دينا محمود (لندن)

حذرت صحيفة «التايمز» البريطانية من أن تجدد الاحتجاجات في لبنان وتحولها إلى مواجهات عنيفة في الشوارع، يهز أركان النخبة الحاكمة المتصدعة من الأصل، ويهدد بتفاقم الفوضى الحالية على الساحتين السياسية والاقتصادية في البلاد.
وأكدت الصحيفة أن وجود ميليشيا «حزب الله» بين مكونات الطبقة الحاكمة في بيروت، يزيد المشكلة تعقيداً، في ضوء أن ذلك يدفع الدول الغربية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى الإحجام عن مد يد العون للحكومة اللبنانية، لمواجهة أزمة اقتصادية، ربما تبدو الأقسى على الإطلاق، منذ فترة الحرب الأهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1991.
وشددت على أن هذه التعقيدات الداخلية والخارجية، تجعل تطبيق الإصلاحات المالية والاقتصادية الضرورية في لبنان «أبعد من أي وقت مضى»، ولاسيما في ظل تفاقم الاضطرابات السياسية، الناجمة عن الحراك الاحتجاجي الذي اندلع قبل أكثر من ستة شهور، وأجبر رئيس الوزراء السابق سعد الحريري على تقديم استقالته.
وبحسب تقرير «التايمز»، لم تؤد تداعيات وباء كورونا، إلا إلى «تصعيد الأزمة الاقتصادية في لبنان، الذي يحتل المركز الثالث على قائمة أكثر دول العالم من حيث قيمة المديونية مقارنة بحجم الاقتصاد». كما أفضت الخسائر الناجمة عن هذا التفشي الوبائي إلى «التبكير بعاصفة تهدد منذ وقت طويل، باجتياح بلد تمزقه الفصائل ذات التوجهات السياسية والطائفية، الكثير منها مدججٌ بشدة بالسلاح». وتستهدف الاحتجاجات، التي تزامن تجددها مع تخفيف إجراءات الإغلاق المُطبقة للحد من انتشار كورونا، التنديد بـ«نظام مالي انهار على مدى الشهرين الماضيين، بفعل التدني المتسارع في قيمة العملة المحلية، التي أصبح سعر صرفها يزيد على أربعة آلاف ليرة للدولار الأميركي الواحد، خلال الأسبوع الجاري»، ما يقلص قيمة مدخرات اللبنانيين إلى النصف، ويزيد بشدة من فاتورة شراء البلاد للسلع المستوردة.
وبالتزامن مع ذلك، أفضت أزمة السيولة وتدني قيمة الليرة، إلى تجفيف شبه كامل لتحويلات المغتربين اللبنانيين، التي «طالما اعتمد عليها اقتصاد البلاد»، ما أدى إلى أن تضطر الحكومة إلى الإعلان في شهر مارس الماضي، عن توقفها عن سداد ديونها الخارجية، بهدف حماية احتياطات لبنان من العملات الأجنبية.
وأشار التقرير إلى أنه لم يكن من المفاجئ أن تتجدد التظاهرات الاحتجاجية في لبنان -بعد فترة من الهدوء النسبي- انطلاقاً من «مدينة طرابلس، خاصة أن المدينة تضم بعضاً من أكثر المناطق فقراً في البلاد».
وقالت الصحيفة البريطانية واسعة الانتشار إنه في وقت اتسعت فيه رقعة الاحتجاجات من طرابلس إلى بيروت وصيدا وغيرهما، بما شمل إحراقاً للمصارف والمحال التجارية ونشوب ما يشبه «حروب شوارع» مع قوات الجيش، لا يبدو أن «هناك خطة إنقاذ حقيقية تلوح الآن في الأفق، لاسيما في ظل فشل محاولات مصرف لبنان، وهو المصرف المركزي في البلاد، لدعم قيمة الليرة».