شادي صلاح الدين ووكالات (عواصم)

بدأ الأوروبيون، أمس، خطوات الخروج من العزل التي تبدو معقدة، وخصوصاً أن عدد المصابين جراء الوباء، الذي تسبب بوفاة أكثر من 207 آلاف شخص في العالم، أكمل المليون الثالث، في غياب أي لقاح.
وفي حين تباطأ الوباء في الدول الأوروبية الأربع الأكثر تضرراً، ولاسيما في بريطانيا، عاد رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي أصيب بالفيروس، إلى مزاولة عمله، أمس، داعياً مواطنيه الى التحلي بالصبر والالتزام بالعزل.
وقال جونسون: «إذا كان هذا الفيروس مهاجماً ومعتدياً غير متوقع ولا يمكن رؤيته، ويمكنني أن أخبركم من تجربتي الخاصة أنه كذلك، فسيكون هذا الوقت المناسب الذي بدأنا فيه بالسيطرة عليه، ولكنه أيضاً وقت المخاطر القصوى».
وأضاف: «بالتالي إذا كان منحنى الوباء بدأ بتحويل مساره»، فإن على البريطانيين مواصلة احترام إجراءات العزل ووعد بقرارات «في الأيام المقبلة»، رافضاً أن «يفسد جهود وتضحيات الشعب البريطاني ويخاطر بحدوث موجة ثانية كبرى من الوباء».
وفي أماكن أخرى في القارة العجوز، وبفضل التحسن الذي لوحظ في الأيام الماضية نتيجة القيود المشددة على حركة التنقل المفروضة منذ أكثر من شهر، تستعد عدة دول عدة لكي ترفع تدريجياً إجراءات العزل أو بدأت بذلك.
ففي النرويج، أعادت المدارس فتح أبوابها أمس، وحان دور الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين ست وعشر سنوات ليعودوا إلى مقاعدهم، بعد أسبوع من فتح الحضانات، ولكن الصفوف ستضم 15 تلميذاً فقط. 
وفي سويسرا، بات بإمكان السكان زيارة مصففي الشعر مع فتح بعض المتاجر أمس. وشرط احترام التدابير الصحية، سُمح أيضاً للمعالجين الفيزيائيين والأطباء وصالات التدليك ومحلات الزهور ومعدات الحدائق، وكذلك دور الحضانة، باستئناف أنشطتها. 
وفي هذه الأثناء، بدأت انقسامات تظهر لدى الرأي العام في ألمانيا، مع تزايد الاحتجاجات حيال الاستراتيجية الحازمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، رغم الإشادة بالطريقة التي عالجت بها المستشارة أنجيلا ميركل هذه الأزمة حتى الآن.
وبدورها، تقدم الحكومة الإسبانية اليوم خطتها لتخفيف تدابير العزل الذي مدد حتى 9 مايو، ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذها منتصف مايو. وتسبب الوباء بـ331 وفاة في الساعات الـ24 الماضية في البلاد.
ويكشف رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب اليوم أيضاً عن «الاستراتيجية الوطنية لخطة رفع العزل»، التي يفترض أن تبدأ في 11 مايو خصوصاً مع فتح تدريجي، لكن مثير للجدل، للمدارس. 
ويفترض أن تعلن إيطاليا أيضاً مطلع الأسبوع المقبل عن الإجراءات التي تخطط لاتخاذها اعتباراً من 4 مايو. ولكن المدارس في هذا البلد تبقى مغلقة حتى سبتمبر. 
وأودى الوباء بـ208 آلاف شخص في أنحاء العالم منذ ظهوره في ديسمبر، فيما اقترب عدد المتعافين من الفيروس من 900 ألف شخص. 
وفي أوروبا، حيث الحصيلة البشرية ما زالت عالية جداً، مع 26.6 ألف وفاة في إيطاليا و23.5 ألف في إسبانيا و22.8 ألف في فرنسا و21 ألفاً في بريطانيا، وبحسب نسبية عدد السكان، فإن بلجيكا هي الدولة التي تسجل أعلى عدد وفيات.
وباتت الولايات المتحدة الأكثر تأثراً، مع ارتفاع عدد المصابين إلى نحو مليون شخص، فيما زاد عدد الوفيات إلى 55 ألف وفاة. ورغم ذلك، سجلت في الأيام القليلة الماضية ارتفاعاً في أعداد المتعافين، إذ بلغ 107 آلاف أمس.
ومن جهتها، أعلنت روسيا، أمس، عن اجتماع مقبل لقادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، سعياً إلى توحيد جهودها لمواجهة وباء «كوفيد 19»، بعدما حضها الأمين العام للأمم المتحدة على ذلك.
وفي آسيا، حضت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه بنجلاديش على السماح بدخول سفينتين تائهتين في البحر تنقلان مئات اللاجئين الروهينجا، محذرة من «مأساة إنسانية رهيبة».

الكرملين: الأزمة ستختفي خلال شهرين
توقع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن تصل روسيا إلى ذروة تسجيل حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا بحلول منتصف مايو، وأن الوضع سيصبح أفضل في يونيو.
وقال في مقابلة مع صحيفة «أرجومينتي إي فاكتي» الأسبوعية: «إن الصعوبات الحالية المرتبطة بفيروس كورونا ستختفي في غضون شهرين». وأضاف: «يبدو لي أن كل هذا لن يستمر لفترة أطول»، مشيراً إلى أن المرحلة الحرجة من الوباء في إيطاليا وإسبانيا استمرت لمدة شهر ونصف كحد أقصى.
وأضاف: «سيتعين على الجميع حينذاك العمل بجد لتقليل تبعات الوباء»، موضحاً: «هذه الفترة أيضاً ستكون صعبة، ويجب بذل جهد كبير».