الأحد 29 يناير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

علي يوسف السعد يكتب: سافر معي إلى «كان»

علي يوسف السعد يكتب: سافر معي إلى «كان»
24 يناير 2023 01:44

مدينة جميلة تصطف على الريفييرا الفرنسية، رفقة مدن أخرى يحتضنها شاطئ البحر المتوسط مثل نيس وتولون ومارسيليا، لكن احتضان البحر لـ«كان» مختلف تماماً عن غيرها، حيث تعاكس شواطئها ذات الرمال البيضاء الناعمة ألوان البحر الزرقاء المشعة الدافئة ليصنعا معاً مزيجاً طبيعياً خلاباً، قل أن تجد له مثيلاً في المنطقة.
بفضل هذه الشواطئ المميزة باتت «كان» موطناً لمجموعة من أرقى الفنادق والمنتجعات العالمية من تلك التي يقصدها أثرياء العالم ويحظون فيها بخصوصية يحتاجونها، لذلك استعد لأثمان حجز مرتفعة خاصة في مواسم الذروة، إلا إذا اتبعت سياسة الترشيد والبحث عن بدائل أرخص ثمناً، وهي موجودة بالطبع، فمثلاً يمكنك أن تقصد شواطئ عامة مثل «بلاج دي لا بوكا» و«بلاج دو ميدي» وأيضاً شاطئ النخيل وجميعها مجانية تماماً ولديها معايير جودة لا تشعر معها أبداً أنها عامة، لكن إذا أحببت قضاء تجربة أكثر بريقاً وخصوصية فكثير من المنتجعات والشواطئ الخاصة ستوفر لك ذلك وأكثر.
حين يطرق أسماعنا اسم «كان» فإن أول ما يتبادر إلى ذهننا هو مهرجانها السينمائي العريق، والذي يعود تاريخه إلى عام 1946، حيث يعقد سنوياً في مايو من كل عام، ويقصده أبرز السينمائيين العالميين في احتفالية هي الأضخم والأكثر جذباً، لذلك إذا كنت من محبي السينما سيسرك كثيراً أن تتواجد رفقة هذا الحدث الضخم.
المشهد الفني في كان يتجاوز السينما إلى فنون أخرى، فالرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي متجذرة في عمق الثقافة المحلية، حيث بإمكانك قضاء أوقات رائعة وأنت تتجول بين المعارض الفنية المستقلة التي تعج بها المدينة، مثل «أريستا» و«نيل» و«سينتيتولو».
أما إذا كنت من محبي الالتقاء مع المدن وثقافتها وبعض من ملامح تاريخها، فيمكنك زيارة متحف «كاسترا» الواقع على تلة «سوكيه» والذي يضم مجموعة رائعة من المعروضات الأثرية التي تعيدك زمنياً إلى جذور هذه المدينة وما كانت تشغله قديماً، حيث لم تكن إلا قرية صيد صغيرة مهملة لا يقصدها أحد، قبل أن يتبدى حسنها وتبدأ في جذب السياح بداية القرن العشرين.
لا تكتمل مذاقات المدن من دون تناول أطباقها المحلية، و«كان» لها خصوصية ومكانة كبيرة في هذا الإطار، فهي مركزية بالنسبة للطعام ليس لفرنسا بحسب، بل لمطبخ المتوسط بأكمله، لذلك لا تفوت فرصة تناول الطعام في مطاعمها، والتي كثيراً ما تتباهى بنجوم «ميشلان» الحاصلين عليها كدليل إضافي على الجودة والاستثناء.
كذلك لا بد لك من زيارة سوق بروفنسال فورفيل، وهو سوق تاريخي يمتلئ عن آخره بكل ما ترغبه من خضراوات وفواكه منتجة من قبل الفلاحين المحليين، بالإضافة إلى أسماك ولحوم طازجة مزودة من قبل صيادين مهرة يجوبون خليج «كان» دون انقطاع.
ولا تنس أن تجوب شوارع «كان» الضيقة وتمتزج مع زحامها المعتاد، وتدنو من بعض المحلات وأماكن التسوق، لتستقطع منها بعضاً من أرقى المنتجات التي تشتهر بها المدينة وفرنسا بشكل عام، أنت في مدينة الأحلام، أنت في كان.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©