شادي صلاح الدين ووكالات (عواصم)

تعهّدت ألمانيا بتقديم المزيد من المساهمات في ميزانية الاتحاد الأوروبي الذي اجتمع قادته، أمس، في قمة عبر الفيديو لإيجاد حلول لإخراج الدول الأوروبية من الركود الناجم عن تفشي وباء كوفيد-19، فيما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن مكافحة فيروس كورونا المستجدّ ستكون طويلة الأمد، وحذرت من أي تراخ في التدابير المفروضة في الدول المتحمّسة لإعادة إطلاق اقتصادها، بعد أسابيع من تدابير العزل والإغلاق والحجر.
ويبدو القادة الأوروبيون منقسمين حول الحلّ الذي يجب تبنيه. لكنهم طلبوا، رغم ذلك، من الذراع التنفيذية للاتحاد الإسراع بوضع خطة تمويل مشترك لجهود التعافي الاقتصادي عقب جائحة فيروس كورونا، حسبما أفاد شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي.
وتستمرّ الأضرار الاقتصادية لإجراءات العزل في التفاقم في القارة الأكثر تضرراً من الوباء في العالم بتسجيلها أكثر من 112 ألف وفاة جراء الفيروس من أصل 180 ألفاً هو إجمالي الوفيات في العالم منذ ظهور الفيروس في الصين للمرة الأولى في ديسمبر الماضي، والذي أصاب أكثر من 2.66 مليون إنسان.
وفي محاولة لاستئناف النشاط الاقتصادي، بدأت دول أوروبية عدة بتخفيف تدريجي لإجراءات العزل التي فرضت على السكان منذ الشهر الماضي، وسط آمال في انحسار الوباء، وارتفاع عدد حالات الشفاء في العالم إلى نحو 730 ألف حالة، منها 103 آلاف في ألمانيا وحدها.
وفي ألمانيا، فتحت متاجر الأغذية والمكتبات ووكلاء السيارات وغالبية المحال التي لا تزيد مساحتها عن 800 متر مربع، أبوابها يوم الاثنين الماضي. وسيُعاد فتح المدارس الابتدائية والثانوية تدريجياً. 
ورغم، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إن ألمانيا ما زالت في بداية وباء فيروس كورونا، وسوف يتعين عليها العيش معه لفترة طويلة. وقالت أمام مجلس النواب (البوندستاج) «لسنا في المرحلة الأخيرة من الوباء، إنما ما زلنا في البداية». وتابعت تقول «اكتسبنا بعض الوقت» مضيفة أنه تم استغلال هذا جيداً لتعزيز نظام الرعاية الصحية في البلاد.
وبدأت النمسا والنروج والدنمارك أيضاً تخفيف إجراءات العزل، مع الإبقاء على بعض قواعد «التباعد الجسدي». وتستعد أيضاً إيطاليا وفرنسا وسويسرا وفنلندا ورومانيا لتخفيف الحجر بحذر.
وتظهر إيطاليا حيث توفي 25 ألفاً و85 شخصاً، وإسبانيا، التي توفي فيها 22 ألفاً و157 شخصاً،  البلدين الأكثر تضرراً في أوروبا من الوباء، تليهما فرنسا بـ21 ألفاً و340 وفاة.
وفي بريطانيا، أكدت رئاسة الوزراء أن بوريس جونسون كان يشعر بحالة جيدة بما يكفي للحديث مع الملكة إليزابيث مساء أمس الأول، مع استمرار تعافيه من فيروس كورونا المستجد، فيما قال براندون لويس وزير شؤون أيرلندا الشمالية في الحكومة: «إن جونسون يتعافى بشكل جيد من مضاعفات كوفيد-19، وسيعود إلى العمل قريباً».
وما زالت الحكومة البريطانية منقسمة بشأن موعد إنهاء حالة الإغلاق الحالية في مواجهة بالفيروس.
ومن جانبها، قالت الوزيرة الاسكتلندية الأولى نيكولا ستورجون، أثناء مؤتمرها الصحفي: «إنها لا تتوقع أن تعود اسكتلندا إلى وضعها الطبيعي خلال العام الجاري».
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدانوم جيبريسوس، في مؤتمر صحفي عبر الفيديو: «لا يخطئن أحد: أمامنا طريق طويل، وهذا الفيروس سيكون معنا لفترة طويلة». وعبر عن خشيته، خصوصاً من «خطر» «التهاون» أمام الوباء العالمي.
ورغم هذه التحذيرات، قررت ولاية جورجيا في الولايات المتحدة إعادة فتح مراكز رسم الوشوم ومحال العناية التجميلية وصالات الرياضة، اعتباراً من الجمعة. وستعيد دور السينما والمطاعم فتح أبوابها الاثنين، وسيترتب عليها فرض تدابير صارمة من حيث المسافة الصحية اللازمة.
ورفض كثيرون القرار بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغم أنه متحمّس جداّ «لإعادة إطلاق» اقتصاد أكبر قوة اقتصادية في العالم. وقال إنه «يختلف بشدة» مع حاكم الولاية الواقعة في جنوب البلاد، معتبراً أن المحال المعنية بالفتح لا تشكل جزءاً من التوجيهات المتعلقة بالمرحلة الأولى التي وضعها البيت الأبيض.
وأضاف ترامب «من المبكر جداً، يمكن أن ينتظروا قليلاً بعد»، في حين سجلت الولايات المتحدة نحو 47 ألف وفاة بالفيروس، وهي الدولة الأكثر تضرراً من الوباء في العالم. علماً بأن الأرقام مطلقة ولا تأخذ بالاعتبار المقارنة بين عدد الإصابات والوفيات وعدد السكان في كل بلد.
إلى ذلك، وقع الرئيس ترامب مرسوماً يعلق مؤقتاً منح تصاريح الإقامة الدائمة (غرين كارد) ليحمي، على حد قوله، الوظائف الأميركية في أوج الأزمة الناجمة عن وباء كوفيد-19، بينما تتواصل التظاهرات لإعادة تحريك الاقتصاد في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وقال ترامب في المؤتمر الصحافي اليومي: «لحماية عاملينا الأميركيين الرائعين، وقعت للتو مرسوماً يعلق بشكل موقت الهجرة إلى الولايات المتحدة».
وأضاف أن تعليق الهجرة لمدة ستين يوماً مبدئياً يهدف إلى جعل الأميركيين العاطلين عن العمل «أول من تتم خدمتهم في مجال التوظيف بموازاة إعادة فتح اقتصادنا»، مؤكداً أن الهدف أيضاً هو «تخصيص مواردنا الصحية للمرضى الأميركيين».
وفي الولايات التي ما زال الحجر مفروضاً فيها، يضاعف الأميركيون منذ أيام التظاهرات للمطالبة بإعادة فتح الاقتصاد.
وقال جيسون روبيرج الذي شارك في تظاهرة في ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا «نحتاج إلى وظائف، فالناس غير قادرين على دفع إيجارات سكنهم، ولا يستطيعون شراء مواد غذائية».
في هذا الوقت، عبرت الأمم المتحدة عن تخوفها من «كارثة إنسانية عالمية». وقالت إن عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة يمكن أن يتضاعف ليبلغ «أكثر من 250 مليون شخص بنهاية 2020»، على حد قولها. 
وفي ظل إجراءات العزل، لن تكون هناك تجمعات لإفطارات رمضان ولا لصلوات التراويح، ولا لقاءات للأصدقاء في وقت متأخر من الليل.