حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة)

تجري بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اتصالات مع الأطراف الليبية المختلفة لبحث سبل تفعيل العملية السياسية في البلاد، واحترام اتفاق وقف إطلاق النار والهدنة الإنسانية التي تم الإعلان عنها في يناير الماضي، والعودة إلى المسارات التي حددتها الأمم المتحدة كسبيل لحل الأزمة.
وقال مصدر برلماني ليبي لـ«الاتحاد» إن البعثة الأممية كثفت من اتصالاتها خلال الأيام الماضية لحث الأطراف الليبية على وقف إطلاق النار، والعودة إلى المسارات التي حددتها الأمم المتحدة للحل، موضحاً أن رئاسة مجلس النواب الليبي رحبت بالعودة للمشاورات السياسية شريطة إعادة هيكلة المجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج.
وأكد المصدر الليبي أن حكومة «الوفاق»، برئاسة فائز السراج لم تحترم أياً من تعهداتها التي قطعتها خلال المشاورات التي جرت في جنيف خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى عرقلة الميليشيات المسلحة المسيطرة على مفاصل الدولة الليبية لأي محاولات لتفعيل الحل السياسي.
بدورها، دعت الممثلة الخاصة للأمين العام بالإنابة في ليبيا، ستيفاني وليامز، إلى أن تستجيب أطراف النزاع في ليبيا إلى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، وأن تقوم بوقف إطلاق النار مع بدء شهر رمضان، مشيرة إلى أن المدنيين الليبيين يعيشون ظروفاً صعبة للغاية ما بين القتال المستمر، والذي يؤدى إلى نزوح السكان وبين فيروس كورونا الذي يهدد الجميع.
وأشارت ستيفاني، في مؤتمر لها عبر «الفيديو كونفرانس»، إلى أن الاقتصاد الليبي خسر في الفترة الأخيرة ما يقرب من 4 مليارات دولار بسبب الانخفاض في أسعار النفط في ذات الوقت الذي تواجه فيه البلاد خطر تفشي وباء كورونا في ظل وجود نظام صحي مدمر واقتصاد في وضع صعب ومؤسسات مقسمة وفساد يستشري.
وعبرت القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عن القلق البالغ من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تمارسها قوات حكومة «الوفاق» التي استولت على ست مدن في الساحل الغربي لليبيا، مؤكدة أن هؤلاء يقومون بعمليات انتقامية وكذلك عمليات نهب للممتلكات وحرق لها، لافتة إلى أن البعثة الأممية لديها قلق بالغ كذلك من استمرار القصف العنيف والقتال على المناطق المحيطة بالعاصمة طرابلس.
وأكدت ستيفاني وليامز، أن الوضع مقلق فيما يتعلق بمدينة ترهونة، وأن الأمم المتحدة تراقب هذا الوضع عن كثب، في ظل نزوح الكثيرين، وأدانت وليامز ما وصفته بالعقاب الجماعي بقطع الكهرباء، وغير ذلك مما يهدد السكان في ترهونة.
بدوره، اتفق رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح مع رؤساء اللجان الفنية بالمجلس على توجيه دعوة للأمم المتحدة، وكذلك للمجتمع الدولي بضرورة تبني مبادرة لتشكيل مجلس رئاسي جديد مكون من رئيس ونائبين.
وقال المتحدث باسم مجلس النواب الليبي عبدالله بليحق، عقب اجتماع ضم رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورؤساء اللجان الفنية أن المبادرة تتضمن عدة بنود من بينها أن يكون كل عضو من الأعضاء الثلاثة بالمجلس ممثلاً عن إقليم من أقاليم ليبيا التاريخية.
كما تنص المبادرة على أن يقوم كل إقليم بالتوافق على ممثل له في المجلس الرئاسي الليبي الجديد، بالإضافة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يسمى رئيسها من غير أعضاء المجلس الرئاسي.
عسكرياً، حققت قوات الجيش الوطني الليبي تقدمات ملموسة في محور القربوللي شرق العاصمة طرابلس، والتصدي لمحاولة الميليشيات المسلحة التقدم باتجاه مدينة ترهونة غرب البلاد.
إلى ذلك، كشف اللواء أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الليبية، أن مسرح العمليات يبدأ من الوشكة إلى الحدود التونسية، ومن الجفرة إلى غريان، وعمليات شرق مدينة مصراتة تشهد هدوءاً حذراً مع بعض الخروقات بالمدفعية بين الحين والآخر، وغرفة عمليات المنطقة تقوم بالعمل القيادي على أعلى مستوى من كامل شرق مصراتة إلى الجنوب.
وأكد المسماري أن القوات المسلحة الليبية قضت على ثمانية مرتزقة سوريين، بينهم قيادي مهم في محور القربوللي، لافتاً إلى محاولة مسلحي «الوفاق» الهجوم بثلاث طائرات مسيّرة على مناطق النسمة والهيرة، وقد تم تدميرها في 6 ساعات.
وعرض المسماري خلال المؤتمر تفاصيل القبض على أخطر الإرهابيين المصريين في طرابلس، وهو المدعو محمد محمد السيد الشهير بـ«محمد السنيختى»، وهو أحد المقربين من هشام عشماوي، وقد شارك في تفجير الكنائس القبطية في مصر ولديه شقيقان مسجونان في مصر في قضايا إرهاب وتحت المتابعة.
وفي سياق متصل، نفى المسماري، استخدام قوات الجيش الوطني للغازات السامة ضد ميليشيات حكومة «الوفاق» في محور صلاح الدين جنوب طرابلس، موضحاً أن هدف الميليشيات هو محاولة إقناع الرأي العام بتدخل القوات الجوية التركية بالطائرات المقاتلة واستهداف تمركزات الجيش بالغازات السامة. وأكد المسماري في بيان له أن الأتراك وعن طريق عملائهم في حكومة السراج يروجون لإشاعات استخدام الجيش الليبي غازات سامة.