شعبان بلال (القاهرة) 

فيما تحاول الدول اتخاذ تدابير احترازية أكثر لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، ما زال الغموض يحيط بهذا الفيروس الذي يكتشف العلماء فيه صفات جديدة بصورة يومية، وهو ما طرح تساؤلاً حول تحوله لفيروس موسمي مثل إنفلونزا الطيور على سبيل المثال. 
واعتبر خبراء في منظمة الصحة العالمية وباحثون أن تحول «كوفيد - 19» لفيروس موسمي هو أحد السيناريوهات المتوقعة، وخصوصاً بعد بلوغ ذروة التفشي في عدد من الدول، وأوضحوا أن تحوله إلى موسمي سيكون أقل ضراوة وتأثيراً. 
وقال الدكتور أمجد الخولي، استشاري الأوبئة في «منظمة الصحة»: «إن تحول كورونا إلى فيروس موسمي هو أحد السيناريوهات المتوقعة، ولكن تحققه يعتمد على التوصل إلى لقاح فعّال يمكن لعموم الناس الحصول عليه، ولاسيما الفئات ذات الأولوية، وفي هذه الحالة، فإن تحول المرض إلى الحالة الموسمية لن يكون مصحوباً بدرجة عالية من الخطورة كالتي نراها الآن». 
وأوضح الخولي لـ«الاتحاد» أن هناك عدداً من السيناريوهات لمسار «كورونا» في المرحلة المقبلة، ولكن أكثر السيناريوهات ترجيحاً هو استمرار الجائحة لمدة طويلة، وقد تأتي في شكل موجات تزداد حدتها وتقل من وقت لآخر، موضحاً أنه لهذا يجب استمرار الإجراءات الاحترازية، وخاصة المتعلقة بالتباعد الجسدي، وتقييد التنقل، ومواصلة إجراءات الوقاية الشخصية والمجتمعية.
وشدد على أنه من الضروري لكل البلدان مواصلة الاستعداد والجاهزية للسيناريوهات كافة، حتى أسوئها لضمان قوة الاستجابة والخروج من الجائحة بأقل قدر من الأضرار.
ولفت إلى ضرورة الحرص على تقييد التنقل في الأوساط المزدحمة، ومنع التجمعات غير الضرورية والعزل المنزلي والحجر في الحالات التي تتطلب ذلك، مؤكداً أهمية التوعية بين عموم الناس وإشراك المجتمع في استراتيجية التصدي للفيروس. 
ويشير خبراء وباحثون إلى أن لكل مرض نمطاً مختلفاً، فعدوى الإنفلونزا تزدهر في الطقس شديد البرودة والجفاف، إضافة إلى عوامل معينة تؤثر في أمراض أخرى قد تنطبق على فيروس كورونا المستجد، ومنها رطوبة الجو.
وأوضحت بعض الدراسات أن ارتفاع الرطوبة يساهم في القضاء على أنواع مختلفة من الفيروسات، أما العامل الآخر فهو النمط الاجتماعي، إذ يرتفع مستوى الأمراض شتاءً بسبب بقاء الناس داخل المنازل وعدم التعرض الكافي للشمس.
وقال الدكتور علاء الخولي، أستاذ الفيروسات في معهد بحوث الأمصال واللقاحات: «إن كورونا لا يرتبط بجو معين بدليل استمرار انتشاره في الجو الحار مع بداية فصل الصيف»، موضحاً أن العلماء يكتشفون كل يوم خاصية جديدة من خواص الفيروس. 
وأوضح الخولي لـ«الاتحاد» أن توقعاته تشير إلى استمرار الفيروس في الفصلين الشتوي والصيفي، ولكن بصورة انتشار وتأثيرات أكبر في فصل الشتاء لمدة تصل لـ3 سنوات، باعتبار أن أي فيروس يتأثر بارتفاع درجات الحرارة، وذلك حتى يصل العالم إلى لقاح للفيروس بكل أشكاله باعتبار أن الصفات الوراثية للفيروس مختلفة عن بعضها بعضاً من منطقة لأخرى.