عبد الله أبو ضيف، أحمد القاضي، وكالات (عواصم)

مع استمرار الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى إيجاد عقار مضاد لفيروس كورونا الجديد «كوفيد 19»، حذر خبراء من التسرع في الإعلان عن التوصل للعقار دون التأكد من فعاليته.
وأعلن المعهد الألماني لتطوير اللقاحات والأدوية البيولوجية «باول ايرليش»، أمس، البدء بإجراء اختبارات سريرية للقاح محتمل ضد فيروس كورونا الجديد «كوفيد 19». 
وقال المعهد الحكومي في بيان، إن المختصين فيه بدأوا تجريب اللقاح المحتمل على 200 مصاب متطوع بالفيروس تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عاماً. ووفق المعهد، فإن المرحلة التالية من الاختبارات سيتم إجراؤها على 500 مصاب من الفئات العمرية المهددة أي على مصابين أعمارهم فوق 55 عاماً. وقال المعهد، إن الاختبارات ترمي إلى معرفة ما إذا كانت أجسام المصابين بالمرض ستنتج أجساماً مضادة ضد الفيروس، مؤكداً أن الاختبارات جاءت بعد تجريب اللقاح على الفئران. وتوقع المعهد أن تستمر هذه الاختبارات قرابة 5 أشهر قبل إجراء دراسات على مستوى أوسع للتأكد من فاعلية اللقاح ضد الوباء الذي ما زال ينتشر في العالم.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت جهات عدة عن التوصل لعقار بإمكانه المساهمة في علاج فيروس «كوفيد 19». ومنحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الإذن باستخدام دواء «كلوروكين وهيدروكسيكلوروكين» في علاج الفيروس، إلا أنها اشترطت أن يجري استخدامه بوساطة الأطباء في المستشفيات فقط.
وفي اليابان، وافقت السلطات على تصنيع دواء «أفيجان»، وبدأ استخدامه لعلاج حالات الإصابة بفيروس كورونا، وهو بالأساس يستخدم لعلاج الإنفلونزا، ولتشابه الفيروسين توقع الخبراء أن يكون للدواء الياباني تأثير مضاد على «كوفيد 19». واستمرت تجارب الشركة المنتجة للعقار «فوجي فيلم» على المرضى، أو ما يعرف بالتجارب السريرية. وأعلنت الشركة اليابانية حرصها على قياس مدى فعالية وسلامة أفيجان قبل بدء تداوله في العالم.
واعتبر الباحثون، أن إنتاج عقار «أفيجان» سيكون بمثابة الضربة القاضية لـ«كوفيد 19»، ووضعوا عليه آمالاً كبيرة، إلا أن الدراسات الصينية الحديثة وضعت حداً لهذه الآمال الكبيرة، وأعلنت نتائجها أن «أفيجان» لم يقدم جديداً، ولم يجدوا أي فائدة من تناول المرضى للعقار الياباني.
وحالياً اتجهت الأنظار إلى عقار «Kaletra»، وتحاول الدراسات الصينية التوصل إلى قدرة هذا العقار على مواجهة «كورونا»، ويتكون هذا العقار من مادتين مضادتين للفيروسات، ويستخدم بالأساس في علاج مرضى نقص المناعة «الإيدز»، ويعمل هذا الدواء على رفع مناعة الجسم لمحاربة الفيروسات القاتلة.
الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة المصري الأسبق، أشار إلى أن هناك ثلاثة أدوية بالفعل دخلت البروتوكول العلاجي لمصابي فيروس كورونا في مصر، حيث يتم استخدام «أفيجان الياباني»، والذي يعد أحدث لقاح علاجي مستخدم لمرضى فيروس كورونا، إلى جانب «kaletra»، يتم استخدام لقاح ثالث للحالات غير المستجيبة.
وأضاف عضو لجنة الفيروسات العلمية في مصر، أن هناك تجارب حثيثة خلال الفترة الجارية، لتجربة هذه الأدوية من خلال التجارب السريرية والتي تساعد على وجود علاج واضح لفيروس كورونا، مشيراً إلى أن الـ«kaletra» يستخدم كمضاد للالتهاب الرئوي الحاد وبداية الفشل التنفسي، وأحدث نجاحاً كبيراً في الصين على سبيل المثال، وكان يستخدم في الأصل كعلاج لمرضى الإيدز، فيما يتم تطويره لاستخدامه للحالات غير المستجيبة لعلاج «أفيجان».
