دينا محمود (لندن)

حذرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية من دخول الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها لبنان منذ منتصف أكتوبر الماضي مرحلة أكثر خطورة ودموية، بعد تجدد التظاهرات هناك خلال الأيام القليلة الماضية، مما أسفر عن مقتل شاب واحد على الأقل جراء مصادمات وقعت في مدينة طرابلس شمالي البلاد.
 وأكدت الصحيفة أن التصاعد في المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن اللبنانية، يأتي في وقت «يتواصل فيه انهيار قيمة العملة المحلية، التي فقدت جانبا كبيرا من قيمتها على مدار الشهور الستة الماضية، ويتزامن مع تزايد إمكانية مواجهة اللبنانيين خطر الجوع، جراء الأزمة الاقتصادية الحالية، وهي الأشد التي تضرب البلاد منذ عقود طويلة».
وأوضحت أن المواجهات الأخيرة - التي شهدت مهاجمة عدد من المصارف في أنحاء مختلفة من البلاد - تشهد نهاية لـ «فترة استراحة» نعمت بها السلطات اللبنانية، عندما فرضت إجراءات حظر التجول منذ نحو شهر ونصف الشهر، في إطار التدابير الرامية لمواجهة التفشي الوبائي لفيروس كورونا المستجد.
 وربطت الصحيفة بين تجدد الانتفاضة الشعبية في لبنان، وإعلان حكومة بيروت خطة من خمس مراحل، لإعادة استئناف النشاط الاقتصادي في البلاد، بعد توقفه على خلفية مخاوف من انتشار الوباء، مُشيرة إلى أن غالبية من شاركوا في المظاهرات التي خرجت في عدد من المدن منذ مطلع الأسبوع الجاري هم من «الشبان المحبطين من النقص الحاد في فرص العمل».
 ونقلت عن محامٍ ومحاضر كان من بين المتظاهرين الذين خرجوا في العاصمة بيروت قبل أيام، تحذيره من أن «الإفلاس قادم والجوع قادم»، وتأكيداته على أنه وزملاؤه من المحتجين، يعتزمون «العمل على تغيير الطبقة السياسية الحاكمة كلها بلا استثناء». 
 وحذر جاد شعبان الأستاذ المشارك في الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت من أن معدل التضخم صار يتراوح منذ مطلع العام الجاري ما بين 50 و60%، مقارنة بما لا يتجاوز 5% خلال العام الماضي. 
 وأضاف شعبان أن بلاده «تعاني من ركود اقتصادي يقترن بتضخم مفرط، أفضيا إلى أن يفقد الناس قوتهم الشرائية، وتتزايد معاناتهم من الفقر بشكل هائل، وهو ما أدى إلى أن يضيق اللبنانيون ذرعا بما يجري، ويخرجون (من جديد) إلى الشوارع». 
 وأدى شح العملات الأجنبية في لبنان، خاصة بالنسبة للدولار الذي يُستخدم في التعاملات اليومية، إلى تقليص قدرة السلطات على استيراد الاحتياجات الأساسية. كما اضطرت المصارف اللبنانية - بحسب الصحيفة الأميركية - إلى وقف تقديم قروض قصيرة الأجل للشركات والكف عن توفير دولارات لها، ما أجبرها بالتبعية على الشراء من السوق السوداء، بسعر صرف يفوق كثيرا نظيره الرسمي.