السبت 28 يناير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

شيخة الجابري تكتب: ما يفرضه الواقع على الافتراضي

شيخة الجابري تكتب: ما يفرضه الواقع على الافتراضي
23 يناير 2023 01:39

هل حقّاً نحن الافتراضيون وأولئك النفر القابعون خلف الشاشات، هُم الواقع الحقيقي الذي يفرض نفسه علينا بسطوته وقوته وسرعة انتشاره في غفلة منّا، أو انسياق اختياري وراءه دون النظر إلى أبعاد ذاك الانسياق الخطير الذي معه فرّت من بين أيدي الكثيرين منّا وسائل الضبط، التي من المهم أن تكون حاضرة لكبح جماح هذا الهوس بوسائل التواصل الاجتماعي، وانحدار بعض مستخدميها إلى مستويات متدنية من السلوكيات والتصرفات الخارجة على الأعراف والقيم والأدب والسنع، الذي تربى عليه أبناء الواقع الذي صار غريباً في زمن واقعية الافتراضي بكل أسف.
إن ما يُصدّر عبر الوسائل الرقمية الجديدة من طرق حياة، وعلاقات، وصداقات، وانفلات واضح، وتنمر، يُنذر بمخاطر كثيرة قادمة على الجيل الذي يفتح حواسه ومشاعره وسمعه وبصره على مشاهدات وحوارات أقل ما يقال عنها إنها لا تستحق المتابعة لما تحمله من مهازل، ومن سقوط ذريع عند بعض النساء والشباب وحتى الرجال الكبار الذين صارت بيوتهم وأسرارهم مفتوحة على الفضاء الشاسع هذا دون أية قيود أخلاقية أو قيمية.
لا نغفل أن هناك بعض الحسابات والصفحات والشخصيات التي تبعث برسائل إيجابية لكن كيف لها أن تُحدث الأثر المطلوب وسط كمٍ من الغثاء الذي يتهاطل على مدار الساعة، حتى إن بعض المتابعين هجروا مضاجعهم وأوقات راحتهم في سبيل متابعة فلان ماذا يفعل، وكيف يلبس، وما لون شعره أو شعرها، وحقيبته وحقيبتها، فقد صار بعض الشباب ينافسون البنات في نوع وأشكال حقائبهم وقصات شعورهم، ومكياجهم الصارخ؟.
لن نتساءل أسئلتنا المعتادة عن الأسباب، فالنتائج أمامنا، وليس هناك من داعٍ للبحث عنها فهي ظاهرة وجليّة يعزّزها غياب الرقابة الأسرية، وانتفاء غيرة بعض الرجال على محارمهم، حتى أصبحوا يشكّلون تكتلات أسرية من أجل الدخول في المسابقات وتنفيذ أحكام يُسقطونها على بعضهم، في صورة تجرح القلوب قبل العيون.
لا يوجد مجتمع في عالمنا المترامي يستطيع إغلاق النوافذ الرقمية، فقد باتت الأمور فوق الإجراءات التي يمكن أن تُتخذ على مستوى الجهات الرقابية المسؤولة، ذلك أن العالم المفتوح من الصعب مواربته، أو إلغاؤه، أو تجاوزه، لأنه أصبح حالة عامة، واقعية لا افتراضية، فالذي يبدو اليوم أن الأمر قد انعكس ليحيل الافتراضي إلى واقعي والعكس كذلك، هذه الحقيقة أو التصور الذي يجب التنبّه له، ولتداعياته الخطيرة على القيم والمبادئ وأصول التربية القويمة، ما لم يحدث ذلك فإن حالة الانفلات السائدة سوف تتنامى وتتزايد، وتُحدث آثاراً أشد خطورة، وعندها لن ينفع الندم.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©