الإثنين 6 فبراير 2023 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

التخطيط المالي.. ضرورة لحياة أسرية مستقرة

التخطيط المالي.. ضرورة لحياة أسرية مستقرة
20 يناير 2023 01:54

خولة علي (دبي)

كل فرد في الأسرة يحتاج إلى منهج مالي يبني عليه هدفه ويحقق على أثره نجاحه، وهذا ما ينطبق على نظام الأسرة التي لديها من الاحتياجات والمتطلبات الضرورية ما يتطلب تأديته والالتزام به. وكل ذلك لا يتحقق إلا بالتخطيط المالي الواضح الذي يُدار بشكل مدروس بحيث تكون الأسرة قادرة على بناء هذه المؤسسة الصغيرة والارتقاء بها في مختلف مجالات الحياة لتحقيق تطلعاتها المستقبلية، وحمايتها أيضاً من الوقوع في مشاكل مالية تزعزع كيانها وتقلق راحتها. 
توضح علياء العلوي مدربة وخبيرة مالية قائلة: من المهم أن يكون التخطيط المالي جزءاً من ميزانية الأسرة، فهناك الكثير من الدراسات التي تبين أن معظم المشاكل الأسرية سببها سوء إدارة المال. وتكمن أهمية التخطيط المالي لميزانية الأسرة في تفادي المشاكل، لذلك يجب على الأسرة فهم أهمية التخطيط المالي لتحديد أهدافها طويلة المدى وقصيرة المدى ووضع خطة متوازنة لتحقيقها.

الشفافية 
تلفت العلوي إلى أن الشفافية هي الأسلوب الأفضل لإدارة ميزانية الأسرة، ومشاركة أفرادها في تحقيق مسار ثابت لميزانيتها. ولا تقتصر على الوالدين فقط وإنما تشمل الأبناء. إذ من الضروري تثقيفهم مالياً، ويجب أن يوضع في الاعتبار أن لكل عمر تثقيفاً مالياً مختلفاً. وإذا كان الوضع المالي للأسرة سيئاً، فمن الخطأ أن نذكر ذلك لطفل يبلغ من العمر 4 سنوات، ولكن من الصحي أن يتعلم الأبناء في سن الـ 16 وما فوق، تحمُّل المسؤولية المالية والمساعدة في ضبط ميزانية الأسرة لتسديد أقساط المنزل وسواها. ومن الضروري مشاركة شريك الحياة أولاً بالوضع المالي وتحديد أهداف مستقبلية لا تقل عن 5 سنوات.

نصائح 
وتوضح العلوي أهمية وضع ميزانية معتدلة للصرف، مؤكدة أن لكل أسرة ظروفها الخاصة، وهنالك الكثير من الفوائد التي تجنيها الأسرة عند وضع ميزانية منظمة، وخطوط عريضة لنظام الحياة، وتجنب العشوائية في الصرف، والكشف عن وجود الهدر المالي، والعمل على تحديد أولويات الصرف في كل مرحلة من مراحل الأسرة، وزيادة القدرة على سداد الديون والتخلص من الالتزامات طويلة الأجل من خلال أنظمة الادخار المدروس، مع زيادة القدرة على تحمل الأعباء والالتزامات، ورفع القدرة على تجاوز أخطاء الفترات السابقة من خلال إجراء بعض التصحيحات على نظام حياة الأسرة. وشددت على أهمية العمل على ترسيخ مفهوم تحمل المسؤولية لدى الأبناء من خلال تحميلهم جزءاً من إدارة صرف الأموال، ما يحفز لديهم روح الإدارة. 

 ميزانية الطوارئ 
 تذكر علياء العلوي أنه عندما توزَّع المهام بين أفراد الأسرة للحفاظ على الميزانية واتباع الخطة المالية المدروسة والتي تضم كل فرد في الأسرة، ننجح في تحقيق التوازن المالي. وعندها نستطيع الانتقال إلى الأهداف المالية الأخرى من خلال وضع ميزانية الطوارئ للأسرة، والتي عادة ما تكون ضعف أو ضعفي دخل الأسرة. وإذا عملت الأسرة على توفير جزء من المال واستطاعت أن تصل إلى مرحلة الاستثمار لتعدد دخلها، فعندها تصل إلى الحرية المالية.

ترشيد الاستهلاك
ويؤكد عبدالعزيز العبدولي أنه يقوم بإدارة ميزانية أسرته ووضع مخطط مالي لها لتغطية التزاماتها المالية بسلاسة تامة. ويرى أن عملية ترشيد الاستهلاك أمر ضروري يجب أن يعيه الجميع، حتى لا تقع الأسرة في مطبات مالية وخصوصاً مع وجود التزامات بنكية. ويذكر أن عملية التخطيط المالي فن يجب أن يمارسه كل فرد سواء رب الأسرة أو مستثمر أو صاحب عمل، حتى يدير ميزانيته. كما أن وضع الميزانية للأسر محدودة الدخل يجعلها أكثر قدرة على استثمار مدخراتها والفائض من احتياجاتها في مشاريع مختلفة، والعائد المالي يكون بمثابة دخل إضافي يحقق للأسرة بعض الرفاهية. ويؤكد العبدولي ضرورة أن يطلع كل أفراد الأسرة على مخطط الميزانية، فمعرفتهم بذلك تجعلهم أكثر انضباطاً ومسؤولية تجاه عملية تقنين الاستهلاك والحد منه. ويأمل العبدولي أن يتم تدريس الأبناء في المرحلة الثانوية نظام التخطيط المالي حتى يكونوا أكثر وعياً وقدرة في إدارة مصاريفهم المالية البسيطة من خلال وضع منهج عملي يتعلم فيه الطالب الآلية الصحيحة في تخطيط الميزانية وتطبيقها. 

تدوين الخطة  
وتشدد سندية الزيودي على أهمية تخطيط ميزانية الأسرة من قبل من يدير دفتها، إذ إن التخطيط الجيد لميزانية الأسرة يبدأ عن طريق وضع خطة للإنفاق على حسب دخل كل أسرة ومصروفها والتزاماتها. ومن دون التخطيط قد نجد أنفسننا ننفق من دون وعي، ما يترتب عليه عجز في ميزانية الأسرة. 
وتشير الزيودي إلى أن التخطيط يبدأ من تدوين الخطة بشكل واضح، لنتمكن من اتباعها على مدار الشهر ونقارن إنفاقنا الفعلي مع ما حددناه في الميزانية. وفي حال تجاوز الميزانية، يمكن التعرف على موطن الإنفاق على الأمور غير الضرورية، وبالتالي نضع بعين الاعتبار عدم الإفراط مستقبلاً في الإنفاق ضمن هذا المجال، أو قد نحتاج إلى تعديل ميزانيتنا لتعويض الإنفاق الإضافي، فإذا قمنا بزيادة ميزانيتنا في جهة ما، نقوم بتقليلها في جهة أخرى للحفاظ على ميزانية متوازنة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2023©