بيروت (وكالات)

تزايدت النقمة الشعبية في لبنان جراء الأزمة الاقتصادية المتسارعة وكان آخرها ارتفاع الأسعار وانهيار سعر صرف الليرة، حيث واصل المحتجون اللبنانيون إغلاق الطرقات في أماكن عدة في البلاد، وصبوا نار غضبهم على البنوك في عدد من المدن، احتجاجاً على تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار.
وشهدت مدينة طرابلس شمال لبنان التي سقط فيها أحد المحتجين أمس الأول، مواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني وعدد من المحتجين في الميناء، تخللها إلقاء الحجارة وإطلاق المفرقعات النارية على الجيش الذي رد بإطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين، كما أشعل بعض المحتجين في ساحة النور، الإطارات المطاطية وسط انتشار كثيف لعناصر الجيش في شوارع المدينة.
وردد المحتجون هتافات تطالب بتحقيق مطالب الحراك بالكامل، وبخاصة محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، والحد من ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي. كما طالبوا أيضاً بالإفراج عن الموقوفين.
ويحمّل المتظاهرون المصارف جزءاً من مسؤولية الضيق الذي يعانونه، خصوصاً نتيجة الإجراءات المشددة التي تفرضها على سحب الودائع وامتناعها عن إعطائهم مبالغ بالدولار، حتى لو كانت ودائعهم بالعملة الأميركية.
وأعلن الجيش اللبناني أمس، أن 81 عسكرياً أصيبوا خلال تجدد الاحتجاجات أمس الأول في مختلف المناطق اللبنانية، مشيراً إلى أنه أوقف 20 شخصاً. وقالت قيادة الجيش في بيان، إن وحدات الجيش تابعت تنفيذ مهماتها لحفظ الأمن والاستقرار خلال الاحتجاجات الشعبية المطلبية في مختلف الأراضي اللبنانية، ونتيجة أعمال الشغب التي حصلت في ساحة النور- طرابلس، شمال لبنان، أصيب 50 عسكرياً من بينهم 6 ضباط، وأوقفت وحدات الجيش في الساحة المذكورة 19 شخصاً لإقدامهم على رمي المفرقعات ورشق عناصر الدورية بالحجارة وافتعال أعمال شغب وإحراق مصارف وعدد من الصرافات الآلية، كما أوقف شخص آخر لإقدامه على إطلاق النار باتجاه المتظاهرين، ما أدى إلى إصابة أحدهم، كما تعرضت دورية في منطقة البحصاص في طرابلس، للرشق بالحجارة من قبل المتظاهرين ما أدى إلى إصابة عسكريين وتعرض آلية للأضرار. وفي شارع الحمرا في بيروت، تعرضت دورية من الجيش للرشق بالحجارة والزجاج والقطع المعدنية أثناء قيامها بإعادة فتح الطريق، ما أدى إلى إصابة 4 عسكريين.
وفي صيدا، هاجم عدد من المحتجين بالقنابل الحارقة ​مصرف لبنان​، بينما اتخذ الجيش اللبناني إجراءات أمنية مشددة وأقفلت مختلف الطرق المؤدية إلى فرع المصرف في المدينة. وفي النبطية، نفذ المتظاهرون أمس وقفة احتجاجية أمام مصرف لبنان، وذلك في إطار تحركاتهم المستمرة تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية، وسط إجراءات أمنية اتخذتها وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وأمن الدولة.

دياب يتهم جهات بالتحريض ويتوعد بالكشف عن الأسماء
أكد رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب امس، وجود محاولات لخلق الفتنة بين الشعب والجيش، مضيفاً أن «هناك من يحاول تشويه التحركات الشعبية». واتهم دياب جهات لم يحددها بالتحريض، متوعداً بالكشف عن «الأسماء المتورطة في إثارة الفتنة». ورأى دياب أن «هناك تدميرا ممنهجا لمؤسسات الدولة»، مؤكداً حرصه «في هذه المرحلة على حل المشاكل الاقتصادية».
وقال دياب، حسب ما نقلته عنه مواقع محلية: «ليس غريباً أن ينزل الناس إلى الشارع حتى يرفعوا صوتهم، لكن الغريب أن هناك جهة أو جهات تحاول التحريض وركوب الموجة وتشوه التحركات الشعبية، وتحرق البلد».
وأضاف: «ما يحصل غير بريء هناك تدمير ممنهج ومدروس للمؤسسات، وهناك من يسعى للفتنة بين الجيش والناس ويسرق صرخة الناس الصادقين ويتعمد حرق وتدمير الشوارع، وهناك من يريد الفوضى ويسعى إليها لأن الفوضى تحميه ويستفيد منها».
وتابع: «لدينا تقارير كاملة عن الجهات التي تحرض على الشغب. ولدى الأجهزة (الأمنية) أسماء كل الأشخاص الذين يحرقون المؤسسات والمحلات ويدمرون الأملاك العامة والخاصة، وسيتم تحويلهم إلى القضاء». وحذّر رئيس الحكومة اللبنانية قائلاً: «إذا استمرت الجهات بالتحريض، سنقول الأشياء بأسمائها». وختم مؤكداً: «نحن حريصون في الوقت الحاضر على معالجة الأزمات المالية والمعيشية والاجتماعية».

«الجامعة» تحذر من انزلاق لبنان للمجهول وتدعو للتحرك
رأى السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية أن «التطورات المتسارعة على الساحة اللبنانية وما يشهده الشارع اللبناني من تصعيد ميداني خطير بين جموع المتظاهرين والجيش اللبناني وبالذات في طرابلس، هي تطورات تستدعي القلق والانزعاج الشديدين»، متقدما لأسرة الشاب «الذي سقط في المواجهات يوم 27 بخالص التعازي».
وحذر زكي، الذي أوفده الأمين العام أبو الغيط إلى لبنان كمبعوث في 28 نوفمبر الماضي لمتابعة الأوضاع هناك، من أن «الوضع دقيق للغاية في لبنان وفي الشارع على وجه الخصوص. ويمكن أن ينزلق بسرعة إلى ما لا تحمد عقباه.. والأمل معقود بشكل خاص على حكمة قيادة الجيش والأجهزة الأمنية في التصرف بالمهنية والمسؤولية المعهودتين للحيلولة دون انزلاق البلد إلى المجهول».
وأضاف الأمين المساعد في تصريحه أن «الأزمة المالية والاقتصادية والمصرفية التي يشهدها لبنان باتت تتطلب معالجات حاسمة وفورية.. وتحلي جميع الأطراف بروح المسؤولية الوطنية، لأن الواضح أن الشارع اللبناني أصبح في وضع خطر لم يعد يحتمل معه الانتظار». وقال السفير زكي إن «الحكومة اللبنانية مدعوة بطبيعة الحال إلى الإسراع في اتخاذ خطوات عملية وسريعة للإصلاح الاقتصادي وتلبية المطالب المشروعة للشعب اللبناني، ولدينا مؤشرات على قرب حدوث ذلك».