هدى جاسم (بغداد)

في أول تلميحٍ واضحٍ على صعوبة المفاوضات التي يجريها رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي، قال إنه يقبل بالضغوط التي تدعم مسار الدولة وليس تقويضها، فيما أعلنت مصادر سياسية عن الاتفاق الأخير بين الكاظمي وبين القوى السياسية، وفق مبدأ توزيع الوزارات بين تلك القوى. 
وأكد الكاظمي، أنه يسعى إلى تشكيل حكومة بمستوى الأزمات وحلولها، موضحاً في ‬تغريدة ‬له ‬على ‬تويتر، ‬أن «‬المسؤولية ‬التي ‬تصدّيت ‬لها ‬في ‬هذا ‬الظرف‭ ‬العصيب ‬ووسط ‬تحديات ‬اقتصادية ‬وصحية ‬وأمنية، ‬هي ‬مسؤولية ‬وطنية‭.«
وأضاف: «الحكومة ‬التي ‬أسعى ‬إلى ‬تشكيلها ‬يجب ‬أن ‬تكون ‬بمستوى ‬الأزمات ‬وحلولها، ‬وعلى‭ ‬الجميع ‬وضع ‬مصلحة ‬العراق ‬في ‬الأولوية»‬، ‬متابعاً: «‬أقبل ‬الضغوط ‬فقط ‬عندما‭ ‬تدعم ‬مسار ‬الدولة، ‬وأرفض ‬أي ‬ضغط ‬هدفه ‬تقويض ‬الدولة».
وقالت مصادر سياسية: إنه تم خلال اجتماع القوى الشيعية مع الكاظمي،‏‭ ‬الذي ‬عقد ‬في ‬ساعة ‬متأخرة ‬من ‬مساء أول أمس الاثنين ‬في ‬منزل ‬رئيس ‬تحالف ‬الفتح ‬هادي ‬العامري، ‬واستمر ‬حتى‭ ‬ساعات ‬الفجر، ‬الاتفاق ‬على ‬تمرير رئيس الوزراء المكلف ‬وتوزيع ‬الوزارات.
‏‭‬وقالت: ‬إن ‬التوزيع ‬سيكون على نحو تحصل فيه قوى «سائرون» ‬على وزارات ‬الكهرباء ‬والصحة ‬والموارد ‬المائية، ‬و«الفتح» على ‬وزارات ‬الداخلية ‬والاتصالات ‬والنقل، و«الحكمة» ‬على وزارة ‬النفط، ‬و«دولة ‬القانون» ‬على وزارة ‬الخارجية، ‬وائتلاف ‬«النصر» ‬على وزارة‭ ‬التعليم ‬العالي، ‬و«الفضيلة» ‬على وزارة ‬العمل، ‬و«العقد ‬الجديد» ‬/‏ فالح ‬الفياض‬/‏ على وزارة‭ ‬الزراعة.
وقالت المصادر لـ«الاتحاد»: إن المفاوضات ستستمر حتى اللحظة الأخيرة التي تسبق جلسة التصويت على التشكيلة الوزارية، وإن المعطيات قد تتغير في أية لحظة، وتتجه السيناريوهات إلى مسلك آخر غير متوقع، منه حل البرلمان، وإعلان حكومة طوارئ يستمر برئاستها رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي، للتهيئة لانتخابات مبكرة خلال عام. 
في السياق، أكد بدر الزيادي، النائب عن تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أن «رئيس الوزراء المكلف أمامه طريقان؛ إما أن يذهب باتجاه اختيار تشكيلة مستقلة وبالتالي سيتم رفضها من قبل الكتل السياسية التي لا تزال تسعى للحصول على المغانم والمناصب وفق المحاصصة، أو باتجاه طريق الاعتذار».
ومن جانبه، قال ‏ ‬النائب ‬عن ‬تحالف ‬«الفتح»، ‬فاضل ‬الفتلاوي، ‬إن «‬الحوار ‬والتفاوض ‬مستمر‭ ‬ومتواصل ‬بين ‬رئيس ‬الوزراء ‬المكلف ‬والقوى ‬السياسية، ‬ولم ‬تصل ‬الأمور ‬بينهما‭ إلى ‬طريق ‬مسدود، ‬وهناك ‬متسع ‬من ‬الوقت ‬لدى ‬الكاظمي ‬للاتفاق ‬والتوافق ‬على‭ ‬تمرير ‬حكومته ‬في ‬البرلمان ‬بأسرع وقت».
وعن‏‭ ‬الأقرب ‬بالنسبة ‬للكاظمي، ‬بشأن ‬استكمال ‬المفاوضات، ‬أو ‬الاعتذار ‬عن ‬تشكيل‭ ‬الحكومة، ‬أوضح ‬الفتلاوي، ‬أن «‬الأقرب ‬للمشهد ‬هو ‬تمرير ‬الحكومة ‬الجديدة، ‬وتولي‭ ‬الكاظمي ‬رئاسة ‬الوزراء».