الخميس 9 فبراير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

د. شريف عرفة يكتب: دوامات زمنية

د. شريف عرفة يكتب: دوامات زمنية
21 يناير 2023 00:31

سعدت بالقرب من شخصيات ناجحة شديدة التميز في مجالها، كتاب وفنانون ورجال أعمال، وآلمني فراق الواحد منهم تلو الآخر برحيلهم عن هذا العالم.
ودائماً ما يستدعي مثل هذا الرحيل، تأمل مشوار حياة الواحد منهم، فيبدو لي وكأنه انتقال من نقطة البداية إلى خط النهاية، في طريق واحد مليء بالأهداف التي تتحقق الواحد تلو الآخر.. إلى أن يطلق الحكم صافرة انتهاء المباراة!
الوقت محدود.. والأهداف كثيرة.. والناجح هو من يركز بوصلته على الهدف التالي، لتحصيل أكبر عدد من الأهداف الممكنة. ولا أتحدث هنا عن الأهداف المهنية المادية فقط، بل المعنوية أيضا.. كل حسب تكوينه النفسي!
حين أنظر لحياتي أراها كذلك. مشوار طويل تتخلله أهداف وأهداف.. كان لي صديق في الكلية يحب أن يداعبني - من دون مناسبة- بسؤال:
- «انت خلّصت؟» أي: هل انتهيت مما تفعل؟
فتكون إجابتي الدائمة مدفوعة بشعوري العميق، أن لا.. ليس بعد! دائماً مشغول في شيء أو أخطط لشيء. هذه هي حياتي التي اعتدتها، ومشكلتي الحقيقية هي أنها مليئة بالدوامات الزمنية التي تريد ابتلاعي بلا رحمة كي لا أصل لما أريد..
- موقع الفيديوهات القصيرة الذي يجذب انتباهي بمحتوى تافه يضيع وقتاً ثميناً كان يمكن استغلاله..
- موقع تواصل اجتماعي يجذب تركيزي ويجعلني شارداً غير منتبه لتحدث أطفالي لي..
- صديق يحدثك أو مهمة روتينية تشغلك عن التركيز في عمل يحتاج لتركيز..
- لعبة موبايل تحمسك لمواصلة اللعب من دون أن تعي أنها تحتوي تقنيات نفسية تستهدف إدمانك اللعبة «يمكن أن أحدثك عنها لاحقاً».
دوامات.. دوامات.. تجعل من غير الكافي مجرد السعي لأهدافنا، بل تجعلنا ملزمين باكتساب مهارات مراوغة هذه الدوامات كي لا تبتلع أيام حياتنا.. ففي هذا العصر، إدارة الوقت ليست رفاهية بل أسلوب حياة..
اسأل نفسك دائماً، هل حققت كل ما أريد؟ هل انتهيت من الخطوة التي عليّ القيام بها اليوم؟ لو كانت الإجابة هي لا، فارفض كل ما يبعدك عن الطريق الذي اخترته لنفسك.. لو كنت مدفوعاً بالإنجاز، فهذا لا يمنع أن ترفه عن نفسك وأن ترتاح وأن تضيع الوقت في دوامة هنا أو هناك، لكن لا تقض حياتك كلها فيها! لأنك بهذه الطريقة لن تشعر بتأنيب الضمير حين يسألك صديقي:
- «إنت خلّصت؟»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©