دينا محمود (لندن) 

 حذرت مجلة «ويكلي بليتز» الأميركية من أن التحديات المترتبة على أزمة وباء كورونا التي تضرب العالم بأسره حالياً، لم تحل دون مواصلة ميليشيا «حزب الله» دورها التخريبي داخل لبنان أو خارجه.
 وأشارت إلى أنه على الرغم من أن الوباء «تحول إلى تحدٍ خطير» يواجه هذه الميليشيات المُصنّفة إرهابية في العديد من دول العالم، فإنها لا تزال تحاول «المضي قدماً في نشاطها العسكري والإرهابي» في المنطقة.
 فبحسب المجلة واسعة الانتشار، شهدت الأسابيع الماضية «محاولات تخريبية» تورطت فيها عناصر «حزب الله» في المناطق الحدودية في لبنان، وذلك بالتزامن مع مساعي قياداته لتعزيز ترسانته من الأسلحة «بما يشمل عمليات تهريب مكثفة عبر الحدود اللبنانية مع دول الجوار».
 كما يُبقي الحزب في الوقت ذاته على وجوده العسكري في سوريا، الذي بدأ عام 2012 دعماً لحكومة بشار الأسد، إذ لا يزال يحتفظ بنحو 2300 مسلح هناك، وفقاً لتقديرات استخباراتية.
 لكن «ويكلي بليتز» أشارت إلى أن كل هذه المحاولات اليائسة، لا تخفي «الضغوط الكبيرة التي يفرضها وباء كورونا، على (حزب الله) في ضوء أن هذه الأزمة، قلصت قدرة داعميه الخارجيين على إمداده بالمال والسلاح».
 ورغم جهود الحزب لتبييض صورته على هذا الصعيد، عبر ادعائه بأنه يسخر قدراته وعناصره لمحاربة الوباء وحماية اللبنانيين منه، فقد أكدت المجلة الأميركية فشل هذه المحاولات؛ نظراً للطابع الطائفي الذي تصطبغ به، في ضوء تركزها على المناطق ذات الغالبية الشيعية فحسب.
 بجانب ذلك، أدى تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان بفعل تَبِعات تفشي «كورونا»، إلى تعالي انتقادات الكثير من الساسة اللبنانيين البارزين، للدور المشبوه الذي يضطلع به «حزب الله» على الساحة الداخلية، خاصة رفضه إجراء إصلاحات، طالما تعهدت بها السلطات منذ سنوات طويلة.
 وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى اتهامات وجهها النائب اللبناني السابق فارس سعيد للحزب، باحتكار القرار السياسي في البلاد «ومحاولة إقامة نظام سياسي- اقتصادي، يتلاءم مع الدور الذي يسعى للاضطلاع به على الساحة الإقليمية، بجانب سعي الحزب لإسقاط النظام المالي القائم في لبنان، وإبعاد البلاد عن المجتمع الدولي.. واستيراد سلع ومنتجات عبر قنوات غير شرعية». 
 كما انتقدت «ويكلي بليتز» موقف «حزب الله» حيال مساعي الحكومة اللبنانية، للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار، مُشيرة إلى الشروط الضمنية التي يضعها حسن نصر الله الأمين العام لهذه الميليشيا المسلحة في هذا الصدد، ما قد ينسف فرص الحصول على أي مساعدات مالية دولية.
 علاوة على ذلك، تؤدي التعاملات المثيرة للجدل، التي يقوم بها «حزب الله» من خلال النظام المصرفي اللبناني، إلى «جعله مشوباً بتهم تسهيل أنشطة تمويل الإرهاب، ما دفع المصارف الدولية للنأي بنفسها عنه، وأفضى كذلك لفرض الولايات المتحدة عقوبات على مصارف لبنانية عدة نظرا لعلاقتها بالحزب».
 وسلطت المجلة الضوء في تقريرها على تسريبات تفيد بأن «حزب الله» يسعى في الوقت الحاضر، لزرع شخصيات موالية له في مراكز مؤثرة في قلب القطاع المصرفي اللبناني «من أجل مساعدة الحزب على التحايل على العقوبات الأميركية المشددة المفروضة على هذا القطاع حالياً».