بيروت (وكالات)

أقرّت الحكومة اللبنانية أمس، خطة إنقاذ اقتصادية طال انتظارها، وتأمل على أساسها إقناع المجتمع الدولي بمساعدة لبنان على الخروج من دوامة انهيار مالي فاقمته تدابير وقاية مشددة لمواجهة وباء «كوفيد-19».
وأعلن رئيس الوزراء حسان دياب أمس في خطاب بثه التلفزيون عن الخطة التي ستُستخدم لطلب دعم من صندوق النقد الدولي وقال: إن هناك أوقاتا صعبة قادمة لكنه واثق من أن لبنان سيخرج «من هذه المحنة أكثر صلابة».
وقال: «سنمضي في طلب برنامج مع صندوق النقد الدولي، وإضفاء الطابع الرسمي على مفاوضاتنا مع الدائنين لسندات اليوروبوند والمضي قدما فيها، وبالتالي تخفيض عبء الدين عن مواطنينا، وتقديم رؤيتنا لطريقة التعافي الاقتصادي إلى أصدقائنا الدوليين وشركائنا والمستثمرين في الداخل والخارج».
 وقال دياب بعد إقرار الخطة في مجلس الوزراء إنها تعتمد على ستة مكونات مالية واقتصادية ومصرفية ونقدية والحماية الاجتماعية والتنموية.
 وقال: «مبروك للبنان أن الدولة صار لديها خريطة طريق واضحة لإدارة المالية العامة. اليوم أستطيع القول إننا نسير في الطريق الصحيح لإخراج لبنان من أزمته المالية العميقة». وأشار إلى أن مشكلة البلد تكمن في أن الفساد هو دولة داخل الدولة، وأن مؤسسات الفساد قائمة ومتجذّرة في شرايين ومؤسسات الدولة.
 وترجع جذور الأزمة لعقود من الهدر العام والفساد وسوء الحكم مما دفع لبنان لتحمل أحد أكبر أعباء الديون في العالم.
 وقال دياب: «بكل أسف، هناك أزمة اجتماعية تتفاقم، وتدفع اللبنانيين إلى التعبير عن غضبهم من الواقع المعيشي والاجتماعي الصعب، خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار بشكل كبير ربطا بارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي، وهو أمر يفترض أن تضبطه إجراءات من مصرف لبنان (البنك المركزي) المسؤول عن استقرار العملة الوطنية».  أما على صعيد القطاع المصرفي، فقال دياب: إن الخطة تهدف إلى حماية أموال المودعين وتقوية المصارف وإعادة هيكلتها، لكي تستطيع تأمين أموال الناس والخدمات الأساسية للاقتصاد، على أن يعيد البنك المركزي التركيز على عمله الأساسي، أي حماية الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي.
وأضاف: نريد مساهمة من الفوائد الخيالية التي دفعت، ومن الذين جنوا أرباحا من الهندسات، وأيضا من الذين خالفوا القوانين وسرقوا المال العام.
كما يمكن الاتكال جزئيا على رساميل المؤسسات المصرفية وأموالها في الخارج، والعقارات التي تملكها، والعقارات المملوكة من مصرف لبنان، وغيرها من الأصول. وتنطلق الخطة من ضرورة البدء فورا بتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها في إدارة الدولة، والسياسة المالية، والقطاع المالي، والمصرف المركزي، والحساب الجاري، وميزان المدفوعات.
 وحددت الخطة أهدافا على مدى خمس سنوات وهي انحسار العجز في الحساب الجاري إلى 5.6 بالمئة، والحصول على دعم مالي خارجي يفوق عشرة مليارات دولار بالإضافة إلى أموال مؤتمر سيدر، والعودة إلى النمو الإيجابي اعتبارا من عام 2022، واعتماد الدعم المباشر وغير المباشر للفئات غير الميسورة وتنفيذ برامج اجتماعية في هذا المجال.
 كما تهدف الخطة إلى إعادة هيكلة القطاعين المصرفي والمالي للسماح للاقتصاد بإعادة الانطلاق وتوفير فرص عمل جيدة ومستدامة.
 وقال دياب: إن الخطة بُنيت «على أسس تسمح للبنان بالحصول على الدعم الدولي المطلوب لجهة إعادة إطلاق العجلة الاقتصادية، وإعادة رسملة المصارف والمؤسسات».
 أضاف: في المالية العامة، سوف نقوم بالإصلاحات الأساسية، مثل قطاع الكهرباء ونظام نهاية الخدمة وتعويض الصرف والضرائب العادلة والتصاعدية التي لا تصيب العمل والإنتاج. وسوف تحظى مسألة استعادة الأموال المنهوبة بحيز أساسي من عمل الحكومة للتعويض على اللبنانيين عن الجرائم التي اُقترفت بحقهم.
وجاء إقرار الخطة بعد ثلاثة أيام متتالية نزل خلالها مئات المتظاهرين إلى الشوارع، وحصول مواجهات مع الجيش احتجاجاً على غلاء المعيشة وفقدانهم مصادر رزقهم وغياب أي أفق حل للأزمة الاقتصادية.