية والجينية لها تأثيرات على إمكانية إصابة الإنسان بالفيروسات، لافتاً إلى أن ذلك متفق عليه علمياً، فيما يخص جميع الأمراض. 
غير أنه أكد عدم وجود دليل علمي ثابت حتى الآن، حول طبيعة العوامل ودورها في اختلاف تأثيرات وأعراض فيروس كورونا من شخص إلى آخر في مختلف البلدان. 
وأضاف: «التغيرات في أعراض المرض من الممكن أن تتعلق بعوامل بيئية، والخريطة السكانية سواء كانت التركيبة العمرية أو الاختلافات الجينية بين البشر، أو الخريطة المناعية لهذه الشعوب».
وذكر معوض، أن الدراسة المشار إليها تقول: إن الصورة المرضية للفيروس من الممكن أن تختلف حسب التركيب الجيني للمصاب، حيث سلطت الضوء على الاختلافات في جنيات مستقبلات تسمى «ACE2» الموجودة على جدار الخلية المستهدفة بالعدوى، والتي يلتصق بها الفيروس قبل اقتحام الخلية، وأوضح أن هذه الاختلافات الجينية في هذه المستقبلات، من الممكن أن تؤدي إلى اختلاف في الصورة المرضية للفيروس.
ونوّه بأن أهمية الدراسة تكمن في محاولتها تفسير اختلافات شكل المرض من دولة إلى أخرى، خاصة أن هذا الاختلاف واقع وملموس لقطاعات كبيرة من الباحثين.
وتقول الدراسة المنشورة في دورية «توينز يوكيه»، التي أجريت على 2633 متطوعاً مصاباً بكورونا: «إن قابلية الإصابة بالفيروس ربما تتأثر بالنمط الجيني المضيف».
وأكد الدكتور يحيي مبدلوي، الباحث في مجال الفيروسات في مصر، أن العوامل الوراثية والجينية لها علاقة بالاستجابة المناعية للأمراض المعدية كافة، وليست خاصة بفيروس كورونا المستجد وحده. 
وأوضح الباحث في مجال الفيروسات لـ«الاتحاد»، أن الاستجابات المناعية لدى بعض الأفراد أقوى من آخرين في جميع الأمراض، وذلك يتعلق بالعوامل الوراثية لديهم، مشيراً إلى أن الدراسة التي ما زالت قيد المراجعة، اعتمدت على تحليل إحصائي لبيانات تم الحصول عليها من مصابين بالفيروس عبر برنامج معين للباحثين. 
وأشار إلى أن العلماء ما زالوا يحاولون اكتشاف المزيد عن هذا الفيروس، حتى يجدوا الأسلوب العلمي الصحيح في السيطرة عليه.
وأعرب عن اعتقاده بأن هذا النوع من الأوبئة سينتشر في صورة «موجات»، حيث يهبط نشاطه لفترة، قبل العودة مرة أخرى، إما لأسباب مناخية أو لاستخدام مركبات بيوكيميائية وقائية أو علاجية مضادة للفيروس، كما هو متوقع خلال الشهور القليلة المقبلة، إلى أن يتم التوصل إلى لقاح ناجح وفعّال للقضاء عليه.
وقال الدكتور محمد عز العرب، مؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومى للكبد: «إن الحديث حول علاقة العوامل الوراثية بانتقال عدوى فيروس كورونا غير مؤكد حتى الآن، ولا دليل على أن الاختلال في جين معين، يجعل هناك اختلافاً في الإصابة بين شخص وآخر».