برلين (وكالات)

أفادت منظمة الصحة العالمية، أمس، بأنه «لا دليل» حالياً على أن المتعافين من مرض «كوفيد - 19» ولديهم أجسام مضادة غير معرضين لعدوى ثانية بفيروس كورونا المستجد.
وحذرت المنظمة في بيان من إصدار «جوازات المناعة» أو «شهادات حصانة من المخاطر» لمن أصيبوا، وقالت: «إن هذا الأمر قد يزيد من خطر الانتشار، لأن هؤلاء الأشخاص ربما يتجاهلون الإرشادات». 
وأضافت: «أشارت بعض الحكومات إلى أن رصد الأجسام المضادة لفيروس كورونا المسبب لـ«كوفيد - 19»، قد يكون أساساً لمنح جواز حصانة أو شهادة أمان من المخاطر، وهو ما يمكن الأفراد من التنقل أو العودة للعمل بافتراض أن لديهم الحماية من العدوى مرة ثانية».
وأضافت: «لا دليل حالياً على أن الأشخاص المتعافين من كوفيد - 19 ولديهم أجسام مضادة محصنون من عدوى ثانية».
وكانت تشيلي كشفت الأسبوع الماضي أنها ستبدأ في إصدار «جوازات صحة» لمن تعافوا من المرض. ويمكن لهؤلاء الأشخاص العودة فوراً إلى العمل بمجرد إخضاعهم للفحص لمعرفة ما إن كانت أجسامهم قد كونت أجساماً مضادة تجعلهم محصنين من الفيروس.
وقالت منظمة الصحة إنها تواصل مراجعة الأدلة على ردود فعل الأجسام المضادة على الفيروس الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية أواخر العام الماضي. وأصيب نحو 2.8 مليون شخص بفيروس كورونا المستجد وتوفي 196 ألفاً و298 شخصاً بسببه على مستوى العالم.
وفي وقت باشرت فيه دول عدة رفع تدابير الحجر المنزلي، طرح خبراء احتمال إصدار «جوازات مرور مناعية» تسمح للذين طوروا مناعة ضد الفيروس بمعاودة العمل قبل سواهم.
وتجري دراسات واسعة النطاق بهذا الصدد في ألمانيا، حيث خضع عشرات آلاف الأشخاص لمثل هذه التحاليل.
كذلك يبدي الباحثون والسياسيون في بلدان أخرى اهتماماً بفحص مستوى المناعة لدى المواطنين.
ففي ولاية نيويورك، أعلن الحاكم أندرو كومو الأسبوع الماضي الشروع في إجراء تحاليل بشكل مكثف لمعرفة عدد الأشخاص الذين سبق أن التقطوا الفيروس.
وسمحت إدارة الأغذية والأدوية، الوكالة الفدرالية الأميركية المشرفة على الصحة العامة، لمصنعي هذه الفحوص ببيعها من دون الحصول على إذن رسمي.
غير أن منظمة الصحة العالمية وأطباء حذروا من هذه الفحوص، مشيرين إلى الشكوك المحيطة بمدى دقتها ومصداقية نتائجها، خصوصاً أنه لم تعرف حتى الآن مدة استمرار المناعة المكتسبة ضد فيروس كورونا المستجد.
وأشار العضو في مجلس إدارة الاتحاد الألماني للأطباء الأحيائيين، ماتياس أورث، إلى مشكلة تتعلق بنوعية النتائج، إذ ما زال من الممكن أن تكون «سلبية خاطئة».
وقال: «هناك أيضاً فيروسات كورونا أخرى طفيفة لا تتسبب بأمراض خطيرة ويمكن أن تحرف النتيجة».
وفي مطلق الأحوال، أكد أورث أن الفحوص المصلية التي تعد بإعطاء نتيجة في غضون ربع ساعة من خلال تحليل بضع قطرات دم تسحب من الإصبع في المنزل مجرد «هراء».
وشدد على أنه سيتم إنتاج فحوص ذات نوعية أفضل خلال الأسابيع المقبلة، لكن «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد».
ومن جهة أخرى، إن كانت دراسات واسعة النطاق كالتي تجرى في ألمانيا يمكن أن تسمح بتحديد نسبة السكان الذين أصيبوا بالفيروس، فإن محدودية الفحوص المتوافرة حالياً تجعل من المستحيل تحديد نسبة الذين اكتسبوا فعلاً مناعة بشكل دقيق.
وبالرغم من كل هذه التحفظات، فإن الدراسات كالتي بدأت في نهاية الأسبوع الماضي في ميونيخ على ثلاثة آلاف أسرة اختيرت عشوائياً، تثير اهتماماً كبيراً.
وفي غانغيلت بمنطقة هاينسبرغ، حيث تطورت أول بؤرة كبيرة لوباء كوفيد - 19 في ألمانيا، تثبت باحثون من أن 14% من السكان أصيبوا بالفيروس.
وبمعزل عن الدراسات الجارية، باشرت شركات أدوية ألمانية عرض فحوص مصليّة.
وأجريت حتى الآن حوالي سبعين ألفاً من هذه الفحوص في 54 مختبراً ألمانياً، بحسب ما أعلنت جمعية المختبرات المرخص لها.
وقالت الطبيبة أولريكي لايمر ليبكي التي تعرض منذ منتصف مارس فحوصاً لمستوى المناعة في راينيكندورف: «إن هذه الفحوص لها معنى، لأنها ستمكننا من معرفة من الذين اكتسبوا مناعة». ورأت أن «من المهم جداً معرفة ذلك بالنسبة للذين لديهم أهل أو أجداد» يرغبون بزيارتهم.