حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة)

شهدت ليبيا تطورات سياسية متسارعة خلال الساعات القليلة الماضية، وذلك بعد مطالبة القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بإسقاط المجلس الرئاسي الليبي برئاسة فائز السراج، بالإضافة إلى طرح رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح لمبادرة لحل الأزمة السياسية وإيجاد حل للجمود السياسي. فبعد ساعات قليلة من كلمة المشير خليفة حفتر، أصدرت عدد من القبائل بيانات تفوض القائد العام للجيش الليبي لإدارة شؤون البلاد والقضاء على الإرهاب داخل الأراضي الليبية. وأكد مجلس ومشايخ ترهونة تفويضه للمشير حفتر بإدارة شؤون البلاد وملاحقة الإرهابيين، مطالباً بإصدار إعلان دستوري يضمن لليبيين المحافظة على مدنية الدولة وبناء المؤسسات السياسية بشكل سليم وعلى أن يقوم الجيش الليبي بتأمين البلاد وضبط حدودها.
وأعلن المجلس البلدي سلوق في بيان له تفويض المؤسسة العسكرية الليبية وقيادتها بتولي أمور البلاد خلال هذه المرحلة الحاسمة والحرجة حتى إتمام التحرير الكامل للبلاد.
بدوره أعلن المجلس الأعلى للمشايخ وأعيان ليبيا، تفويض المؤسسة العسكرية الليبية في إدارة شؤون البلاد مرحلياً لإنقاذ الشعب الليبي من الأزمات والتحديات القائمة، وتفويضها باتخاذ كل التدابير اللازمة من تفعيل التشريعات القانونية المنظمة لمرحلة انتقالية مؤقتة وتعطيل الكيانات القائمة وتشكيل حكومة وطنية وفرض الأمن وحماية البلاد.
وشدد المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا على ضرورة إيجاد صيغة عملية عاجلة لإعادة أوضاع البلاد إلى مسارها الصحيح، وذلك بدعوة كل أبناء القبائل الليبية وكافة مؤسسات الدولة الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني إلى الإعلان الفوري عن تنفيذ مقررات القبائل الليبية في بيانها الصادر في فبراير الماضي، والذي أعلنت فيه إسقاط اتفاق الصخيرات «غير الشرعي» وتفويض المؤسسة العسكرية على ضرورة التدخل السريع لاستعادة شرف ليبيا.
ودعا المجلس القوات المسلحة الليبية بقبول هذا التفويض واتخاذ كل التدابير اللازمة من تفعيل التشريعات القانونية المنظمة لمرحلة انتقالية مؤقتة وتعطيل الأجسام القائمة وتشكيل حكومة وطنية وفرض الأمن وحماية البلاد وصون الاستقلال للقضاء والمحافظة على كل مؤسسات الدولة، وذلك تمهيداً للدخول في مرحلة ديمقراطية انتخابية تالية يشارك فيها كل أبناء الشعب الليبي.
ودعا القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر في كلمة له، مساء الخميس، الشعب الليبي إلى الخروج لإسقاط المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لارتكابه جرائم ترتقي إلى الخيانة العظمى والتفريط في سيادة الدولة الليبية لتركيا كي تحتلها.
وأكد حفتر أن المجلس الرئاسي حوّل المشهد السياسي في ليبيا إلى فوضى وانحدر بالوضع الاقتصادي إلى أسوأ حالاته، كنتيجة مباشرة لفساده وارتكابه للعديد من الجرائم في حقّ البلاد، متهما المجلس الرئاسي بالاستهانة بكرامة الليبيين ونهب وإهدار أموال الشعب الليبي والتحالف مع ميليشيات الإرهاب حتى سقط في هاوية العمالة والخيانة بدعوة المستعمر التركي لاحتلال البلاد. وفي أول تعليق على سقوط عدد من المدن في قبضة ميليشيات الوفاق، قال حفتر إن تفاخر المجلس الرئاسي بجرائم المليشيات التي ارتكبتها داخل صبراتة وصرمان يثبت ارتباطه معها، مؤكداً أن فرحة المجلس الرئاسي لن تدوم لأن الجيش الوطني سيواصل الكفاح حتى تحرير العاصمة طرابلس. وأشار قائد الجيش الليبي، إلى أنّه لم يعد من خيار للشعب الليبي وأمام الوضع المأساوي الذي تعيش فيه البلاد، إلا الخروج لإعلان إسقاط الاتفاق السياسي والمجلس الرئاسي، وتفويض المؤسسة المؤهلّة لقيادة المرحلة القادمة وفق إعلان دستوري يمهد لبناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها الليبيون، لافتاً إلى أن «القيادة العامة للجيش ستكون الضامن لتنفيذ قراراتهم».
وفي سياق متصل، طرح رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح مبادرة جديدة لحل الأزمة الليبية تتضمن ثماني نقاط، وهي تولي كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة على حده اختيار من يمثلهم بمجلس رئاسي جديد، مكون من رئيس ونائبين وذلك بالتوافق بينهم أو بالتصويت السري تحت إشراف الأمم المتحدة، ويقوم المجلس الرئاسي بعد اعتماده بتسمية رئيس للوزراء ونواب له يمثلون الأقاليم الثلاثة لتشكيل حكومة ليبية يتم عرضها على مجلس النواب لنيل الثقة ويكون رئيس الوزراء ونائباه شركاء في اعتماد قرارات مجلس الوزراء.
وأوضح صالح، أنه بعد تشكيل المجلس الرئاسي يتم تشكيل لجنة من الخبراء والمثقفين لوضع وصياغة دستور ليبيا بالتوافق، يتم بعده تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية تنبثق عن الدستور المعتمد الذي سيحدد شكل الدولة ونظامها السياسي.
وشدد على أن القوات المسلحة الليبية تقوم بدورها لحماية الدولة الليبية وأمنها ولايجوز بأي وجه من الوجوه المساس بها ويتولى المجلس الرئاسي الجديد مجتمعا مهام القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية خلال هذه المرحلة، على أن يستمر مجلس النواب الليبي في ممارسة رسالته ودوره كسلطة تشريعية منتخبة إلى حين انتخاب مجلس نواب جديد، مشترطاً ألا يكون رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء من نفس الإقليم، مؤكداً أنه يحق للقوات المسلحة الليبية حق ترشيح وزير للدفاع.