حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة) 

تجددت الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش الليبي والميليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق في محاور القتال بطرابلس، وذلك بعد محاولة مسلحي الوفاق التقدم نحو مناطق سيطرة القوات المسلحة الليبية.
وقالت شعبة الإعلام الحربي، التابعة للجيش الليبي، إن القوات تمكنت من صد هجوم للميليشيات المسلحة في محور المشروع وخزانات النفط بطريق المطار، بعد محاولتها التقدم في محاور طرابلس. وأكد عضو شعبة الإعلام الحربي المنذر الخرطوش أن الميليشيات المسلحة تركت خلفها عدداً كبيراً من جثث القتلى من حاملي الجنسية السورية، إلى جانب عدد كبير من الجرحى في صفوف الميليشيات، مشيراً إلى أن استخدام هذه الميليشيات للمرتزقة السوريين وغيرهم من جنسيات مختلفة جعلهم لا يكترثون للخسائر المتكررة. 
إلى ذلك، نفذ الطيران التركي المسير ضربات استهدفت سيارتي إسعاف في منطقة أبوالغرب جنوب غرب طرابلس في داخل محطة الوقود. بدورها طالبت حكومة الوفاق الليبية، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سرعة إرسال الإمدادات العسكرية من قوات برية وبحرية وجوية، بعد الهزائم الساحقة التي تعرضت لها الميليشيات المسلحة في المعركة التي تخوضها قوات الجيش الليبي لتحرير العاصمة وتطهير ليبيا من التطرف والإرهاب المدعوم من أنقرة. سياسياً، كشفت مصادر ليبية في مكتب القائد العام للجيش الوطني عن أسباب إعلان المشير خليفة حفتر إسقاط الاتفاق السياسي، مؤكدة أن عدم جدية الأمم المتحدة في طرح حلول ناجعة لحل الأزمة يعد سبباً رئيساً، فضلاً عن تغاضي البعثة الأممية عن الجرائم التي ترتكبها ميليشيات الوفاق وعدم تفعيل ملحق الترتيبات الأمنية الذي يقضي بحل الميليشيات غير النظامية وتسليم أسلحتها.
ونفت المصادر، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، وجود أي خلافات بين القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، مؤكدة أنهما على توافق تام، ويبحثان تشكيل حكومة جديدة لإدارة البلاد.
ومن جانبه، أوضح عقيلة صالح أن مبادرته للحل السياسي استندت إلى الأعراف الليبية والاجتماعية، مؤكداً ارتباطها بالمجتمع الدولي لحل الأزمة الليبية سياسياً، مشيراً إلى أن فترة ما بعد الاستقلال في ليبيا شهدت تشكيل لجنة الدستور بواقع عشرين ممثلاً عن كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة، كما أن مجلس الشيوخ في تلك الفترة كان مشكلاً من عدد متساوٍ من الأعضاء الممثلين عن أقاليم ليبيا الثلاثة.
وشدد رئيس البرلمان الليبي على عدم استناده إلى الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات برعاية أممية أو غيره في مبادرته وبأنه يستند إلى العادات والعرف الليبيين اللذين وضعا طريقة وتصوراً مقبولاً لتشكيل السلطة العليا في البلاد، مقراً في الوقت ذاته بأن القضية الليبية مرتبطة بشكل كبير بالمجتمع الدولي.
بدورها اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا طرح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح أنه بناء ويحمل مقترحات تفيد في إخراج ليبيا من أزمتها. وأشارت زاخاروفا إلى أن أفكار رئيس البرلمان الليبي بخصوص آلية الحل السياسي يمكن أن تشكل أساساً للمناقشات السياسية في إطار عملية التسوية الليبية الشاملة، لافتة إلى أن استمرار الحرب الأهلية بين الليبيين محفوف بعواقب وخيمة على ليبيا وشعبها الذي عانى طويلاً. 
وحثت المتحدثة باسم الخارجية الروسية جميع أطراف النزاع على إظهار المسؤولية عن مصير وطنهم والوقف الفوري للأعمال العدائية واستئناف الحوار تحت رعاية الأمم المتحدة على جميع المسارات الثلاثة للتسوية العسكرية والسياسية والاقتصادية ووفقاً لمقررات مؤتمر برلين الدولي وقرار مجلس الأمن 2510.
بدورها نفت تونس الأخبار المتداولة حول استخدام تركيا قاعدة رمادة الجوية في الجنوب التونسي لتنفيذ ضربات ضد ليبيا، قائلة إنها لن تسمح لأي قوات أجنبية باستعمال أراضيها في أي عمليات عسكرية.