حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة)

أعلن القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر، أمس، إسقاط الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات ديسمبر 2015 وقبول التفويض الشعبي، بناء على رغبة الشعب الليبي، مؤكدًا على أن الاتفاق السياسي دمر ليبيا وجرها لمنزلق خطير.
وقال حفتر، في كلمة مقتضبة له، إن الجيش الليبي رهن إشارة الشعب وسيعمل على رفع المعاناة من على الشعب الليبي، وأن مصلحة الشعب من أولويات الجيش الليبي.
وطالب حفتر جموع الشعب الليبي والكيانات السياسية والعديد من القبائل الليبية، القيادة العامة للجيش الوطني بتسيير شؤون البلاد، مؤكدين رفضهم لحكومة الوفاق التي يترأسها فائز السراج.
وأكد أن القيادة العامة ستعمل على رفع المعاناة عن كاهل أبناء الشعب، وتسخير المقدرات لمصلحة أبناء الشعب الليبي والعمل على تهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية، وفق إرادة الشعب وطموحاته مع مواصلة مسيرة التحرير حتى نهايتها.
إلى ذلك، كشفت مصادر عسكرية ليبية مسؤولة لـ«الاتحاد» تفاصيل ما تقوم به القيادة العامة لإدارة شؤون البلاد، مؤكدة أنه تجرى مشاورات بين الجيش الوطني ومجلس النواب الليبي بتشكيل حكومة ليبية جديدة.
وأوضحت المصادر أن إسقاط المشير خليفة حفتر للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات يعني عدم الاعتراف بمجلس الدولة والمجلس الرئاسي الليبي، مؤكدة أن مجلس النواب قائم وسيمارس مهامه كاملة بالتنسيق مع القيادة العامة خلال الفترة المقبلة.
ونفى المصدر تشكيل القيادة العامة للجيش الوطني لمجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد، موضحا أن القوات المسلحة الليبية منبثقة عن مجلس النواب ولن تتجاوز دورها بالقفز على سلطة البرلمان.
وتشهد محاور القتال في طرابلس حالة من الهدوء بين قوات الجيش الليبي والميليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق، وذلك بعد محاولات مسلحي الوفاق التقدم للسيطرة على مدينة ترهونة غرب البلاد لقطع خط الإمداد الرئيس للقوات المسلحة الليبية في طرابلس.
وأعربت قيادة الجيش الليبي عن رفضها لأي تدخلات خارجية في الشأن الداخلي الليبي لدعم الميليشيات المسلحة، مؤكدة رفضها التدخل العسكري التركي الذي يقدم دعما كبيرا لمسلحي الوفاق، وهو ما يعقد المشهد العسكري في البلاد.
وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الليبي، إن عملية تحرير طرابلس من قبضة الإرهابيين المتحالفين مع الأتراك قد اقتربت، مشيرة إلى أن القوات المسلحة الليبية ستحتفل بتحرير طرابلس في ساحة الشهداء قريبا.
من جهة أخرى، انطلقت مساء أول أمس الأحد عملية «إيرني» البحرية والجوية لمراقبة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، وقد سيّر الاتحاد الأوروبي طائرة استطلاع ودعم فني حلقت لمدة ست ساعات متواصلة في أجواء قبالة شرق ليبيا في المنطقة القريبة من الحدود البحرية التي حددتها تركيا مع ليبيا، من خلال اتفاق مع المجلس الرئاسي لم يحظ بموافقة البرلمان الليبي. ويأتي انطلاق العملية الأوروبية بمباركة أممية، على الرغم من اعتراضات رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج.
على جانب آخر، نفت وزارة الخارجية الروسية وجود أي عسكري روسي بمنطقة العمليات العسكرية في ليبيا، مشيرة إلى عدم صحة ما نشرته وسائل إعلام تابعة لحكومة الوفاق بوجود قوات روسية في عدد من المحاور في طرابلس.
ولفتت الخارجية الروسية إلى أن هذه التسريبات تهدف إلى خلق تصور زائف بأن موسكو تتدخل في المواجهة المسلحة بين الليبيين،  في حين أن روسيا بالواقع، وبشكل كامل، تساهم في وقف إطلاق النار، وتحقيق التسوية السياسية للأزمة في ليبيا.