الدكتور أمجد الخولي، استشاري الوبائيات في منظمة الصحة العالمية، شدد على عدم وجود علاج إلى هذه اللحظة لفيروس كورونا، حيث لا تزال الأمور في مراحل التجارب السريرية والتي لم تنتهِ بعد، ومن ثم لا يمكن إعلان اكتشاف علاج بعينه لـ«كوفيد 19»، مشيراً إلى أن منظمة الصحة العالمية حذرت من استخدام أي أدوية متعلقة بالبروتوكولات العلاجية المستخدمة حالياً وعرضها في الأسواق، خاصة أن ذلك يجب أن يتم تحت رعاية طبية مشددة. وأضاف الخولي أن منظمة الصحة العالمية أشارت إلى أن وجود علاج واضح لفيروس كورونا، ربما يستغرق وقتاً يصل إلى نهاية العام الجاري 2020، وهو ما يهدف إلى عدم التسرع في التوصل للقاح، ومن ثم يتم التراجع فيه مرة أخرى، الأمر الذي قد يتسبب في أزمة بطبيعة الحال، وبالتالي تدقق المنظمة في كافة التجارب الحالية بعد فك التركيب الجيني للفيروس، والذي يسهل بشكل كبير التوصل لعلاج في مراحل تالية، ولكن بعد المرور على المراحل كافة، التي من شأنها تعني إعلان علاج واضح للفيروس.
وظهر في الأفق استخدام بلازما المتعافين في علاج فيروس «كوفيد 19» والتي كانت بادرة من الصين موطن فيروس كورونا. واستخدام بلازما المتعافين، حقق نتائج جيدة في علاج مصابين لفيروسات سابقة، حيث تحتوي البلازما على أجسام مضادة استطاعت التغلب على الفيروس، ثم يتم حقن البلازما للمصاب الذي يكون في حالة حرجة غالباً، لتقوم هذه الأجسام المضادة بمحاربة الفيروس بجسد الشخص المصاب لمساعدته على المقاومة.
وفي الولايات المتحدة، أكبر الدول المتضررة من فيروس كورونا، تعمل مراكز الدم على جمع البلازما من الناجين من المرض في محاولة لإيجاد علاج، وبدأت مراكز التبرع بالدم في تكثيف جهودها لجمع البلازما من أشخاص تعافوا أملاً في إمكانية استخدامه في إنفاذ أرواح الآخرين المصابين بالفيروس الوبائي.
وقال الدكتور حمدي إبراهيم، عضو اللجنة العلمية المختصة لإقرار بروتوكول العلاج لمصابي فيروس كورونا في مصر، إن اللجنة أقرت بالفعل استخدام بلازما المتعافين كعلاج لفيروس كورونا، ومن ثم تسير الدولة لتطبيق ما نجح فيه العالم من استخدام بلازما المتعافين، والتي حققت نجاحاً كبيراً في كثير من الدول، وتم تطبيقها بالفعل على 3 من المصابين في مصر وحققت نجاحاً كبيراً.
وأضاف، أن استخدام بلازما المتعافين في علاج مرضى فيروس كورونا، دخل على مراحل عدة قبل إقراره في البروتوكول العلاجي المصري، حيث بدأ بالدراسات البحثية، ومن ثم إعطاء الموافقة من اللجنة العلمية، وبالتالي البدء في التجارب السريرية، ومع نجاحها يتم إدخاله على البروتوكول العلاجي، والذي حقق نجاحاً كبيراً بالفعل خلال الفترة الماضية، إذا تصل نسبة الشفاء المصرية إلى حوالي 22 % من المصابين بفيروس كورونا المستجد.
من جهته، أكد الدكتور عبد الهادي مصباح أستاذ الفيروسات، أن استخدام الأجسام المضادة في العلاج أمر متعارف عليه، وغالباً ما يبدأ العلاج الفعلي للقضاء على الفيروس من وجود أجسام مضادة، يتم تحويلها مع الوقت لعلاج، وهو ما طوره البعض إلى نظريات علمية تم إطلاق عليه أسم مناعة القطيع وغيره، والتي تعني تغلب الأجسام المضادة مجتمعيا على انتشار الفيروس، ومن ثم يصبح طبيعياً، وينتهي مع الوقت عن طريق إصابة عدد كبير من السكان، وبالتالي تولد أجسام مضاده تستطيع مقاومته مع الوقت.