أحمد عاطف وشعبان بلال (القاهرة)

أجمع خبراء في الشؤون العسكرية والسياسية على أن الحل السياسي في ليبيا هو الحل الوحيد للأزمة التي تعاني منها البلاد، موضحين أن هذا الحل يمنع تركيا من تنفيذ مخططاتها الخبيثة في هذا البلد العربي. 
وأشاروا في تصريحات لـ«الاتحاد» أن تركيا تعمل على استغلال أزمة وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد ـ19» في تعزيز تدخلها العسكري في ليبيا، عبر نقل مزيد من المرتزقة والدعم العسكري لحكومة «الوفاق»، والانخراط في الأزمة، ما تسبب في فشل الجهود الدولية في الوصول لحل سياسي، أو وقف إطلاق النار. وأكدوا أن التدخل التركي في ليبيا «ينتهك مخرجات اتفاق برلين وأيضاً قرارات الأمم المتحدة» الخاصة بالأزمة الليبية.
وفي هذا السياق قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن موقف بعض الدول العربية من الدفع للحل السلمي السياسي في ليبيا يتواءم مع دعوة الأمم المتحدة التي كانت طرحتها قبل استقالة المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة وهو التأكيد على مسار برلين وليس أي مسار آخر لأن هناك مخاوف من تعدد المسارات الأخرى التي بدأتها روسيا وتركيا وتتفرع لمسارات متعددة قبل مفاوضات سويسرا وبعدها.
وأضاف فهمي لـ«الاتحاد» أن الموقف العربي الآن يلبي الكثير من المتطلبات كموقف الأمم المتحدة لإسكات البنادق والعودة للتهدئة والتسوية وإعطاء فرصة للمفاوضين وفق مسار برلين باعتباره أول مرجعية رئيسة، والدفع لطرفي الأزمة وهما المشير خليفة حفتر وفايز السراج للعودة للتسوية المقررة في برلين، لافتاً إلى أن الموقف العربي يتماشى مع المواقف الإقليمية والعالمية.
ولفت فهمي إلى أن الحل السلمي المتوازن لا يعطى الفرصة للأطراف العابثة في ليبيا وعلى رأسها تركيا لتنفيذ مخططهم وخاصة أنهم يريدون تصعيد الموقف وإطالة أمد المواجهة لتحقيق مكاسبهم. 
وبدوره يعتبر اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي المصري، أن التدخل التركي في ليبيا أطال أمد الصراع في المنطقة، موضحاً أن دعم أنقرة للنظام في طرابلس تسبب في مزيد من الصراعات ودفع للاستمرار في رفض الحل السياسي للأزمة. 
وشدد فرج لـ«الاتحاد» على أن تركيا تدعم نظام طرابلس بالعناصر الإرهابية والمرتزقة عبر نقل المقاتلين الأجانب من تشكيلات مسلحة مدرجة على قوائم الإرهاب إلى الأراضي الليبية في مخالفة سافرة لقرارات مجلس الأمن الدولي، ما جعل النظام في طرابلس يتشدد ويستمر في الصراع.
وأكد فرج، الذي كان يعمل مديراً سابقاً للشؤون المعنوية بالجيش المصري، ضرورة تدخل الدول والقوى التي لها علاقة بالأزمة مثل إيطاليا وفرنسا واليونان مرة أخرى، ولكنه أشار إلى أن أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد عطلت الجهود السياسية التي تهدف لحل الأزمة. 
 ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن التدخل التركي في ليبيا انتهاك صريح لقرارات الأمم المتحدة ومؤتمر برلين، وجهود المجتمع الدولي الداعية إلى وقف إطلاق النار، مطالباً بضرورة الحل السياسي للأزمة عبر انتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة، والشعب الليبي هو من يقرر من يريد في البرلمان والحكومة ورئيس البلاد.