حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة) 

بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية مشاورات مع عددٍ من الأطراف الليبية وأعضاء في مجلس النواب لبحث تشكيل حكومة جديدة تتولى زمام الأمور بعد إعلان القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر إسقاط الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات.
وقال عضو لجنة الدفاع والأمن القومى في مجلس النواب الليبي علي التكبالي، إن المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة جارية، موضحاً أن الحكومة الجديدة ستتولى تسيير البلاد، وستعمل على توحيد مؤسسات الدولة، وتفعيل دور الشرطة والقضاء ومساعدة الجيش الوطني الليبي في القضاء على أي معوقات لقيام الدولة.
وأكد التكبالي في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن القوى الليبية لا يهمها اعتراف الأمم المتحدة بالحكومة الجديدة، معتبراً أن المسيطر عسكرياً على الأرض هو الطرف القادر على الحل، موضحاً أن الأمم المتحدة اعترفت بحكومة «الوفاق» التي لم يرشحها أحد وفرضتها على أبناء الشعب الليبي، لافتاً إلى أن حكومة السراج لم يتم تضمينها في الإعلان الدستوري وفرضت على الليبيين.
هذا فيما، أعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الليبي يوسف العقوري تفويضه القيادة العامة للقوات المسلحة لإدارة البلاد في الفترة المقبلة. وقال العقوري، في بيان له، إن هذا التفويض جاء استجابة لتطلعات الشعب الليبي للمرور بالبلاد إلى الاستقرار.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن موسكو مقتنعة بأن الحل الوحيد الممكن لإنهاء الصراع الليبي هو من خلال الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين جميع أطراف النزاع. وقال بيسكوف أمس، رداً على بيان حفتر: «موسكو ما زالت مقتنعة بأن التسوية الممكنة الوحيدة في ليبيا يمكن أن تكون فقط من خلال الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين جميع الأطراف المتنازعة».
ومن جانبها، أعربت السفارة الأميركية في طرابلس عن أسفها لاقتراح القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير حفتر. ورحبت السفارة بأي فرصة لإشراك القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير حفتر وجميع الأطراف في حوار جاد حول كيفية حلحلة الأزمة وإحراز تقدّم في البلاد، وذلك في ظلّ استمرار معاناة المدنيين خلال شهر رمضان المبارك ووباء فيروس كورونا الذي يهددّ بحصد المزيد من الأرواح.
وعبر الاتحاد الأوروبي عن رفضه إعلان قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر قبول إرادة الشعب الليبي في تفويض القيادة العامة للجيش الوطني تولي زمام شؤون البلاد، مشيراً إلى أنها لا تقدم حلاً للوضع في البلاد.
إلى ذلك، رحبت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز، بالمبادرة السياسية التي أعلنها رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح لإنهاء الأزمة الليبية، معتبرة أنها إشارة إيجابية لحل الأزمة الراهنة.
وقالت البعثة الأممية، إن وليامز تواصلت مع المستشار عقيلة صالح هاتفياً للتشاور في آخر التطورات ضمن جهودها المستمرة لإيقاف الحرب وإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية عبر التواصل مع الفرقاء الليبيين.
وأكدت وليامز لرئيس مجلس النواب أهمية الإنصات لليبيين في نداءاتهم المتواصلة للدخول في هدنة إنسانية تتزامن مع هذا الشهر الفضيل، والعودة إلى العملية السياسية بأسرع وقت لإنهاء حالة الحرب نهائياً بما يتناسب مع مصلحة ليبيا والليبيين.
وكان رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح أعلن الخميس الماضي مبادرة سياسية من ثماني نقاط ترتكز على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية الحالية المنبثقة من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات وإعادة اختيار أعضائها، وعلى الأقاليم التاريخية الثلاثة، وإعادة كتابة الدستور مع استمرار مجلس النواب إلى حين إجراء انتخابات تشريعية جديدة.
وفي طرابلس، أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، عن استيائها البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني في مناطق قصر بن غشير وترهونة ومسلاته والقره بوللي شرق مدينة طرابلس.
وأوضحت اللجنة في بيان لها أن مما زاد من تفاقم الوضع الإنساني المتردي استمرار انقطاع التيار الكهربائي والاتصالات وانقطاع الإمدادات الغذائية والأساسية والطبية عن مناطق ترهونة وقصر بن غشير وبني وليد، ودعت اللجنة الأطراف المعنية كافة إلى الإنهاء الفوري لقطع الكهرباء وإعادة تدفق الغاز على الفور.

مصر: الحل السياسي في ليبيا لا يعني التهاون في مواجهة الإرهاب
أكدت وزارة الخارجية المصرية أمس تمسُك مصر بالحل السياسي وبمبدأ البحث عن تسوية سياسية للصراع في ليبيا على الرغم من وجود خلافات بين الأطراف الليبية حول كيفية تنفيذ ذلك.
وشدد أحمد حافظ، المتحدث باسم الخارجية المصرية، على أن مصر تسعى لتحقيق الاستقرار على الساحة الليبية مع الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية.
وأكد المتحدث أنه في الوقت ذاته فإن البحث عن حل سياسي لا يعني ولا يجب أن يؤدي إلى التهاون في مواجهة التيارات المتطرفة الإرهابية في ليبيا المدعومة تركياً أو الدخول معها في مفاوضات حول مستقبل ليبيا.
وفي هذا الصدد، فقد عَبّر المتحدث عن تقدير مصر لما حققه الجيش الليبي من استقرار نسبي في الأراضي الليبية، ما أدى إلى تراجع العمليات الإرهابية في هذا البلد، وهو ما يعني بكل تأكيد انحسار الخطر الإرهابي الذي ينطلق من ليبيا ليهدد دول جوارها القريبة والبعيدة.